رانيا العبدالله ليست لأنها ملكة بقدر ما هي أم لم تستطع أن تتمالك دموعها التي بانت واضحة أمام جمهور السيدات الحاضرات لحفلة «حناء» كنتها رجوة، في حفل بهيج تفاعلت به النسوة من مختلف فئات المجتمع الأردني اللواتي لبّينَ الدعوة للحضور فما كان من أم الحسين إلا أن تلقي عليهنّ السلام وترحب بهنّ وإلى جانبها زوجة الابن البار التي تستوصيه بها خيرًا، و'حماته» والدة العروس وهي «أي الملكة» تعرف حجم فراق الام لابنتها وفي ذاكرتها القريبة وداع ابنتها الأميرة إيمان وها هي المشاهد تتكرر ولكنها تتبدل ففرحة الملكة بالحسين وإن ك?نت توازي فرحتها بإيمان إلا أن الوداع كان صعبًا وهكذا كان قلب الملكة وتلكم هي الحياة سيدتي.
نهرٌ يتدفق بالدموع، وثغرٌ يبتسم للحياة، تلكما هما صفتان اثنتان يمكن للمتمعن في وقفة الملكة رانيا أن يبصرهما كما هما، يوم راحت تعبر عن فرحتها الممتزجة بدمعها وهي تستعد لزفاف العريس «حسين» ولسان حالها يقول، اليوم اكتملت أفراح بيتنا بزفاف ولدي الغالي، اللهم أعطِ نور حياتي و روح فؤادي سعادة لا تنتهي ومحبة لا تزول بينه وبين شريكة حياته، حبيبي الغالي فلذة كبدي أتمنى لك سعادة تدوم طوال حياتك مع عروستك الجميلة «رجوة»، دموع الفرح تذرف سعادةً بزفافك ولدي الغالي.
زفاف الأمير الحسين رقرق الدمع في عيني والدته وأمه الملكة التي سرّها ويسرّها هذا الفرح العفوي والتلقائي الذي يعبر عنه الأردنيون في كل أرجاء الوطن، وتزداد فرحة الملكة عندما تشاهد هذا الحب الذي يغمر به الشباب والصبايا والرجال والنساء ابنها الأمير الشاب المحبوب الحسين، وما كان هذا ليأتي له عبثًا وكيف يكون وهي التي أحسنت تربيته وغرست فيه من المثل والقيم ما سيبقى ملازم له أنّى ولّى وجهته، وكيف لا يحبُّ الناس الأمير المتعلم في مدرسة والده الملك الذي أذّن فيه أن التواضع مع الناس والتقرب منهم كفيل بأن يكون لك رافعة?يا «بُنيّ» ليضعك الناس في قلوبهم قبل أن يرونك بأعينهم.
شكرًا للملكة رانيا الأم الرؤوم التي جعلت من حفلة «حناء» كنتها «رجوة» مناسبة متجددة ومستمرة للفرح، الذي يضاف اليوم إلى أفراح الوطن المضاعفة في الأول من حزيران، شهر الثورة العربية الكبرى وعيد الجلوس الملكي ويوم الجيش، وما الحسين بن عبدالله الثاني إلا سليل أسرة عريقة تحكم الناس بالعدل وتُعظّم فيهم قيم المحبة والتسامح والوحدة والانسجام فيما بينهم ليكونوا على قلب رجل واحد.
دموع فرح من أم قُدِّر لها أن تزف اثنين من أبنائها «حسين وإيمان» في غضون ثلاثة أشهر، كبير ذلك القلب الذي تحمله الملكة «الأم»، وعظيمة تلك المشاعر والأحاسيس التي أودعها الله فيها.
مبروك للحسين ولأبي الحسين ولأم الحسين ولشقيق الحسين ولشقيقة الحسين، ومبروك للأردنيين هذا الفرح الغامر.