كتاب

«الأمانة» والتعويض.. لعمّان

تتجوّل في (عمّان).. عاصمتنا العتيدة الجميلة في موقعها, في جبالها السبعة.. يوم أن كن سبعة, يختال المرء بينها بين صفوف الأشجار والهواء الطلق وتغريد الطيور. كان ذلك قبل أن تعطف (عمّان) على الجبال الأخر, والسهول على مدّ النّظر؛ فتطويها تحت أجنحتها السّبع فتلفت وجهك, أقصد أنتباهك المباني الشاهقة السامقة من حجر وباطون وحديد قد زرعت مكان الشجر وزرع القمح والشعير والكرسنة بل والبطيخ والبامية والفقوس...

من حدود ماركا حيث المتنزهات التي كانت تسرح بها العائلات في جنة الرصيفة زمان حتى البيادر..بيادر وادي السير. والبيادر أيها السادة...جمع (بيدر)؛ وهو الجرن أو المكان في الهواء الطلق تجمع فيه أكوام الحبوب أيام الحصاد, تمهيدا لدرسها (فصل الحبوب عن قشّها). كانت عاصمتنا تتزيّن بالبيادر أيام الحصاد في جهاتها الأربع.

أمانة (العاصمة).. (عمّان) يوم كنت أعرفها وأنا فرد من العاملين فيها, مهندسا تنقل بين العديد من دوائرها تصميما و..تنفيذا وإدارة, أيام الرعيل الأوّل؛ كانت لا تسمح بالطوابق العالية. بل وفي أماكن معينة كان طابقا واحدا وروف. كان في كلّ حيّ حديقة. كنت تشاور لصاحبك من جبل الجوفة فيرد التحية من حديقة منزله في جبل الحسين. لا مردة من أحجار تمنع الرؤيا. لم يعد في عمّان مساحات يُرى فيها الربيع حين بزوغه ولا يُسمع فيها تغريد الطيور وهي تتنقل بين الأشجار تتفلّى على أغصانها..إلا ما ندر. آلاف وآلاف من تراخيص الأبنية أصبحت تصدر. نعم قد أزداد عدد سكانها أضعافا مضاعفة لكن.. نتمنى أن يتم التخطيط للمنازل والمحال التجارية وبينها مزيدا من سعات للحدائق بل وتعديلات على الارتدادات الجانبيّة وأن لا نحصد المساحات الزراعيةِ بمنجل بناء حجار نجار.

تسير فترى مساحات قليلة لم يطلها منجل البنيان بين شواهق البنايات أوغيرها من المباني. كلّ مساحة لها قصّتها, ولماذا لم تتأهّل بأكوام الحجر والطوب؟!!. ينشرح قلبك وتأخذ نفسا عميقا من الهواء الطلق النظيف الذي يلعب على سطحها, يدغدغ ترابها بل وحشائش الربيع فيها. تضع يدك على قلبك أن يطالها اليتم فيجثم على أديمها وحش من جبل من أقفاص من حجر لا حياة فيه.

على سبيل المثال؛.. لا الحصر. عندما تيمّم وجه مركبتك من الدوار السادس جنوبا؛ يبادرك من بعيييد على مدّ البصر... فسحة من الأرض الخلاء بين البنايات على سفح الجبل المقابل. هذه الأرض أو مجموعة أراض ما زالت بكرا. نتسائل بل ومن باب اللياقة نقترح أن..تقوم..الأمانة باستملاك هذا الأراضي وزراعتها بالأشجار الحرجية التي تنقي الهواء وترفد السماء بأكسجين الحياة ومرتعا للطيور. هي زينة للعاصمة الجميلة, ومتنفّسا لأهل المنطقة هناك خاصة الأطفال. كذا يمكن أن تكون مكانا لممارسة رياضة المشي صحة وعافية لكافة المناطق التي تطلّ عليها وتضفي..منظرا بديعا. خسارة كبرى أن نصحو يوما فنرى مكائن الحفر تنتهك براءة هذه الأراضي وتحيلها ألى أحجار لا حياة فيه. أعشق النظر ألى تلك المساحات للتنفس بعمق واستذكار (عمّان) العذراء الجميلة..زمان.

قد يجيبنا مجيب من زملائنا في الأمانة.. (أمانة) عمان الكبرى!!, بغلو أسعار الأراضي هذه الأيام لأسباب مختلفة فنقول.. (عمّاّن) تستأهل (التعويض) عليها بسبب الضغط العمراني الكبيس الكثيف كأسنان المشط. هو تعويض (لعمّان) وأهلها عن غابات الأسمنت والحجر صفوفاً متراصة تحجب النور والهواء وتسبب القلق والهذيان والأكتئاب. هذه فرص لا تعوّض. فلننتهزها.. تنتهزها «الأمانة» للتعويض عمّا لحق (بعمان) وأهل عمّان من ضيق يسبب الاختناق وسط غابات الحجر.