احتضنت عمان الأسبوع الماضي المؤتمر الإقليمي الثاني للبرنامج الأردني لسرطان الثدي تحت عنوان «النهج التكاملي لمكافحة سرطان الثدي» وذلك برعاية كريمة من سمو الاميرة غيداء طلال، المؤتمر الذي ناقش وعلى مدى يومين وبمشاركة ممثلين من 12 دولة عربية آخر المستجدات والممارسات والتحديات المتعلقه بسرطان الثدي وخاصة الكشف المبكر.
المؤتمر كان حدثا استثنائيا وملتقى علميا وحواريا وليس مؤتمرا عاديا من تلك مئات المؤتمرات التي اعتدت على المشاركة بها محليا واقليميا وعالميا، فتنظيم المؤتمر كان من إبداعات البرنامج الأردني لسرطان الثدي الذي اعتبره انا وغيري ممن شهد ولادته قبل عقد ونيف بانه قصة نجاح اردنية بامتياز، إذ تعود بي الذاكرة كعضو مؤسس في هذا البرنامج إلى صيف عام 2006، وبعد اطلاعي على تقرير السجل الوطني للسرطان على حجم وعبء مشكلة سرطان الثدي لدى السيدات الاردنيات عندما قادتني قدماي وبرفقة امين عام وزارة الصحة انذاك–الدكتور سعد الخرابشة–إلى مكتب وزير الصحة انذاك المهندس سعيد دروزة لاقدم له ورقة مفاهيمية من صفحه واحدة فقط تبين مبررات الحاجة الى برنامج وطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي–للأمانة والحق يقال–كانت وما زالت أسرع موافقة من صاحب قرار إختزنت في ذهني طيلة العقود الثلاثة التي قضيتها في وزارة الصحة، وتشاء الاقدار أن يأتي الدكتور سعد الخرابشة وزيرا للصحة والذي امر البدء بتنفيذ البرنامج بقيادة مؤسسة ومركز الحسين للسرطان وكان عام 2007 عام ولادة البرنامج الاردني لسرطان الثدي بالرغم من شح الامكانيات المادية والبشرية ومحدودية التجهيزات انذاك لكن بالعزم والارادة القوية قادت سمو الأميرة غيداء طلال رئيس مجلس أمناء مؤسسة الحسين للسرطان وسمو الأميرة دينا مرعد – مدير عام المؤسسة انذاك–فريق تأسيس البرنامج كمبادرة وطنية بقيادة ودعم من مؤسسة ومركز الحسين للسرطان وبمشاركة وزارة الصحة والقطاعات الصحية الاخرى، غايتها ضمان توفير خدمات ذات جودة عالية لجميع النساء في الأردن للكشف عن سرطان الثدي وتشخيصه في مراحله المبكرة، وزيادة الوعي حول عوامل الخطورة التي قد تزيد من احتمالية حدوث المرض، أعراضه وفوائد الفحص والكشف المبكرعنه.
البرنامج الاردني لسرطان الثدي، قصة نجاح أردنية ونموذج يحتذى للنهج التشاركي والتنسيق بين جميع القطاعات الصحية وغير الصحية، قصة نجاح حقيقية ومستمرة للشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن إطارعمل يأخذ في الحسبان الاهداف المراد تحقيقها والاستراتيجيات التي يتعين اعتمادها، وتحديد مسؤوليات كل من القطاعين والشركاء الاخرين، قصة نجاح تمثلت في قدرة البرنامج عبر السنوات الماضية على تحقيق معظم الاهداف التي تبناها لتحسين خدمات الكشف المبكر والوصول إليها في جميع أنحاء المملكة، لا سيما المناطق النائية، قصة نجاح في خفض معدلات الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي وزيادة عدد الناجيات من المرض من خلال تشخيص المرض في مراحله المبكرة حيث تكون فرص الشفاء أعلى وتكاليف العلاج أقل.
قصة نجاح، حيث قام البرنامج بابراز دور الاردن الريادي على مستوى الوطن العربي، فمنذ عام 2016 والبرنامج يقود جهود التعاون العربي باحثا عن مظلة عربية توحد جهود مكافحة سرطان الثدي ليتوج ذلك باستقطاب 12 دولة عربية شاركت في المؤتمر الاقليمي الثاني، وجهود النشميات في البرنامج مستمرة لتوسيع نطاق المشاركة.
البرنامج الاردني لسرطان الثدي قصة نجاح، حيث العزيمة و الارادة القوية والرؤية الواضحه والغايات والاهداف المحددة، قصة نجاح حيث النهج متعدد الابعاد، نهج تشاركي متكامل وشامل بدون فجوات، قصة نجاح لان من قيم البرنامج التعاون والانصاف والتميز، حيث اخذ البرنامج على عاتقة مسؤولية تطوير قدرات ومهارات كافة مزودي الخدمة ولمختلف التخصصات.
واخيرا، وبكل فخر، البرنامج قصة نجاح وطنية لانه صناعة اردنية بايدي نشميات اردنيات بدا من ادارة التأسيس وصولا لفريق العمل الحالي، فاللهجة أردنية والشعار «شماغ أردني» لكن الهوى عروبي.
خاتمة القول، لعلها فرصة وفي غمرة الاحتفال بالنجاحات الوطنية، أن نهمس -أنا وفريق البرنامج الأردني لسرطان الثدي–في إذن صاحب القرار- وزير الصحة أن تصبح جميع فحوصات الكشف المبكر عن سرطان الثدي مجانية لجميع الأردنيات، وأن يثلج صدورنا لنشهد ولادة برنامج مماثل للكشف عن سرطان القولون والمستقيم الذي يحتل المرتبة الثانية بين سرطانات الذكور والإناث ولا باس من برنامج للكشف عن سرطان البروستات عند الرجال، فالسرطان بحد ذاته مخيف و'نجفل» عند السماع عنه، إلا أنه يتوجب علينا الحرص على نشر التوعية التي تساهم في زيادة الاهتمام بهذا المرض.
أمين عام المجلس الصحي العالي السابق
amman992001@gmail.com