جسّدت أعمال الجلسة الحوارية «الملك في عيون الطلبة» التي اختتمت بها جامعة اليرموك برنامج احتفالاتها بالعيد الحادي والستين لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، بُعدًا جديدًا ومغايرًا في التعبير عن الابتهاج بهذه المناسبة وكان ذلك عبر تفكير ريادي غير مسبوق اكتسب زخمًا رفيعًا حينما ارتأت إدارة الجامعة وعمادة شؤون الطلبة فيها دعوة طلبة الجامعات الأردنية من مختلف مناطق المملكة وأطلقت لهم العنان ليقولوا لجلالة الملك «عيدك مبارك» وبطريقتهم الخاصة وفي ذلك عرفت اليرموك كيف تستجيب لنداءات جلالته صاحب الرؤية التي تستند إ?ى أولوية توفير كافة مستلزمات البيئة المحفّزة للطلبة والشباب للتقدم بثقة والمشاركة في الحياة السياسية الأردنية وقول كلمتهم وأخذ مكانهم الذي يستحقون.
بناء الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية والدولة بحاجة إلى إرادة جادة تقوم على الوضوح والمكاشفة، ولعل ذلك ما بدا واضحًا خلال أعمال الجلسة التي التأم شملها بحضور شخصيتين وطنيتين «السيد علي العايد والمهندس صخر دودين» واللذان أرادا أن يكونا مستمعان أكثر من كونهما متحدثان أمام فئة من الطلبة الذين أمّوا جامعة اليرموك من عمان والسلط والزرقاء والمفرق وجرش وعجلون، ولدى كل منهم ما تفيض به جعبته للتعبير عما يجول في خاطره اعتزازًا وتقييمًا لرؤيته حول ما يمكنه الحديث به عن مسيرة قائده جلالة الملك، وكلٌّ بحسب المحور الذي?قرر تناوله ليكون عنوانًا لحديثه، وعليه فإن مثل هذه الأنشطة لا شك أنها تبقى ذات أثر لأنها جاءت على هيئة لم يعتد عليها الطلبة الذي عادة ما يكونوا مستمعين لكلام يُملى عليهم من أناس يكبرونهم عمرًا فلا تجد صدى ولا نتائج تُذكر.
إيمان ورؤية جلالة الملك للشباب وطلبة الجامعات رهان ملكي في محلّه الصحيح، حقيقة أكدتها مداخلات الطلبة الذين أثلجوا صدور الحاضرين وهم يستمعون لتحليل عميق وشرح مفصّل في قضايا وملفات متنوعة شكلت مرتكزات هامة في سياسة جلالة الملك منذ تسلم سلطاته الدستورية، فتلك جامعة مشاركة تحدث طلبتها عن جهد جلالة الملك في دعم القضايا العربية وفي طليعتها قضية فلسطين ومقدساتها، فيما بارك وفد طلبة جامعة أخرى مدى حرص جلالته على حث الطلبة على الانخراط في العمل الحزبي في الجامعات، في حين كانت مسألة تمكين المرأة في عهد جلالته حاضرة ?لى لسان طلبة جامعة أخرى دون أن يغفل الطلبة الآخرون ملفات مهمة كدعم جلالته للأجهزة الأمنية، واستمراره بإطلاق المبادرات الهادفة لخدمة الشباب، مرورًا بمزايا الحياة البرلمانية والمسيرة الديمقراطية في عهده الميمون، ووصولًا إلى الحديث عن الجوانب الإنسانية التي ميّزت جلالته الذي كان وما زال الأقرب لنبض الشارع والمتلمّس لاحتياجات الناس والداعم لتلبيتها وفق أقصى طاقات وامكانات متاحة.
إلى ذلك كان وجود الضيفان الكريمان «العايد ودودين» مؤثرًا للغاية ومشجّعًا للطلبة للحضور و التفاعل، ومثل هذين الرجلين يعتبران في الدولة الأردنية نموذجًا شابًا راقيًا ومقبولًا عند أبنائنا الشباب الذين هم بأمس الحاجة لمن يحاورهم ويناقشهم بأسلوب حديث يتيح لهم القول أكثر من جعلهم مجرد آذان تسمع ولا تقول شيئًا.
الملك في عيون الطلبة، تجربة فريدة لفعالية أخرى أقدمت عليها جامعة اليرموك التي تدرك حجم المطلوب منها في إعداد جيل من أبنائنا الناشئة الذين يجب وضعهم على ناصية الطريق الصحيح فيما يخص الأردن ورسالته ودور قيادته في حفظ كرامة الأمة والدفاع عنها في وجه التحديات الماثلة.
Ahmad.h@yu.edu.jo