مريض.. بالقوّة.
تلقيت قبل يومين اتصالًا تليفونيًا من إحدى الجهات الخاصة التي تعمل بالحقل الطبي بشكل غير مباشر...أو مباشر..لا فرق. لم يظهر رقم هاتف المتصل على هاتفي الخلوي. بادرني المتّصل بعد تحيّة سريعة بسؤال وبشكل سريع كأنّه مبرمج: حضرتكم (المريض) فلان الفلاني، الذي قدم لمركزنا قبل فترة؟!. صفعته بسؤال: مين حضرتك؟!، أجاب: أنا من مركز... كيت كيت.
قلت له» حضرتكم تناديني بلفظ (المريض)!!. ألا يوجد لفظ ألطف من هذا اللفظ الذي...يسمّ البدن؟!»، لماذا لا تقول..مراجع أو حتى زبون?!». صُعِق الرّجل. أجاب معتذرًا.."هي لغة نستعملها في الخطاب في الحقل الطبّي»..لكن يا أخي أنا لست مريضًا، ثمّ حتى لو كنت كذلك فلماذا تزيد همّ المريض... همًا على همّ.
رجعت بذاكرتي لما حدث قبل فترة من الوقت، حينما راجعت طبيبًا من أجل فحص روتيني عام. كنت في قاعة الانتظار حين سمعت الطبيب عبر جهاز الحاكي يطلب من سكرتيرته إدخال (المريض التالي)... الذي هو أنا!!. هزّتني الكلمة وشعرت بأعراض كثيرة منها أن أغادر ولا أعود، أو سأحمل لقبًا جديدًا... (مريض د. فلان). أجريت الفحوصات اللازمة والحمد لله كانت طبيعية. غادرت العيادة وأنا أحمل لقبًا جديدًا..
لست أدري كيف يتعامل الجهاز الطبي شخصيًا مع (زبون) تعاملوا معه وشفي أو لمّا يشفى بعد؟!، حينما يشيرون إليه في مكان ما هذا (مريضي)... فلان!!. أم ماذا؟!. أو ربما يخاطبونه بهذا اللقب في مضوع الخطاب...طبيًا كان أم غيره. لا حظت مرارًا وأنا في معية بعض الأخصائيين حين يتعاملون مع شخص يقابلونه في مكان ما ويشيرون إليه... هذا مريضي.
آمل أن تستعمل كلمة غير كلمة... (مريض أو مريضي) في الخطاب حتى لو كان المنادي المخاطب مريضًا أو غير مريض وتعامل مع هؤلاء. ما رأيكم بزبون، مراجع، ربّما (ضيف).. رغم أن الضيوف لا يستوفى منهم أجور في زياراتهم... أو ربما (عميل)مع ما في هذه الكلمة من إيحاءات.. وقانا الله الأمراض والأوبئة.