استحوذت المشاركة التفاعلية لسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في منتدى تواصل على متابعة واهتمام الأوساط الإعلامية والثقافية والفعاليات الشبابية، وبرأينا أن هذا الاهتمام العريض جاء نتاج أكثر من سبب أولها مقدار وحجم الطيبة والبساطة والتواضع التي بدت واضحة على مُحيّا سموّه بل إنها أصبحت من جُملة الخصائص التي تميز بها منذ تسلم ولاية عهد المملكة الأمر الذي كان له أثر بالغ في صهر المسافات بينه كأمير وبين الناس من مختلف فئاتهم خاصة الشباب الذين ينظرون إليه واحدًا منهم، واما ثاني الأسباب التي كانت وراء?زخم ردود الفعل على مشاركة سمّوه فتمثلت في الوضوح والمكاشفة التي تجلت في حديث سموه حتى عندما بلغ به الأمر بالحديث عن الجانب الشخصي في حياته والمتعلق بشريكة حياته «رجوة» وما أعقب ذلك من اضفاء أجواء مريحة تلقاها الحضور بفرح غامر وسرور ليس له قبيل.
الأمير الحسين يمتاز بقربه ممن يراهم الأقدر على إحداث التغيير المطلوب في المجتمع وفقًا لما ينسجم مع رؤى وتطلعات القائد الأعلى، وفي أكثر من حوار لسموّه مع الشباب في لقاءات ومنتديات ومشاركات ومؤتمرات محلية وإقليمية ودولية كان يعرب عن اعجابه وفخره بالقدرات والمهارات والكفاءات التي يتمتع بها الشباب الأردني التي تجعله على درجة تنافسية عالية مع نظرائه الشباب في دول العالم المتقدم، ومن هنا جاءت مشاركته في منتدى تواصل ليعيد ليؤكد مجددًا أن الحوار مع الشباب لا بد وأن يكتسب صفة الديمومة والاستمرارية شريطة أن تفسح مثل?هذه اللقاءات للشباب فرصة الحديث بكل وضوح وشفافية وبلا أدنى توتر أو تردد يحول بينهم وبين ما يرغبون بطرحه من أفكار وآراء وقضايا تهم الوطن والمواطن على حد سواء.
في الاستهلال المبارك لسمو الأمير في مداخلاته حدد حفظه الله شرطين أساسيين لأي حوار إذا ما أردنا له أن يكون حوارًا بنّاءً ونافعًا وذا مردود يسند عملية التقدم والتطور التي يسعى إليها وينشدها جلالة الملك، وهذان الشرطان هما الحديث بصراحة وبمنتهى المكاشفة مع تشخيص المشاكل والتحديات كما هي ودون ترقيع للواقع او تجميله بمكمّلات تأتي على جوهر هذه المشكلة أو تلك لتظل تراوح مكانها بلا مقترحات تتبنى حلولًا ناجعة لها، وأما الشرط الثاني كما رآه سمو الأمير ألا يكون هناك تجنيّ على المنجزات وانكارها والقفز عنها كحقيقة واضحة?في المشهد الأردني في مختف المجالات، وبهذا يكون سمو الأمير قد وازن بين حقيقتين هما الحوار الصريح مع الاعتراف بما استطاع الوطن انجازه رغم شح الامكانات وقلة الموارد.
مشاركة فاعلة لاقت ردود فعل ايجابية ومبشّرة عبّر عنها الشباب الأردني ممن شارك وممن لم يشارك في المنتدى، وسمو ولي العهد أعطى زخمًا غير مسبوق لمثل هذه المنتديات التفاعلية وشبابنا اليوم في المدارس والمؤسسات والجامعات بحاجة أكثر من أي وقت مضى لحوارات مفتوحة تقوم على تبادل النقاشات معهم فيما يقود إلى تلبية طموحاتهم وتطلعاتهم كي تتاح لهم الفرصة في المشاركة في بناء مستقبل وطنهم كما يريد لذلك جلالة الملك.