لا شك أن صناعة أفلام الرسوم المتحركة تمر بمخاض عسير في الأردن وفي الوطن العربي بشكل عام، حيث لا يمكن إغفال المحاولات الطموحة والمثابرة لإنتاج فيلم رسومي متحرك للأطفال أو مسلسل كرتوني يحاكي الأفلام العالمية التي يشاهدها معظم الأطفال في العالم، وصناعة فيلم كرتوني بمعايير تعتمدها شركات صناعة الرسوم المتحركة والتي لها تاريخ طويل في صناعة تلك الأنواع من الرسوم المتحركة، وشركة ديزني ومؤسسها والت ديزني تعد أول وأكبر شركة لصناعة الرسوم المتحركة للأطفال في العالم.
والأردن إذ تعتبر من الدول الناشئة في هذا المجال وتخطو خطواتها الأولى نحو إنتاج عمل كرتوني للأطفال مميز، تشعر بضرورة أن يكون لها بصمة تبرزها عن غيرها من الدول، تظهر فيها تراثها والمعالم التاريخية والحضارية والجمالية. جاءت فكرة الفيلم الكرتوني سليم والذي أختير ليدخل مسابقة مهرجان آنسي المقام في العاصمة الفرنسية باريس، يعد خطوة مهمة في مجال إنتاج الأفلام الكرتونية العربية ذات محتوى و قيمة عاليتين، وأول فيلم أردني ثلاثي الأبعاد وقد تم إنتاجه بحرفية عالية بفريق من الشباب الطموح، واختياره من ضمن ٣,٣٣٨ فيلما يظهر?بوضوح اقتناع المُقيمين للفيلم بقيمته وجودة صناعته، والفيلم بمضمونه يهتم بالصحة النفسية للطفل، إذ يعرض قصة بطل الفيلم سليم الذي فقد والده وأجبر على الهرب مع أمه وإخوته بسبب الحرب.
وهذا العمل الذي ينافس ١١ فيلماً اشترك فيه مئات من الفنانين والفنانات من الأردن مع فنانين ممن عملوا في استوديوهات عالمية كبرى مثل ديزني دريم ووركس. إذن فيلم سليم هو إنجاز أردني يستحق التشجيع والدعم من المؤسسات الرسمية كوزارة الثقافة والمجتمع المدني، إذا ما علمنا أن مونتاجه تم من قبل شركة أردنية واعدة وهي شركة ديجيتيلز لصناعة الصور المتحركة والمحتوى الرقمي المؤثر، حازت على عدة جوائز قيمة لإنتاجها أعمالاً مميزة ومبدعة.
الفيلم بشكل عام يمتاز بالابداع والدقة العالية، علاوة على الفريق الأردني الذي شارك في إنتاجه من المخرجة الأردنية سنثيا شرايحة والمنتج المنفذ شادي شرايحة إلى طاقم عمل أردني ومشاركة مميزة من فنانين وفنانات ذوي خبرة في هذا المجال.
لطالما تمتعت الأردن بطاقات شبابية مبدعة لها القدرة على تقديم كل ما من شأنه رفع اسم الأردن عالياً، ويفتح الأمل على أن الشباب الأردني قادر على الابتكار والإنجاز إذا ما آمن بالفكرة الصحيحة التي تدعم مسيرة التنمية في وطنه، وقُدم له الدعم الكافي من مجتمعه ومؤسساته الوطنية.