برغم عبقها الدائم طيلة العام، وتاريخها العريق ومشاهدها الآسرة، إلا أن وسط البلد في شهر رمضان حكاية مختلفة، فكأنها تبحر بالزائر الى زمن آخر وتعود به للخلف عقوداً.
وسط البلد في عمان من ابرز الأماكن التي يقصدها الاردنيون والزوار على مدار العام، إلا أنها تتجاوز ذلك وتصبح من طقوس العمانيين في شهر رمضان المبارك، فبين عصائر الخليلي، و درج هاشم، وشارع طلال وسوق الحميدية والبخارية، وسوق السكر، وعمارة الشابسوغ، كلها رموز ذات دلالات عمانية عميقة.
ترتدي وسط عمان حلة بهية في شهر رمضان، تعتلي الزينة شوارعها، وتتدلى الأهلة المضاءة من على واجهات محلاتها، وتكتسي الطرقات بحبال الزينة الرمضانية، حتى تتحول الى مزار لسكان المدينة قبل ضيوفها، لزيارتها والاستمتاع بمشاهدها التي لا تمل حتى وان تكررت كل عام.
ومع عودة مدفع رمضان الشهير وسط عمان اكتملت حلقات العراقة العمانية لتطل على سكان المدينة وزوارها برمضان كما كان قبل ٧٠ عاما وربما اقدم، رمضان اليوم بطعم الأمس.
وتكتسح البضائع الرمضانية الأرصفة، فبين التمور بانواعها واشكالها، وعصائر التمر الهندي والخروب، والقطايف والسمبوسك، والبهارات الرمضانية وغيرها من الماكولات والمشروبات الرمضانية تتحول البلد الى معرض رمضاني مميز.
وفي شهر مضان، تتحول وسط مدينة عمان إلى مكان ساحر يجذب الزوار من جميع أنحاء البلاد. فتزين الشوارع والأزقة بأضواء الزينة الملونة وتزدهر المحلات التجارية بالمنتجات الرمضانية المميزة.
وتتعالى أصوات الباعة لتسويق البضائع الرمضانية الشهيرة.
ويعد المسجد الحسيني وسط المدينة من المعالم الأساسية التي تشهد تدفقًا كبيرًا من الزوار في شهر رمضان. فتزدحم الشوارع المحيطة به بالمصلين الذين يحضرون صلاة التراويح والقيام في أجواء مميزة ومبهجة.
وتستمر الأجواء الرمضانية المميزة في وسط عمان طوال الشهر الكريم، حيث يتنافس الناس في تقديم أجمل الأضواء والتزيينات والأجواء الرائعة لإضفاء البهجة والفرح على هذا الشهر المبارك.
وتفترش طاولات الطعام الازقة والشوارع، وبسبب كثرة الراغبين بالافطار وسط اجواء عمان تتحول المدينة الى مطعم مفتوح مع اقتراب ساعة الافطار وتمتلئ الزقاق برواد المطاعم التي تعمل كخلية نحل قبل الافطار، ليقطع هذا الهدوء صوت الأذان ومدفع رمضان، لتهلل عمان مع الأذان » الله أكبر».