كتاب

الأردنيون المسيحيون وأحد الشعانين

يحتفل الأردنيون المسيحيون اليوم بأحد الشعانين، بداية لاسبوع الالآم، وهو الأحد السابع من الصوم الكبير والأخير قبل عيد القيامة، يوم ذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس واستقباله من الشعب أحسن استقبال فارشاً ثيابه وأغصان الأشجار والنخيل، حيث ترمز أغصان النخيل أو السعف إلى النصر، أي أنهم استقبلوا يسوع المنتصر كمنتصر في الحرب، واقع لمناسبة التهنئة بهذا العيد لجميع المسيحيين وسكان هذه الأرض الطاهرة، وتأكيد على جذور المسيحية في هذه الأرض المقدسة، حيث هناك العديد من المحاولات الفاشلة التي تحاول تفريع هذه البقعة الجغر?فية من سكانها المسيحيين تحت ذرائع الحماية والاضطهاد بثوب الحرص للمحافظة، عبر تسهيلات الهجرة للبلاد الغربية لتتسبب باختلال الميزان الديمقرافي؛ سياسة نرفضها جميعا ولن نسمح بتطبيقها على الواقع، لأننا كمسيحيين، نحن جزء من هذه المساحة الجغرافية التي حباها الله برسله، أردنيي الانتماء وعربيي التفكير، بمذهبنا المسيحي، لأن الأردني المسيحي هو جزء مكون أساسي من مراحل بناء الدولة الأردنية عبر تاريخها.

كتب معالي الدكتور رجائي المعشر وهو أحد أعمدة الوجود المسيحي في الأردن مقالة عبر صفحات جرية الرأي بعنوان » الأردنيون المسيحيون» ليذكر فيها بـ «الأردنيين المسيحيين» وليس بـ «المسيحيين الأردنيين» فهم أولاً وأخيراً أردنيون ولدوا على العقيدة المسيحية، وينتمي الأردني المسيحي إلى المنطقة التي يعيش فيها، حيث كانت رسالته واضحة لازالة اللبس عن بعض المفاهيم التي يرتديها البعض حتى في التسميات العشائرية، لأن الاستعراض الأمين لواقع الدولة الأردنية، يجد أن حجارة البناء قد تكفل فيها سكان هذا الوطن دون تمييز لانتماءهم الدي?ي أو العرقي، كما أن ممارسة واقع المحافظة على استقرار الدولة الأردنية، قد أنيطت بأبنائها الذين ضحوا بدمائهم للمحافظة عليها، فقدموا الشهداء فداءً للوطن، بل وعلينا التذكير أو التذكر أن الوصاية الهاشمية في المحافظة على المقدسات في القدس الشريف، تحوي تحت ظلالها المقدسات المسيحية باعتبارها جزء من مكونات الدولة الأردنية.

اختزال الوجود الأردني المسيحي بأقلية عددية، أمر مرفوض يعتريه جدارية هشة يتبناها نفر من الذين اعتادوا الاستمرار على نهش خيرات غيرهم، لأن الانتماء الوطني هو توارث جيني، ويقيني أننا قد انتهينا من فقرات يحاول البعض تسويقها بمناسبات متعددة بهدف تغذية نزعة التفريق، فالدور الوطني بالبناء لا يرتبط بالبعد الديني، بل شعور ذاتي الاندفاع، يعرف بقرارة نفسه واجباته وحقوقه التي كفلها الدستور، دون التمييز بين الأفراد على أساس ديني بل والذهاب لخطوة أدنى بالتصنيف على أساس طائفي ومذهبي، فنحن نمارس طقوس عباداتنا ضمن بيئتنا ال?سلامية التي تربينا عليها، لأن اختلاف الأديان في المجتمعات هو عامل قوة وليس شرخا اجتماعيا يؤسس للوهن.

لقد ذكر الدكتور المعشر، صاحب الخبرة المالية والسياسية والتشريعية والتنفيذية، وهو قامة وطنية مؤثرة منذ سبعينات القرن الماضي، نحترمه جميعا ونطمئن لأفعاله التي ترتدي ثوب الوطنية المطرز بالحكمة والولاء، وصاحب الحضور المسيحي الممثل بأهمية توضيح الدور المحوري لرجال الدين في المجتمعات وعدم اقحامهم بالمشاكل الاجتماعية والسياسية بهدف التفرغ لنشر الرسالة الدينية وتبنيها، الأمر الذي يحفظ من مكانة الكنيسة ورعاتها بهدف المحافظة على الصورة المثالية لرجال الدين كرموز اجتماعية في القضايا المتعلقة بالشؤون الدينية والروحية،?ولكنهم مع الاحترام، لا يجب أن يمثلون الوجود المسيحي بالقضايا الاجتماعية والعشائرية، خصوصا أن هناك بعض التباين في قضايا خلافية واجتهاد بالمرجعيات، بل هناك طموح شبابي من بعض العناصر الوطنية الأردنية المسيحية للمشاركة بكتابة فصول التاريخ الحديثة للدولة الأردنة بما تمتلك من قدرات مؤهلة وغير المرتبطة بخلفيتها الدينية.

سنبدأ اليوم الأحد التاسع من نيسان بداية اسبوع الالآم، وسنحتفل الأحد القادم بعيد القيامة المجيد، حيث سطر المسيحييون في الأردن قمة الوحدة وأنموذج الفعل عندما قرروا توحيد الأعياد المسيحية بطقوسها وتاريخها؛ بداية تبشر لمستقبل يليق بوطننا بقيادة الإقليم والعالم عندما تجتمع النية وللحديث بقية.