كتاب

معركة الكرامة الخالدة

في الساعة الخامسة من صباح يوم ٢١-٣-١٩٦٨. اندفعت قوة آلية إسرائيلية كبيره من ضفة نهر الاردن الغربية إلى ضفته الشرفية وأخذت تتجه نحو بلدة الكرامة على بعد نحو سبعة كيلومترات شرقي نهر الأردن. مستهدفة بلدة الكرامة والقضاء على الفدائيين المتمركزين فيها وتدمير القواعد التي تم انشاؤها بين احيائها.

لقد أعدت إسرائيل خطتها على أساس هجومها المباغت والذي سيكون بمثابة نزهة نظرا للقوات الكبيرة التي كانت قد حشدتها والتي لم تكن تقل عن خمسة عشر ألف جندي مقاتل تدعمهم الدبابات والمصفحات وناقلات الجنود الحديثة وتغطي تقدمهم مظلة من الطائرات المقاتلة النفاثة بالإضافة إلى قوة كبيرة من المظليين الخبراء المحترفين كانت قد انزلتها الطائرات الإسرائيلية الى الشرق من بلدة الكرامة كي تحول دون انسحاب الفدائيين. واستمرت المعركة حامية الوطيس من الصباح الباكر ومتى المساء (ستة عشرة ساعة) من الاقتتال الحارق حيث اضطرت القوات الإس?ائيلية الغازية الى التراجع الاجباري والانسحاب العشوائي غير المنظم تحت وابل كثيف من النيران الأردنية الحارقة المدمرة. حيث منيت بخسائر فادحة جسيمة جداً غير متوقعة. وقد طلبت إسرائيل مرارا وهذه هي المرة الاولى في تاريخ النزاع العربي الاسرائيلي ان تطلب إسرائيل وقف إطلاق النار.. وكان القائد الاعلى الملك الحسين يرفض وقف إطلاق النار ما دام هناك جندي إسرائيلي شرق نهر الأردن.

هكذا استطاع الجيش العربي الباسل بقيادة الملك الحسين الشجاع تحطيم أسطورة (جيش إسرائيل الذي لا يهزم) وقد صرح القائد الإسرائيلي حاييم بارليف بما يلي: «لقد خسرت إسرائيل في معركة الكرامة من قتلى وجرحى ومعدات ثلاثة أضعاف ما خسرته في حرب ١٩٦٧».

وكانت خسائر العدو الإسرائيلي ٢٥٠ قتيلا و٤٥٠ جريحا وتدمير ٤٧ دبابة و٥٨ الية مختلفة بالإضافة إلى تدمير ٧ طائرات نفاثة وثلاث دبابات «سنتوريون» العملاقة الضخمة..

كما عثر نشامى الجيش العربي الباسل على جنود اسرائيليين مكبلين بالسلاسل الحديدية داخل الدبابات والمصفحات حتى لا يفروا من أرض المعركة.

أما خسائر القوات المسلحة الباسلة/ الجيش العربي فكانت ٨٧ شهيد، و١٠٨ جرحى عسكريين و١٣ دبابة و٣٩ آلية مختلفة. وفي اليوم الثاني للمعركة جاء نشامى الجيش العربي الباسل بعرض الدبابات والمصفحات والاليات الإسرائيلية في شوارع عمان (الساحة الهاشمية).. وهذه هي المرة الأولى التي تمكن جيش عربي من الاستيلاء على دبابات ومصفحات وآليات إسرائيلية لعرضها في عاصمة عربية.

حمى الله الوطن وقائد الوطن والجيش والأجهزة الأمنية.