كتاب

فــي الـيــوم الــوطـنـي لـلـعـلـم الأردنــي

للدولة الأردنية التي تأسست قبل مائة عام وزيادة خصائص ومكوّنات أعطتها الكثير من المزايا التي صارت تشكّل جزءًا من هويتها وتاريخها وحضارتها، وعبر تاريخها حافظت المملكة الأردنية بقيادتها الهاشمية على تلك الخصوصية بل وعظّمت فيها ودفعت باتجاه التمسك فيها لكل ما تعنيه من دلالات وما تحمله من معانٍ غالية وعزيزة على المواطن الأردني الذي ينظر إليها بكبرياء وفخر واعتزاز.

اليوم السادس عشر من نيسان هو اليوم الوطني للعلم الأردني الذي بدأ استخدامه بالصورة التي هو عليها الآن منذ العام الف وتسعمائة واثنتين وعشرين، وهو مستمَدّ في شكله وألوانه من راية الثورة العربية الكبرى، التي انطلقت من مكّة في عام الف وتسعمائة وستة عشر وتشير ألوانه، الأسود والأبيض والأخضر، إلى الحضارات العربية الإسلامية الأموية والعباسية والفاطمية، في حين يمثل المثلث الأحمر الذي يجمع أجزاء العلم الأسرة الهاشمية، وترمز النجمةُ السباعيةُ في منتصف المثلث الأحمر إلى السبع المثاني في فاتحة القرآن الكريم.

الحكومة الأردنية التي أقرت هذا اليوم بالتزامن مع الاحتفال بمئوية الدولة الأردنية أرادت تبيان حقيقة ما ترمز إليه علاقتنا بالعلم الممتدة في الذاكرة الجمعية التي أرّخت لانتصارات العرب المسلمين على مر التاريخ، كما ينظر إلى العلم بوصفه جزءا لا يتجزأ من عملية بناء الأمة، ويشير إلى ذلك الشعور المتنامي بالوطنية بين الناس، ويكثف إحساسهم بجملة من الرموز والعلامات والألوان ويمنحها معان ودلالات متراكمة مع الأيام.

هذا اليوم لا بد وأن يضاف إلى مجموعة المناسبات الوطنية التي تؤكد حقيقة واحدة تتمثل فيما كانت وما زالت عليه الدولة الأردنية التي كانت عبر تاريخها المجيد مملكة عربية اسلامية قدمت لأمتها ولدينها ولحضارتها ما لا يمكن إنكاره من الانجازات والمكتسبات وقوافل الشهداء في معارك ضارية خاضتها الأمة العربية وكان جيشنا العربي المصطفوي في طليعتها، والراية في وسط هذا الخضم ظلت عالية وخفاقة حملها الأردنيون من يدٍ حرة إلى يد حرة أخرى، فما وهنت ولا استكانت العزيمة ولا ضعفت الإرادة.

إن ما يرمز إليه العلم الأردني من قيم ومعانٍ ودلالات لهو أمر غاية في الأهمية يجب العمل على إبقاءها حاضرة في نفوس الناشئة من بناتنا وأبناءنا في المدارس والجامعات، وهذا بحاجة بلا شك إلى حملات إعلامية وتوعوية وتثقيفية يقوم بها المعنيون في مؤسساتنا التعليمية بمختلف مستوياتها فضلًا عن الدور المناط بهذا الخصوص بالمؤسسات الوطنية المكلفة برعاية فئة الشباب بالوجهة الصحيحة والسليمة التي تلبي طموحات ورؤى جلالة الملك الذي يريد شبابًا أردنيًا مدركًا وفاهمًا ومثقفًا وعالمًا بتاريخ دولته وبطولات رجالها وكيف استطاعت أن تحقق ما لم تتمكن منه دول أخرى رغم شح الامكانات وقلة الموارد.

هذه هي دلالات وقيم اليوم الوطني للعلم الأردني وحبذا أن نرى اليوم ونقرأ ونشاهد احتفالات تتغنى بهذه المناسبة الغالية.

Ahmad.h@yu.edu.jo