حبّ الحياة من الأسس التي نتعلمها من ديننا الإسلاميّ الحنيف، حيث يوجب علينا زرع الخير في طريق الناس، وبثّ الفأل في نفوسهم، بل ويأمرنا أن ننزع الأشواك من دروبهم، لينعم الجميع بأمن وسلام، ويتحقق مراد الله منا في عمارة الأرض.
وها نحن على مشارف عيد الفطر السعيد، وهو من شعائر الإسلام التي تصنع منا نسيجا إنسانيًّا تلتفّ حوله جميعُ الأطياف، وتتبدد على عتباته الخلافات، ويتصل حبل الوداد بعد انقطاعه، وترتسم الابتسامة على محيّا الجميع.. نعم، هكذا ينبغي أن نكون.
فبعد موسم إيمانيّ فريد، جمع القلوب على نية الصيام في طاعة واحدة توحدّ قلوب المسلمين وأفكارهم واهتماماتهم من المشرق إلى المغرب، حيث اجتمع المسلمون على صيام هذا الشهر وصلاة التراويح، والكلّ يدعو للكلّ، كأنها دعوات متبادلة تنساب من خلالها المحبة في الله لعباده الصالحين، فهي من أساسات الإيمان.
كما تأتي زكاة الفطر (طهرة للصائمين طعمة للمساكين)، لتشرق شمس العيد مع التكبير والتهليل لله تعالى، وحمده وشكره على ما يسّر وأعان.
وتلك صورة تأتينا كلّ عامٍ، فتستلهم الأجيال عزيمتها من المبادئ السامية التي نستقيها من القرآن والسنة المطهرة، وعلى الألفة والمودة يجتمع أفراد المجتمع.
وإن كان من وصايا نذكّر بها أنفسنا، أو رجاءٌ نقدّمه لأبناء مجتمعنا، فهو يتلخّص بالآتي:
ليكن الحِلمُ حليفنا، والصبر الذي تعلمناه في الصيام رفيقنا، والتأني في الذهاب والإياب حزام أماننا، ورعاية البسمة على وجوه الصغار شعارنا، وتوزيع البهجة عنواننا، وأمّا ما لا يتناسب مع العيد فلننبذه من بعيد، ويكون همّنا أداء واجبنا تجاه أحبابنا وأسرتنا، مع معرفة الحقوق: (أولى لك فأولى).
وأمّا النظر لأدقّ التفصيلات والسعي لمتابعة الأسرة وضبط أمورها، فهو واجب الوالدين، مع التماس الحكمة في أمورنا كلّها، مع مراعاة عدم التعنّت برأي أو بقرار، فكلنا بشر ينتبانا النسيان والخطأ في تقدير الأمور.. وخصوصا بين الزوجين.
وأما الإسراف في المأكل والمشرب والسفر والذهاب والإياب، فليس من الحكمة أن نعيش يوما سعيدا على حساب شهرين تعاسة «لا قدّر الله». وكم من موقف لا يحمد عقباه كان سببه عدم التقديرات الصائبة.
والعيد السعيد فرصة سعيدة لنعيد حسابتنا، ونمدّ جسور الثقة بين أفراد المجتمع، ونزرع الابتسامة على وجوه الناس، وننبذ الخلافات بيننا وخصوصا تلك التي عفا عليها الزمن، أو التي نشأت على حين غفلة من أهلها بسوء فهم أو عجلة من اتخاذ القرار، فالدنيا لا تدوم لأحد، وتبقى من الإنسان ذكرياته العطرة.
وبما أنّ الإسلام يطلب منا الابتداء بالسلام خير الكلام، والسلام اسم من أسماء الله العزيز العلام، فأين نحن من الوصال الذي يؤدي بنا إلى تجاوز ضنك الحياة وضيقها، فالإنسان عون لأخيه الإنسان.
فمن يبادر الخيرات تستقبله الجَنّات، ويرضى عليه ربُّ البريّات، وخير المبادرات تلك التي تحقن الدماء، أو تكون سببا للشفاء، أو تسدّ عوز الفقراء، أو تجمع ولا تفرّق، ومن لم يقدر على الخير وفعله، تأتيه نصيحة من معلّم الإنسانية اخير، حيث قال صلى الله عليه وسلّم: (تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ؛ فإنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بهَا علَى نَفْسِكَ).
وكلّ عام وأنتم وأسرتكم ومجتمعاتكم وبلادنا وبلاد المسلمين وأمتنا الإسلامية بألف خير مع دوام البهجة والسلام والسلامة.
agaweed1966@gmail.com