في ذكرى وفاته السابعة التي تصادف اليوم تبرز أهمية الحديث عن فقيد الوطن (الأردني حتى النخاع والخليلي حتى العظم) المرحوم مروان أكرم دودين ولأكثر من سبب لعلّ في مقدمتها أنه كان خير نموذج لرجل الدولة المنتمي بإخلاص عزّ نظيره والمنتمي بطريقة مكنته من ترك بصمات لافتة على خارطة الحياة السياسية الأردنية التي انخرط فيها لا عبر نافذة العمل السياسي والتنظيمي والمجتمع المدني، فكان في الاتحاد الوطني يزامل الراحل جمعة حماد ويتأثر به، وكان في لجنة السبعين المنبثقة عن الأحزاب الأردنية كما كان في اكثر من حزب وأصبح نائبا لرئيس حزب التيار الوطني، وظل في خندق الاعتدال والوسطية ولم يقبل القسمة إلّا على امتداد مساحات الوطن شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا.
اجتمعت في مروان دودين سمات تمثّلت في جملة من الخصال التي شكّلت مكوّنات رئيسة في شخصيته المتنوعة في جوانبها المتعددة السياسية والاجتماعية والإنسانية مما يمكن للمحلل أن يخلص معها إلى القول بأن أبا صخر كان قد تميز في خضمِّ مسارات عمله باحتفاظه لنفسه بمُثله ومبادئه دون أن يضع خطوطًا جامدة توقفه عن المشاركة في مختلف مراحل التطورات التي شهدتها الدولة الأردنية، واستطاع أن يوفق بين المُثل والأمر الواقع بمرونة واعية وحقق في عمله طيلة العقود التي خدم فيها الوطن الحد الأقصى الممكن من النجاح وبقدر ما سمحت به الظروف وفقًا لطبيعة كل مرحلة من تاريخ بلدنا الحبيب.
ينتمي مروان دودين الى جيل الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، اولئك أصحاب المشروع الوطني النهضوي والتحرري والتقدمي، لم يدر ظهره يومًا في قول كلمة الرشد والحق، ولم يلبس أقنعة كما ارتداها كثيرون مع تقلب الأزمنة والأحوال والظروف، ولم يكن يومًا محرضاً في السياسة، انما كان حكيمًا مجبولًا بأخلاق النبلاء، ومن مزايا هذا الرجل أنه تمتع بصفات عميقة وامتلك كاريزما مؤثرة فقد كان صبورًا حين يستلزم ذلك وكان جادًا ومحاورًا قديرًا، كما كان وجدانيًا وعاطفيًا ورومانسيًا حين كان يتمتع بالنص الأدبي أو يقرأه أو يكتبه أو حينما كان يستمع الى الموسيقى التي أحبها.
بين عامي 1936 – 2016 ثمانين عامًا كانت حصيلة الحياة التي عاشها مروان دودين في حسابات السنين، حياة حفلت بالكثير من المحطات العملية التي تنقل خلالها عبر مواقع عديدة، كان النصيب الأكبر منها عمله السياسي، الذي عُرف به بين الناس وأصحاب الفكر ورجال الدولة، وقد فرض – رحمه الله- اسمه على الموقع والمنصب الحكومي دون أيٍ من أدوات الرفع والدعم وذلك بالنظر الى الكاريزما اللافتة التي كانت تغلب على شخصيته التي وصفها الكثيرون بالهدوء والاتزان والجرأة، ويمكننا القول هنا أن الحياة السياسية التي أغدقت بمناصبها على مروان دودين قد أخذت منه الكثير، حيث تحول الرجل إلى آلة ديناميكية بين منصب وآخر، ووجد نفسه الإنسان المسؤول على حساب شخصه وعائلته حين كان الأردنيون يشاهدونه ويجالسونه أكثر مما كان يجالسها، فتراه حينها مغتبطًا ومتحمسًا في هذه الهالة المناصبية والتي كان شعاره فيها خدمة الوطن والعرش الهاشمي المفدى
Ahmad.h@yu.edu.jo