قبل أيام، صرّح مسؤول امريكي بالقول: ان ما يحدث في السودان يؤثر على الأمن القومي الأمريكي. ولكنّ هذا المقال ليس عن السودان، بل عن إفريقيا..
فما الذي حدث ويحدث، أمريكياً، في إفريقيا؟ ولكن، وقبل الوقوع في مصيدة الكلام، عن أية إفريقيا نتحدث؟؛ إفريقيا العربية، أم إفريقيا الغربية؟ عن الوسطى أم عن القرن الإفريقي؟ أم إفريقيا كلها؟ ربما، يمكن البحث عن الإجابة عند واضعي الاستراتيجية العسكرية الأميركية.
في العام 2007، أي منذ نحو عقد ونصف العقد، كانت إفريقيا كلها، بحسب العسكرية الأميركية مقسمة إلى ثلاثة قطاعات، وتخضع إلى ثلاث قيادات عسكرية، وفي شباط من العام 2007، قرر الرئيس الأميركي بوش الابن، بحسب وزير دفاعه غيتس، إنشاء قوة عسكرية أميركية جديدة للقارة الإفريقية هي أفريكوم Africom. وبعد ستة أشهر، أصبحت القارة الإفريقية كلها، باستثناء الدولة المصرية فقط، خاضعة للقوة العسكرية الجديدة أفريكوم. وبقيت مصر تخضع للقيادة الأميركية الوسطى سنتكوم Cintcom. ولكن لماذا؟
صانعو الاستراتيجية العسكرية الأميركية توصّلوا إلى ضرورة تطوير أساليب جديدة في إدارة الغزو، للسيطرة العسكرية على العالم، مستفيدين من تجربتهم في أفغانستان والعراق. الابتكار العسكري الجديد يقوم على توفير السيطرة والتحكم من دون الحاجة إلى التدخل، أو الاحتكاك المباشر بالبيئة المعادية. وفي هذا السياق، جاء تأسيس قيادة عسكرية موحدة وجديدة للقارة الإفريقية برمتها، بعد تقصير القيادة الوسطى (سنتكوم)، والأوروبية (يوكوم)، في التعاطي مع مستجدات القارة الإفريقية، بسبب انشغال القيادتين في الحرب على العراق وأفغانستان آنذاك?
الأهداف المعلنة للقيادة الأميركية أفريكوم هي مكافحة الإرهاب في القرن الإفريقي، ودعم القيادتين الوسطى والأوروبية والتخفيف من مهماتها، إضافة إلى كونها محطة انتقال سريع إلى الخليج، ومنافسة الصين في إفريقيا. حتى تلك اللحظة، فإن مركز إدارة هذه القيادة تقرر أن يكون في مدينة شتوتغارت بألمانيا، وذلك بعد فشل القيادة الأميركية في إقناع أي من حلفائها في إفريقيا باستضافة قيادة الأفريكوم. حيث كان هناك سعي إلى توزيع العاملين في تلك القيادة على عدة دول مختلفة على طول القارة الإفريقية. ومن اللافت، والطريف في آن معاً، أن ا?موقع المفضل والمعيار بالنسبة لوزارة الدفاع الأميركية للمكان المطلوب لاستقرار العاملين في هذه القيادة، هو البلد الذي يوفر استقراراً سياسياً، ونظاماً صحياً وتعليمياً، متطوراً نسبياً، ومعدلاً منخفضاً من الفساد(!).
بقي القول، إن أفريكوم هي سادس قوة أميركية للتدخل الإقليمي السريع في العالم. وإن تأسيسها جاء تنفيذاً لخطة أعدها المعهد الإسرائيلي_ الأميركي للدراسات السياسية والاستراتيجية المتقدمة، وهو معهد يتبع للمحافظين الجدد، وأن الأهداف الحقيقية والمباشرة لإنشائها هي تأمين واردات النفط الأميركية القادمة من نيجيريا، وكذلك السيطرة على منابع النفط في خليج غينيا، التي تمتد من ليبريا إلى أنغولا، حيث تم اكتشاف النفط هناك بكميات ضخمة، لم يسبق اكتشاف مثيلاتها في مكان آخر من العالم. هذا، فضلاً عن دراسات علمية أشارت آنذاك إلى أن?الولايات المتحدة، وخلال عشر سنوات، أي في العام 2017، ستستورد خمسة وعشرين بالمائة من احتياجاتها النفطية من تلك المنطقة في القارة الإفريقية. ترى ألا تستحق تلك الحاجة إنشاء قيادة عسكرية خاصة بها، لتأمينها من أصحابها ومن الطامعين بها..؟!
أوَ ليس المسؤول الأمريكي على حقّ في إشارته إلى تأثير ما يجري في السودان على الأمن القومي الأمريكي العتيد..؟!
FAFIEH@YAHOO.COM