القطاع الطبي تحت المجهر

تاريخ النشر : الأحد 12:38 11-6-2023
1290
أ. د. كميل موسى فرام

«القطاع الطبي تحت المجهر»، هذا هو المحتوى والحاضر الذي يحتاج لوقفة مسائلة وتحليل، بعيدا عن التشكيك والتبرير أو اعتماد نظرية المؤامرة الحاضرة بفقراتها، فالحقائق المؤلمة التي تنال إحدى الثوابت أحيانا تشكل صدمة لإيقاظ الضمائر التي تحاول الحجل بأنانية لاحتكار المشهد؛ ملفنا الصحي تحت المجهر، حقيقة تحتاج لمعرفة تفاصيلها والتعامل معها، بدءا من مراجعة أسس القبول الجامعي، وانتهاء بمراجعة أسس المزاولة الطبية، فكلاهما وما بينهما قد تعرضوا لإعتداءات مبرمجمة واجتهادات يجب إعلانها، وعلينا أن نتفق بسياسة حصرية بهدف الوصو? للتشخيص الصحيح لواقعنا الصحي اليوم الذي يمهد لوضع الخطط العلاجية الشفائية، تأسيسا على وعد سابق بالمحافظة على ارتفاع وتيرة المستوى الطبي في الأردن ليبقى منافسا ومتميزا في هذا المجال، ومن يعتقد أننا بأفضل حال اليوم، فمع الاحترام، هناك مبالغة بهذا الاعتقاد أو جرعة زائدة بالثقة، وربما ذلك من باب الصمت الاعلامي أو تغذية لوسائل التواصل الاجتماعي الزاخرة بالمنجزات التي لم تعد تنطلي على أحد، على أن أذكر أن البداية والتصور هو وجهة نظري من زاوية أشاهد فيها المشهد بأبعاده، وأعتمد عقلانية الحلول على الواقع وبعيدا عن المثاليات التي لو توفرت لتغيرت الصورة بتلقائية.

كنا نحتل مركزا متقدما بمستوى خريجي كلية الطب من داخل الأردن وخارجه وخصوصا قبل التضاعف غير المنطقي بولادة كليات الطب في الجامعات الرسمية؛ النوعية، الجودة، الأداء، والمنافسة وغيرها من المميزات الكفيلة بصناعة الفرق، والذكريات المسجلة في الذاكرة تذكرني بأن مجرد الحصول على شهادة الطب البشري الأولى حتى منتصف ثمانينات القرن الماضي، كانت حدثا وطنيا وعائليا له بهجته، يُسجل انجازاً ويستطيع صاحبه ممارسة المهنة بحرفية وكفاءة والتي تعكس حلما شخصيا وعائليا للمجتهد بدراسة هذه المهنة واحترافها بكلفة عالية التكلفة غالبا على مجتمعاتنا المتواضعة، فمجرد تميز أي طالب في المدرسة يجعله بؤرة اهتمام لمستقبله كطبيب، وربما قد شهد الواقع بعض التسريبات المحددة والمقننة لهذه القاعدة رغبة من الأهل أو منافسة عائلية بقالب الغيرة أو الشيخة لإثبات بعض الذات المفقود، لكنها لن ولم تؤثر على الواقع.

تحسن مستوى الخريجين قد انعكس على مستوى الخدمات الطبية المقدمة عبر الأذرع المختلفة للقطاع العام والخاص، وبدأ كلا القطاعين بنهوض متدرج تكاملي؛ زيادة متواضعة بعدد الأطباء والتخصصات، بالتزامن مع زيادة في عدد المستشفيات التي تقدم الخدمة، وتحت مظلة نقابة الأطباء كضابط ايقاع للمهنة، وللظروف المستجدة، كانت هناك ولادة إضطرارية لحقيقة الوجود الحسي للمجلس الطبي الأردني لممارسة نظام الرقابة والضبط على أسس المهنة وتنظيمها بالشكل الذي ينعكس على منتجها، ومع مرور الوقت، بدأ الارتياح عاملا مشتركا بين مقدمي الخدمة ومتلقينها? بسبب ضبط الأسس التي تسمح بممارسة المهنة؛ منذ شهادة الطب الأولى حتى الحصول على شهادة الاختصاص الفرعية؛ قوانين صارمة ضابطة، يرى فيها البعض ظلما لا نوافقه عليه، لأنها محطة فلترة علمية تمنح الإذن المطلق لممارسة المهنة بعد اكتمال الشروط.

المستوى المتقدم للخدمات الطبية والاستقرار السياسي المعتدل قد جعل من الأردن محجا منافسا لتقديم خدمات السياحة العلاجية بجميع مفاصل القطاع الصحي، ثمرة جديدة لجهد الأداء للمعشر الطبي والتعب على اكتساب المهارات والتميز بتوظيفها، تنعكس نتائجها على جميع القطاعات التي تبني الإقتصاد وتساهم بالتقدم والمنافسة، الحضور الدائم بين الكبار، خصوصا أن المريض ومرافقيه، يشعرون بكرم الضيافة وحُسن الاسقبال، وهي فرصة لتسويق الأردن سياحيا في عصر الإزهار والفضاء المفتوح لتكنولوجيا يصعب ضبطها أو ايقافها حتى الساعة.

بالمنطق، ترافق مع ذلك عصر التوسع بالتعليم الطبي لعدة أسباب نذكر منها على سبيل المثال: رغبة الأهل والطالب، الحماية الاجتماعية والمادية التي توفرها المهنة، زيادة عدد السكان التي تتطلب زيادة مضطردة بأعداد الخريجين، زيادة نسبة الأمراض التي تعصف بالركن الصحي للفرد، المنافسة الشخصية بين الطلبة، وربما هذه القاعدة تنطبق على مختلف التخصصات الوظيفية لأنها تكاملية مكملة، مع المحافظة على الخيار الأول للطالب المتميز والمجتهد بدخول كلية الطب لخصوصية تمنحه فرصة ترجمة قدراته العقلية الباهرة لواقع يمنح فيه الشفاء لمريض ويخ?صه من أنين الشكوى والمعاناة، وبدأ توالد كليات الطب الحكومية بشكل تدريجي مبرر لدرجة ما حسب الحاجة، حتى وصل الأمر لرقم مبالغ فيه وزيادة عن المطلوب، قبل أن يدخل القطاع الخاص بمنافسة في هذا المضمار حتى لا يحتكر الأمر على الجامعات الرسمية، وهذا أمر يصعب تحليله أو تفسيره أو الخوض ببنوده، لكنه بالتأكيد يشكل محورا نقاشيا وخلافيا في الصالونات العلمية والأكاديمية والرسمية، ليرى الأنصار والعرابين لكل فكرة، انجذابا تحت قانون الحرية والوطنية، حيث الزيادة بأعداد الطلبة الراغبين بدراسة المهنة، تتطلب مقاعد دراسية في الجامعات، بل هناك من المدافعين عن الفكرة، يرى بإزدحام كليات الطب الرسمية بأعداد الطلبة القياسية، يمثل سببا لتراجع المستوى والأداء وهناك مطالبات سنوية متكررة بتقليص أعداد المقبولين ووضع بعض العراقيل الكفيلة بالتهجير، فهناك نسبة من الطلبة تدخل الكليات الطبية بمسميات قبول جامعية قانونية وهي القبول الموازي والقبول الدولي، بخصوصية جامعية ساهمت بدرجة كبيرة بميزانية الجامعات الحكومية التي ينحصر دخلها على الرسوم الجامعية والدعم الحكومي، ويهمني التذكير بأن معظم قرارات الهدم والهدر تتسلح بسيف الغير وتختبىء خلف جدران الحماية، وسنكمل في الجزء الثاني وللحديث بقية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }