ابدى خبراء تربويون ملاحظاتهم حول خطة تنفيذ المسار المهني بعد الصف التاسع الاساسي المقررة بداية العام الدراسي المقبل 2023/2024، مؤكدين ان تطبيقها يتطلب رؤية قابلة للتطبيق ودراسة لمدى قدرة وزارة التربية والتعليم على تنفيذ تصينف الطلبة الى المسار الاكاديمي او المهني.
ولفت الخبراء التربويين الى ان قصور الامكانات الذي تعاني منه المدارس الحكومية، وانحسار اعداد مدارس التعليم المهني، والاكتظاظ الطلابي في المدارس، يحد من قدرة الوزارة على التوسع بالبرامج المهنية، والتي تتطلب امكانات ضخمة سواء من حيث البيئة المكانية او تمكين الهيئات التعليمية من البرامج المستحدثة.
وعقب معلمون على خطة التصنيف بعد الصف التاسع الاساسي، موضحين بأن التعليم الثانوي يعتمد على مرحلتي الصف الاول الثانوي والثاني الثانوي، في حين ان خطة التشعيب ستشمل الصف العاشر، الامر الذي يتعارض مع بنود الدستور الاردني، إذ تنص المادة «20» من الدستور على الزامية التعليم الاساسي المجاني للاردنيين، ناهيك عن ان المناهج والوزن الدراسي متساو لغاية الصف العاشر الاساسي، وليس من الصف التاسع، وهذا ما تتبعه المدارس الخاصة التي تطرح المناهج الحكومية باعتبارها ملزمة التطبيق من قبل الوزارة، فكيف سيتم التعامل مع تلك المستجدات؟
وأكد المعلمون ان الامر يستدعي اجراء تغيير على مسميات الصفوف قبل الشروع بتنفيذ التصنيفات والمسارات.
ورغم أن خطة التشعيب تنفذ اعتبارا من العام الدراسي المقبل 2023/2024 وفق القرار الصادر من قبل وزارة التربية، الا ان العاملين في الميدان التربوي اكدوا الى «الرأي» ان الفترة الحالية من الفصل الدراسي الحالي مخصصة لتوزيع طلبات التصنيف على الطلبة للتقدم للمسارات الاكاديمية والمهنية، الا انه لم يتم توزيعها عليهم لغاية اللحظة، الامر الذي يبدو مستغربا في ظل اقتراب موعد التنفيذ.
وحول مدى امكانية انخراط الطلبة في كليات المجتمع لغير مستكملي متطلبات النجاح، اكد معلمون بان التعليمات لم توضح الية التوجه للجامعات الحكومية الرسمية بعد انهاء مرحلة الثانوية العامة، مما يجعل الواقع «مبهماً» خصوصا مع اقتراب نهاية العام الدراسي الحالي.
ويبدو للتربويين ان اجتهاد وزارة التربية في ضرورة البدء بتطبيق منهجية لخوض غمار التعليم المهني جاءت مستعجلة بغية مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل لرفده بكفاءات بشرية قادرة على مجابهة التحديات، في ظل ارتفاع نسب البطالة بين صفوف الخريجين.
وشددوا على أن المباشرة بتنفيذ هذه الخطة يتطلب تهيئة كافة الظروف ضمن تسلسل منهجي علمي قابل للتطبيق على ارض الواقع، لا بناءً على القياس والتجربة.
المعلمون فضلوا تأجيل عملية التصنيف للعام الدراسي 2024/ 2025 في سبيل منح جميع المدارس والمؤسسات التعليمية فرصة لاستيعاب النظام الجديد والعمل على توضيحه بشكل يتناسب مع متطلبات الواقع في الميدان التربوي.
الا ان وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة اكد أن تنفيذ خطة التشعيب يأتي بناءً على الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية ورؤية التحديث الاقتصادي، حيث تقرر توزيع الطلبة على المسار المهني بعد الصف التاسع، وهي توصيات قديمة، بحيث يصبح التعليم المهني لـ3 سنوات بدلاً من سنتين.
يشار الى ان الوزير محافظة استعرض خطط الوزارة التطويرية في حضرة جلالة الملك عبدالله الثاني، مبينا أن مجلس التربية والتعليم قرر توزيع الطلبة إلى مهني أو أكاديمي بعد الصف التاسع.
وبين أن الطالب الأكاديمي سيدرس في الصف العاشر مواد علمية وإنسانية مشتركة، ويبدأ باختيار مواد متخصصة حسب الرغبة بالدراسة الجامعية اعتبارا من الصف 11و12، إذ يدرس الطالب في الصف 11 مواد الثقافة العامة المشتركة إضافة إلى المواد الاختيارية، وفي الصف 12 يدرس الطالب المواد الاختيارية التي تحدد التخصص الجامعي ضمن مسارات.
وأشار محافظة إلى أنه جرى توقيع اتفاقية لتطبيق نظام «بيتيك»، وهو برنامج عالمي مُجرب في أكثر من 70 دولة بالعالم، ومطبق في الأردن بجامعة الحسين التقنية وبعض المعاهد والمدارس.
ولفت إلى أن الاتفاقية تتضمن تزويد المنهاج والإشراف على تطبيقه وتدريب المعلمين ودراسة سوق العمل وضبط الجودة في المدارس الحكومية.
ونوه محافظة إلى أن 6 تخصصات سيتم طرحها في السوق مع بدء تنفيذ النظام وهي: الهندسة، والزراعة، والضيافة، والتجميل، وتكنولوجيا المعلومات، والأعمال، فيما ستضاف 4 تخصصات أخرى في السنة الثانية هي: البناء، والسياحة والسفر، والوسائط الإبداعية، والفن والتصميم، وقد تضاف مواد أخرى لاحقاً، ويمكن للطالب الالتحاق بسوق العمل بعد الانتهاء مباشرة من التعليم المهني، أو اختيار الدراسة الجامعية.
وتطرق محافظة لخطط الوزارة فيما يتعلق بتحسين البيئة المدرسية وترشيد الأبنية والعمل على تخفيف الاكتظاظ، والى ما تقوم به الوزارة فيما يتعلق بتدريب المعلمين قبل وأثناء الخدمة.
وبدأت وزارة التربية تطبيق نظام BTEC، الذي يمكن للطالب التوجه الى سوق العمل او الجامعات او الكليات.
وتبلغ عدد المدارس التي يلتحق بها طلبة التعليم الثانوي المهني 216 مدرسة، منها 65 مدرسة للذكور و151 للإناث، وتشتمل على 658 مشغلاً.
وتصنف المدارس المهنية إلى مدارس مهنية متخصصة وعددها 22 مدرسة، ومدارس مهنية مجمعة وعددها 16 مدرسة، تشتمل على فرعين أو أكثر من فروع التعليم المهني، ومدارس شاملة عددها 178 تشتمل على بعض التخصصات المهنية، بالإضافة إلى الفروع الأكاديمية الأخرى، فيما بلغ عدد المهندسين والفنيين العاملين في المدارس المهنية (1548) معلماً ومعلمة.