احتفل الأردنيون المسيحيون ببداية هذا الاسبوع بعيد القيامة المجيد بعد انتهاء فترة الصوم الكبير، وها نحن نحضر أنفسنا مسلمين ومسيحيين للاحتفال بعيد الفطر السعيد إيذاناً بانتهاء الصيام لأيام شهر رمضان المبارك، بعد انقضاء فترة عبادة ربانية، اختبرت قدرتنا على التحمل والصبر والإيمان، وما بين العيدين قصص وحكايات تترجم اللحمة والشعور الواحد، تجسد العلاقة المصيرية التي تحكم القدر والمستقبل، بأجواء عائلية جعلت من الشعب الأردني أنموذجا للتآخي، والذي ينبذ العصبية بصفته عرابا للإعتدال الذي يبنى قوامه على الحق والمساواة،?فهنيئا لشعبنا الطيب انتهاء فعاليات الشهر الفضيل، وبداية مبشرة لفصل الربيع، متمنيا لكل فرد يعيش فوق هذا التراب السعادة والموفقية بموسم أعياد اقترن بالسعادة؛ كل عام والوطن وقائده وأهلة بألف خير.
بين العيدين تحضيرات على جميع المستويات تليق بالمناسبتين، فالفرحة شاملة وطلائع نسائم الثقة التي تشحن العزم على تحقيق مستقبل أفضل لغد أحلى تبشر برؤية قوامها زيادة جرعة التكافل بين أبناء الشعب الواحد، بعد أن انتهينا من حسم نقاط يعتقد البعض بجدليتها وخلافيتها والمتمثلة ببعض التصرفات على مستوى الأفراد نتيجة اجتهادات تزرع الفرقة لو سُمِحَ بترويتها وتقليمها، واستعراض لواقع المقدسات الدينية في القدس الشريف خلال هذا الأسبوع، نلاحظ جلياً أن الأعداء لا يفرقون بين أبناء الديانات، بل حصار ومحاصرة للكنائس والمساجد؛ مضاي?ات لجميع المؤمنين الذي يأمون دور العبادة لأداء الشعائر والطقوس الدينية، وربما المشاهد التي رأيناها عبر المحطات التلفزيونية عن التجاوزات المبرمجة والتعطيل الممنهج لوصول المؤمنين لمقاصدهم، قد زاد من جرعة الإيمان والتصميم والتعاطف مع هؤلاء لأنهم القدوة ويمثلون كل فرد فينا، فالمقدسات الدينية بوصاية هاشمية منذ تأسيس الدولة الأردنية؛ واقع لا يستطيع عاقل التفكير بالعبث بأركانه، لكنه منطاد مناورة يمتلكه البعض للمساومات التي فشلت ولن يكتب لها النجاح أبداً.
بين العيدين، اسبوع حافل بتبادل التهاني بين فئات الشعب الواحد، مقرونة بتناول جميع أشكال الحلوى ذات الإرتباط بهذه الأعياد المباركة، بالرغم من غصة في القلب لتصرفات سلطات الإحتلال بمضايقة المصلين بمقصدهم دور العبادة في القدس الشريف، ولكن هناك مساحة وفرصة كبيرة للإحتيال على ملف الروجيم وتخفيف الوزن بين منسف أردني يليق بالمناسبة لا يعترف بحدود الإكتفاء، وبين معطيات الصفحة التالية من تناول مفرط لأنواع الحلويات التي لا تقاوم بالرغم من خطورتها الصحية خصوصا لأمراض مزمنة معروفة ويعاني منها البعض، ولكن المناسبة تتطلب ?لتضحية واختبار درجة التحمل والمقاومة التي برهنت ضعفها وهشاشتها في هذه المناسبات، فلا يجوز أبدا الحرمان من القطايف الرمضانية والمعمول والكنافة، بل عبارة كعك العيد تعني الكثير، وهي فرحة منتظرة تبسط السعادة من رحم الأيام، وتفرض التجرية للمشاركة فهناك رمزية للعيد تتعدى حدود ومساحة التوقف للعمل؛ فرصة متجددة للقاء الأحبة والأهل، فرصة ذهبية لتبادل التهاني وزيارات بين الأصدقاء والمعارف، وربما أن الأعياد الآن هي المناسبات القليلة المتبقية من التراث وتفرض هيبة التواصل بعد ثورة تكنولوجية فرضت بمنصات وسائل التواصل ال?جتماعي بديلا لإرثنا الطيب الذي يدل على الأصالة، والخوف على جيل هذه الطفرة الذي أدمن على استخدام الخلوي على حساب محطات حياتية كثيرة.
بين العيدين، معانٍ تتجدد بيننا كشعب وأمة ليبدأ العد العكسي لاستقبال عيد الأضحى المبارك والذي نراه بغمضة عين وقد احتفلنا، حيث عقارب الساعة تنقلنا على دولاب العمر للأمام، وتفرض علينا نعمة الاستمتاع بالحاضر ومناسباته، ترجمة لطقوس ايمانية بقالب امتحان لمتانة اللحمة الإجتماعية التي نحن بأمس الحاجة اليها الآن، بعد فوز أردننا المستحق ببلد السلم والسلام والأمن والآمان، فالعيد يدعونا لنبذ الخلافات ووأد الأحقاد والعمل على تصفية النفوس؛ فرصة للتسامح وبداية لسطر حياتي جديد.
في العيدين، أكرر ما بدأت بنقل تهاني العيد لكل محتفل مستحق والدنيا عيد وللحديث بقية.