كتاب

أنظار العالم تتجه صوب جدة

ساعات فقط تفصلنا عن القمة العربية التي ستُعقد في جدة في ظل ضبابية وتغيرات يشهدها العالم من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية, قمة عربية ستشهد انطلاقة عربية جديدة للمرحلة القادمة من العمل العربي المشترك من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية والذي تم التحضير له جيداً قبل هذه القمة, بدبلوماسية عربية-عربية، وعربية- إقليمية حضرت له بنجاح الدولة المستضيفة المملكة العربية السعودية, لما فيه مصلحة لجميع الأقطار العربية والإقليمية.

بلغ عدد سكان الوطن العربي لهذا العام 423 مليون نسمة, بمساحة 13.5 مليون كيلومتر مربع وبموقع جيوسياسي متوسط للعالم وتمر منه التجارة العالمية التي تُقدر ب25%, وينتج 35% من بترول العالم و30% من الغاز الطبيعي بالإضافة إلى الثروات الطبيعية الأخرى, فإيجاد الحلول لجميع المتغيرات العالمية السابقة ستكون بيد العرب, ما نحتاج اليه هو ترتيب الأوراق بالطريقة الصحيحة, والبدء بترتيب البيت الداخلي للخروج إلى العالم بقوة اقتصادية يُحسب لها ألف حساب, وتوجيه نفقات الخلافات والصراعات العربية–العربية, والعربية–الإقليمية نحو مشاريع التنمية والازدهار والإصلاح الاقتصادي الذي يزيد من الدخل ويحقق نسب نمو مرتفعة, ويقضي على التضخم وغلاء الأسعار ويحارب الفقر والبطالة داخل الوطن العربي.

هناك ملفات مقترحة كثيرة وشائكة في هذه القمة وهي:

1) القضية الفلسطينية, حيث حان الأوان وأصبحت الفرصة مواتية لوضع ملفها على طاولة الاجتماع واعتبارها محورا أساسيا بإطلاق جهد دولي جدي وفاعل بضمانات أمريكية وأوروبية وروسية وصينية، لإيجاد أفق سياسي حقيقي لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين, الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967, وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية, لأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يشكل خياراً إستراتيجياً عربياً, وضرورة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين, مع الحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

2) التأكد من تطبيق المبادرة الأردنية لعودة سوريا للحضن العربي،لتضييق المساحات على بعض من دول العالم الرافضة لهذا التقارب وإغلاق أبواب التدخل الخارجي, من خلال تفعيل آلية التطبيق خطوة بخطوة من خلال الإصلاح السياسي داخل البيت السوري, وعودة اللاجئين والسيطرة على تهريب المخدرات ومكافحة الإرهاب ووحدة الأراضي السورية وفرض السيادة على كافة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية, ووضع خطة لإعادة الإعمار.

3) حل المشكلة اليمنية بشكل نهائي بما يضمن الالتزام بوحدته وسيادته وأمنه ورفض التدخل في شؤونه الداخلية, ودعم المبادرة السعودية في هذا الشأن.

4) حل المشكلة السودانية حلاً جذرياً، حيث ان تفاقم هذه المشكلة والقتال بين طرفي النزاع سيقود المنطقة إلى المجهول, وخصوصاً أن هناك مشكلة المياه بين إثيوبيا والسودان ومصر، وما ستقوم به إثيوبيا من عملية الملء الرابع لسد النهضة،في ظل الوضع المتدهور في السودان سيدفع بجهات إقليمية ودولية للتدخل.

5) تنقية الأجواء بين الجزائر والمغرب برعاية عربية والجلوس على طاولة واحدة بضمانات عربية لحل المشاكل العالقة جذرياً.

6) دعم ليبيا في إزالة الخلافات السياسية بين الأطراف الليبية تحت ظل حكومة وحدة وطنية واحدة, وجيش موحد يسيطر على المشهد الليبي للحفاظ على الأمن داخل البلاد, وتحييد المليشيات المحلية والتدخلات الخارجية.

7) دعم لبنان في اختيار رئيس للجمهورية بعيداً عن التجاذبات السياسية الداخلية والإقليمية, ومساعدته لتجاوز محنته الاقتصادية.

8) وضع إستراتيجيات عربية للتعاون في المرحلة المقبلة في عدة مجالات في ظل التقدم التكنولوجي والعالم الافتراضي والذكاء الاصطناعي،والمتغيرات والتحديات السابقة من حروب وتوترات وانتشار للجوائح والآفات لتأمين ما يلي:

- الأمن الغذائي العربي.

-الأمن المائي العربي.

-أمن الطاقة العربي.

- الأمن العربي ضد الإرهاب والتطرف ومكافحة المخدرات والهجمات السيبرانية.

- تفعيل التكامل العربي الاقتصادي وتوفير فرص العمل المختلفة للشباب العربي, عن طريق توطين لبعض الصناعات وإنشاء مراكز لوجستية في الدول العربية لتأمين سلاسل الإمداد,ونقل التكنولوجيا للدول العربية خصوصاً من الصين وإنشاء مراكز للتدريب.

- تسهيل إجراءات العبور والتنقل داخل الوطن العربي, وعمل مشاريع ربط للسكك الحديدية داخل الوطن العربي لربطه بأوروبا وأفريقيا وآسيا, وإنشاء مطارات لوجستية لدعم التبادل التجاري مع دول العالم.

- التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة والحلول الممكنة لها, وخصوصاً قرب انعقاد مؤتمر المناخ العالمي COP28 في الإمارات.

- توجيه الاستثمار داخل الوطن العربي من خلال الصناديق السيادية العربية.

- النظر في السياسة التعليمية ودعم الإبداع والتميز والريادة لخلق جيل مبدع من الشباب قادر على الابتكار.

- إيجاد محتوى رقمي عربي كمنصة رقمية شاملة تحافظ على الإرث العربي وتُعزز الثقافات والموروث العربي, وتقف بوجه المنصات الرقمية والصحف الصفراء التي تحاول طمس الحضارة العربية والانتقاص من الإنجازات التي صنعها الأجداد.

- عمل برامج سياحية مشتركة في المجال الثقافي والتراثي والديني والعلاجي والترويج لها داخل الوطن العربي وخارجه.

- تأسيس صندوق عربي لتمويل المشاريع الأساسية في الوطن العربي التي تساعد على تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقة الخضراء.

- الانفتاح على دول الجوار والدول الصديقة بما يضمن المصلحة العليا للوطن العربي.

9) تشكيل لجان فنية متخصصة للعمل على هذه الإستراتيجيات لمتابعتها وتنفيذها.

10) التقدم بطلب لحجز مقعد دائم باسم الدول العربية في هيئة الأمم المتحدة.

11) التفكير بصك عملة عربية موحدة ليتم استخدامها في المعاملات النفطية والتجارية العالمية, حيث نشرت مقالة عن هذا الموضوع في جريدة الرأي الغراء تحت عنوان: » عملة موحدة للدول العربية لإنقاذ اقتصاداتها».

12) الحفاظ على علاقة متوازنة مع كافة الأقطاب العالمية القديمة والجديدة بما يخدم المصلحة العربية العُليا ولحل القضايا العربية العالقة.

13) دعم المرأة وتمكينها وتأهيلها للدخول في الحياة السياسية والاقتصادية للوصول إلى المراكز القيادية في القطاعين العام والخاص.

14) إنشاء مركز عربي للإستراتيجيات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والأمنية لرسم السياسات الجديدة للعالم العربي على ضوء المتغيرات العالمية الجديدة, وليرفد جدول أعمال القمم العربية في المستقبل بخارطة الطريق في هذه المجالات.

إن تطلعات الشعوب العربية إلى هذه القمة تختلف عن أي قمة عربية أخرى, لما يعانيه العالم من أزمة اقتصادية خانقة تهدده في الدخول في مرحلة ركود قادمة, والتوترات بين الدول العظمى التي تفرض على قادة الدول العربية الخروج بموقف موحد وعمل مشترك دؤوب لما فيه مصلحة الشعوب العربية.

الخبير الاستراتيجي في مجال السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا

mhaddadin@jobkins.com