كتاب

الردم بين بيوتنا والقوم نيام... مسؤولية من؟

قطعة أرض... لا أجمل!. واسعة...عشرة دونمات بل.. أكثر في موقع استراتيجي اعتاد المواطنون أن يقضوا على أديمها بعض الوقت، خاصة في الربيع حيث يزينها خضار طالع لوحده من ثياب من حشائش... لا أجمل. مرتعًا للأطفال وحديقة عامة (مجّانًا) في غياب حدائق عامة جديدة لم تولد منذ زمن... بعيد!. بل.. يقوم بعض المتسببين الباحثين عن الرزق بزراعتها بمحاصيل صيفية كل عام... (بامية) والذي منّه تعينهم على الرزق..

لن تجد أرضًا خالية في غابات المباني الحجريّة الصمّاء ليرتاح عليها مواطن ملول ضجر... تعبان من تكاليف الحياة والتي تعجّب منها الختيار (زهير بن أبي سلمى) زمااان، حين قال؛ «سئمت تكاليف الحياة!!، ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك... يسأم!». هذه القطعة في الصويفية/دير غبار على طريق المطار, مقابل مبنى مسجد أبو عيشة، على الجهة المقابلة... أو تحت أيّ اسم كان، في أي مكان كان.. في عمّان. هي مثال حيّ في زمن كزمن زهير.

يبدو أن هذه الأرض كبيرة المساحة قد... نفدت بجلدها من بين يدي جلّادي الأراضي ومقيمي البنايات... الأقرب للحقيقة هي أن مالكيها خارج البلاد... لا يعرفون لا يدرون!!. أو هم في البلاد لكن بالمئات أودُقّ بينهم... (عطر منشم)، وهو عطر امرأة حيزبون تدعى (منشم). كانت تبيع العطر للمتحاربين من القبائل في الجاهلية لمن هم على وشك أن تبدأ المعارك بينهم حيث قالوا: (قد دقّ بينهم... عطر منشم). بمعنى أن هناك خلافًا كبيرًا بين مالكي الأرض، بل ربما بين الورثة ببعضهم ممن (كانوا أخوة وأخوات من رحم واحد، من أب واحد وأم واحدة) حتى و?ل الخلاف... أرثًا للأحفاد. وقد يكونون أطفالا أيتاما لا يدرون. وهو ما نلاحظه في مئات القضايا في دور القضاء في بلادنا. وربما وهو الأرجح... أن يكون مالكوها قد قدموها على مذبح الرهن لقاء ديون كثيرة عجزوا عن سدادها، فوقفت جُمّدت، لا يسري عليها بيع ولا شراء وهناك أسباب أخرى كثيرة.

أصحاب هذه الأرض لن يعرفوا أرضهم إن قدموا إليها!.. فآلاف من الأمتار المكعبة من نتائج الحفر لمشاريع البناء للآخرين ممن لا يخافون الله عزّ وجل قد رُدِمت فيها ولا حسيب ولا رقيب. جبال من نواتج الحفر تلقى عليها، ثمّ تسوّى. لا لإخفاء الجريمة ولكن لتتمكن حافلات الردم...الوئد من السير فوقها ومزيدًا من نواتج الحفر, مزيدًا من بقايا هدم من باطون وحديد تسليح وطوب وكسر من كل شيء أو تراب أحمر أصفر كالح... لا يهم.

تأتي هذه الـ(القلابات) العملاقة والقوم ((نيام)).. قوافل تسري في الليل البهيم وعلى رؤوس الأشهاد إلى هذه الأرض الواقعة في قلب العاصمة، في حيّ مأهول مطروق وسط المدارس الأسواق ودور السكن بل والمسجد... دار الله الماثلة أمامهم بمئذنتها وأذان الفجر.. الله أكبر ولا يتّعظون.. لا حسيب ولا رقيب توفيرا لبضعة دنانير يطمعون فيها بديلًا عن السير لأماكن أبعد مصرّح لهم بطرح الأنقاض فيها. تزحف هذه القاذورات بسرعة وبلا حياء باتجاه شارع مكة (أمام المسجد) لتطل برؤوسها الشيطانية أمام عُبَّاد الله وضيوف مدينتنا؟!

حزين مالك الأرض... بل أصحابها. حينما يفيقون يكبرون يتصالحون بل... يعودون إلى وطنهم ليروا هذه الاعتداءات على أملاكهم والتي ستكلفهم غاليًا من خلال حفر ونقل آلاف الأمتار المكعبة التي ألقاها في أرضهم عدوانًا من لا يخاف الله في غياب الرّقابة. السكان هنا في البنايات السكنية المطلة على موقع الأرض (من ربع.. وانا مالي.. ما بدّي مشاكل) يستيقظون في عتم الليل على أصوات من يزعقون يوجّهون سائقي هذه الكوارث, ليروا جبالا من مخلفات تحوي كلّ ما يخطر على البال وما لا يخطر عليها... تلقى وتساوى. السّؤال... حيال هذه الأساطيل من?الحافلات التي تتجول ليلًا...؟!، لتسفك وجه الأرض... أليس هناك رقابة تتساءل «إلى أين هذه الجحافل تمضي؟!». الغريب العجيب أن هناك وعلى طرفها (مكبّ ورسمي) للنفايات بحاويات تلتقط مركبات جمع القمامة محتوياتها ويوميًا؟! يلاحظون ويمضون!!.

«مسؤولية من!! منع إلقاء الأنقاض على أملاك المواطنين في الليل البهيم»... أين هم؟! ومن سيعوّض مالكي هذه الأرض ومثيلاتها عن الأذى والضرر الذي يلحق بهم. كذا السكّان الصامتون وما يلحقهم من إزعاج منتصف الليل وتشوية الأفق من أمامهم ووجود مخلوقات تسعى في هذا الركام قد تلسع أحد أطفالهم إن لم ينله أذى من التعثر بطرف سيخ حديد غير ظاهر. نتساءل.. هلّ في قوانيننا ما يسمح للمواطن الذي يصيبه الضرر من تقاعس من يمنعونه عنه أن يرفع دعوى عليهم يطالبهم فيها بالتعويض عما لحقه من هذا التقاعس؟!.

عافانا الله من كلّ سوء.. دعونا نسمع.. جواباً.