بالأمس... دخلت متجرًا يتعامل بالخردوات. كنت أبحث عن رباط «طويييل» لحذائي. أنا لا أحب الأحذية ذات الرّباط. تصرف وقتًا في دسّ قدميك فيها، ووقتًا آخر لسحب الرباط وربطه. عكس الحذاء ال..بلا رباط... (تدسّ) قدميك فيه تمضي تسوق، ما علينا. دخلت المتجر أعرف البائع وبيننا مودة ما. خجلت!! فأنا قُدّمت لأبتاع (بضاعة) بنصف دينار... ضحكت، نظر إلي بريبة وقد عقد حاجبيه لم أتمالك نفسي فاستغرقت في ضحكة عريضة.
أمسك بهاتفه الخلوي وأنا أقترب منه وقال..سأبلّغ عنك!!. سأقول.. هناك مواطن في متجري (يضحك).. فقعت من الضحك وأمسكت هاتفه ووضعته جانبًا. قلت له «ولو يا رجل أهون عليك؟!، لماذا تتصل»؟!. أجاب «هناك شيء غير عادي... مواطن...يضحك». الضحك!!..خرق للعادات والتقاليد. من يضحك فهو في محلّ شبهة. ذلك يمكن أن يؤثر على سمعة متجرنا يطفّش... الوبائن منه. مواطن يبتسم يضحك.. تلك جريمة كبرى. ألسنا نحن مخترعِي القول: «اللّهم اكفنا شرّ هالضحك؟!* عندما نضحك لماما. كذلك يحضرنا وصية آبائنا ومعلّمينا..'الضّحك بلا سبب.. من قلّة»... والعي?ذ بالله. وهل يضحك أنسان بدون سبب سوى من به.. مسّ والعياذ بالله.
رجعت بذاكرتي لسنين خلت. كنت في إحدى الدول الغربية. أنتظر المصعد الكهربائي. وصل... كانت هناك سيدة داخل المصعد. دخلت وأنا في وضع عادي.. عادي جدًا تعودنا عليه في بلدنا الحبيب الأردن؛ هو التزام الأدب والرّجولة من خلال رسم(كشرة كبرى)...(تشنيكة) على كامل صفحة الوجه مع رفع الحاجبين وتقويسها، وزمّ الشفتين ورفع الأنف.دخلت بلا سلام أو كلام.. ففي المصعد سيّدة، ولا يجوز حتى طرح السلام في وجود سيدة حتى لا يفسّر سلامك أنه.. كلامك.
نظرت إلّي الخوجاية نظرة تساؤل مع ابتسامه وقالت «سمايل»... أضحك يا رجّال(بالعربية)..لماذا لا تضحك؟!». خجلت ارتبكت، نسلت شبه ابتسامة و...بتحفّظ «سوري...باعتذر». استمرت السيّدة تعطيني درسًا «الحياة جميلة يا سيدي..وتزداد جمالًا بابتسامتك فيها. حتى الضّحك والحياة يشتركان في ذات الحروف بالإنجليزية؛(لايف...لاف...حياة...ضحك)». طأطأت رأسي خجلًا. خرجت السيده في محطتها. نظرت لنفسي في المرآة وما زال شبح الابتسامه يلوح على شفتاي. رأيت إنسانًا ثانيا... ورديّ الوجه. شعرت بنشاط غريب...ثقة زائدة بالنّفس.
وصلت هدفي، خرجت من المصعد.. فإذا النور يملأ الكون. تلفّتّ يمنة ويسرة خشية أن ألاقي ابن بلد يعرفني خارج المصعد، فيضبطني بالجرم المشهود... سيشهر بي و..سأضحك بل سأقهقه....ولو!!.