كتاب

هيبة الدولة 1/2

قبل البدء بحديثي، أود التوضيح بأنني أطرح رأياً شخصياً، لا ادافع عن أحد ولا أتبنى وجهة نظر أحد، وليس في مخيلتي أو أعتباراتي أي منافع أو مكاسب؛ قناعتي بما حققت عبر مسيرتي، كافية لتربعي على عرش الإنجازات بلا منازع؛ يكفيني المحبة والحرص الذي يطوق عنقي بعملي، فقد حققت المطلوب دون تنازل عن مبدأ أو تملقٍ لأحد، فالعطاء بصدق، كفيل بتذليل عقبات الحياة والفزعة العفوية من الربع والأحبة في المواقف الصعبة، وساما بقالب السحر، ومفتاحا لكل صعوبة؛ الثقة لا تتجزأ ولا يمكن ترميمها، كما أن الحصول عليها ليس مجانيا أو بثمن مادي.

يلاحظ في الفترة الأخيرة أن مفاهيم الحرية والنقد في التعبير وأبداء الرأي قد اختلطت معانيها واستخداماتها، خصوصا لعشوائية الانتشار السريع لوسائل التواصل الاجتماعي بدون قيود أو ضوابط حتى على مستوى الأشخاص أحياناً، فهناك النقد المبطن بهدف التشكيك والهدم، وهناك النقد الذي لا يخلو من المصالح الشخصية، وهناك النقد بالوكالة والمدفوع الثمن لصالح فئة أو جماعات أو شخصيات لها وجهة نظر نحترمها، والمؤسف بانتشار رقعة هذا السلوك الذي تخطى حدود نقد الأشخاص لحدود الوطن عبر تصرفات ومنشورات تشكك بهيبة الدولة التي هي خط أحمر يل?منا احترام مفاصله مهما كانت المبررات؛ هيبتنا والعمل على تصحيح أخطاء المسيرة تبدأ من احترام هيبة الدولة، حتى لو كان هناك من يعتقد بوجود تجاوزات أو تضارب مصالح بشأن ما، فيمكنه اللجوء للطرق القانونية والاجتماعية والوطنية للمناقشة والتفسير والتوضيح، بعيدا عن لغة التعميم والتهويل والتضخيم والتخوين التي من شأنها التأثير على السمعة الوطنية وإثارة بلبلة محلية وتحديدا في الظروف الحالية التي تشهد تحديات كبيرة ومؤثرة على رسم خريطة المستقبل للوطن الغالي والمنطقة والعالم.

يمثل احترام هيبة الدولة ممثلة بسلطاتها ومؤسساتها أحد الأركان الأساسية بإظهار الوطنية والانتماء حتى لو كان هناك خلاف مع الأشخاص أو على الأشخاص الممثلة؛ الوطن باق والأشخاص راحلون، والمراكز لن تدوم حتى وإن توارثتها أجيال ذات عطاء متواضع، فالأيام كفيلة بتوضيح الحقيقة ومن يريد أن ينقش اسمه بسجل المخلصين أصحاب البصمات على المسيرة، يُدرك ويحس ُجيدا بفطرته قدرة شعبنا على التمييز؛ نحن نقارن بالمنجزات وترجمة الوعود، نستطيع أن نصنف الحرص على العمل من التمثيل بهذه الجزئية، فلن ينطلي علينا وعود بصنف المعجزات لوجود قائم? جاهزة من تبريرات الاخفاق، ويكفي أن نذكر ببصمات الشهيد وصفي التل كبرهان على عظمة رجال الوطن المخلصين.

استغلال مساحة الحرية والاعتقاد بامتلاك الخبرة والمعرفة لتوجيه النقد لمسؤولي الدولة مهما كانت مناصبهم، ليس معجزة أو انجازا، بل تقوقع داخل كبسولة الثقة الهشة التي تمنح مالكها للهروب الخلفي للاحتماء بجدار وسائل الاعلام بشتى أشكالها والتي ترتدي ثوب الاصطياد بقالب الحرص، خصوصا تلك الانتقادات التي تصدر بسهام مسؤولين سابقين بلغة مليئة بالألغاز والاحجيات ويمكن تفسيرها بأكثر من شكل وموقف، أو تلك السهام التي يطلقها مجداف الغرور بالمعرفة لنحر الحقيقة تكريسا لإثبات الذات، فتسلل الشهوات أحياناً ينتج ارتدادات بركانية مد?رة للقيم المجتمعية التي تجمعنا ونحافظ عليها تحت شعار الحرية، ناهيك عن غبار الشك الذي يحجب الرؤية، فهيبة الدولة لم تعد ترفاً أو شعاراً أو مصطلحا قابلا للتعديل، بل واجب وطني بالممارسة والتطبيق، لأن التحليق بمنطاد خرقها وإعادة تشكيلها بمعطيات تفصل بالمقاسات هو خسارة للجميع، حتى ضمن هؤلاء النخبة الذين يحتكرون الحقيقة ويعتقدون أنهم فوق القانون لأن التصرف الأرعن بثوب التحدي سيكلف الكثير.

نعم! إن التحديات التي تحاصر الأمنيات تحتاج لسرعة اصطفاف ولم الشمل، فالعالم يتغير والمصالح تتبدل، فنحن أمام حاضر غير متوقع ومستقبل فيه الغموض والشكوك، ننام كل ليلة دون أن تغمض جفوننا من القلق، نحتاج للتعاون لبناء الدولة ووقف الهدر والتوقف عن جلد الذات بتعظيم الأخطاء وإنكار المنجزات؛ هناك تصميم وحرص ملكي على التقدم واستمرار قيادة الإقليم، ولكن أحد مؤهلاته اللحمة الداخلية للتقدم على قضبان الواقع، مذكرا أن الاقتراب من جدار القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي والأجهزة الأمنية هو خطيئة بقالب الجريمة لن نسمح ب?رتكابها وهي موضوع مقالتنا القادمة وللحديث بقية.