كتاب

«الـيـرمـوك».. تـُثـري حـوار الحضارات

تداولت مجموعة من المواقع الإخبارية الالكترونية والقنوات الفضائية العاملة في المملكة في اليومين الأخيرين خبرًا مقتضبًا حول ما تم في واحدة من زوايا معرض الطلبة العرب والأجانب الدارسين في جامعة اليرموك والمتعلق بقيام طلبة من الجالية الأندونيسية بممارسة ما أُعتبر طقسًا دينيًا لا يتوافق وتعاليم ديننا الإسلامي السمح الحنيف، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة تفهّمتها إدارة الجامعة التي راح رئيسها يؤكد أن جامعة اليرموك من غير الممكن أن تقبل بفعلٍ منافٍ لدين أو خلق أو قيمة فكيف إذا ما كان الحال متصلا بالدين الإسلامي وم? له من مكانة وإجلال وتعظيم في نفوس الجميع حتى من أتباع الأديان الأخرى طالما كانت المملكة الأردنية الهاشمية موئلًا ونموذجًا للعيش المشترك وإعلاء قيم الحوار وتقبل الرأي والرأي الآخر ونبذ مفردات الكراهية وكل دعوة لطائفية أو إقليمية أو عنصرية مقيتة.

معرض الطلبة العرب والأجانب يعتبر تقليدًا سنويًا عكفت جامعة اليرموك على إقامته في مثل هذا الوقت من العام ويشارك به نحو أكثر من خمس عشرة جالية كلّ منها يمثل دولته، ويكون الحرص على إبراز أهم المعالم والمشاهد الثقافية والحضارية التي تميز كل دولة عن سواها، ولمّا كانت اليرموك ثاني جامعة أردنية وتضم في رحابها طلبة من دول عربية شقيقة وأخرى صديقة فإنها «أي الجامعة» تبدي اهتمامًا ملحوظًا بهم وتفسح المجال أمامهم لإعداد وتنظيم الاحتفالات والمناسبات التي تخص بلدانهم أكانت مناسبات وطنية أو اجتماعية أو أنها تُعنى بتاريخ ?ه مدلولاته الرمزية لدى هذه الدولة أو تلك، وعليه كان ذلك المشهد الذي أثار انتقادات واسعة من القنوات والمواقع التي نُجلُّ ونُقِّدر دورها في مسيرة الإعلام الأردني، ليتبين أن الفيديو المتداول لم يتجاوز كونه رقصة شعبية قدمها طلبة مسلمون من أبناء الجالية الاندونيسية ممن يدرسون في تخصصات الشريعة والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والمميزون بسمو أخلاقهم العالية وأدبهم الجمّ والذين قاموا أنفسهم بالتوضيح لزملائهم وإخوانهم من الطلبة الأردنيين هذه الحقيقة، ثم رفضوا إلا احترام خصوصية وطبيعة المجتمع الأردني الذي يرفض م?ل هذه الحركات الغريبة فما كان منهم إلا أن قاموا على الفور بإزالة الشكل المثير للانتقاد وكأن شيئًا لم يكن.

الانتقاد السليم والبنّاء يعتمد على إطار وقياس النطاق الموضوعي، بذكر ايجابياته، وسلبياته فيما يظهر منه، دون غضب أو تعصّب أو حُكم مُسبق، أو عشوائية تقييم تُفقدُ موضوع النقد جوهره وهي أبعد ما تكون عن اتّباع المنهج العلميّ المنصف في التحليل، والتقييم والنقد، وبهذا الصدد وبمقدار ما نحرص على نقد بعض المظاهر والتصرفات يجب أن نكون مستعدين لتبيان المنجزات وتعزيز المكتسبات وألا نأتي على مسيرة مشهود لها لمؤسساتنا الوطنية كجامعة اليرموك بتاريخها العريق ونطوي سِجلّات عطائها في خدمة الوطن فنعمدُ إلى تضخيم ليست له مبررات? في استمرار القول فيه والحديث عنه طالما تجلّت الحقائق وأُزيل الغُمّة.

في يومين متتالين «معرض جاليات عربية وأجنبية، وتكريم لأبناء اليرموك والأردن من الفائزين بمسابقة القرآن الكريم» وغدًا احتفالات بالوطن وأعياده، وبعد غد حوارات مع الشباب لإنفاذ توجيهات سيدنا في مشاركتهم في مستقبل الوطن، هكذا هي وهكذا كانت اليرموك الجامعة والرسالة من الأردن وللأردن وللقائد الرائد.

Ahmad.h@yu.edu.jo