أنحاز إلى جامعة اليرموك «حاضنة الشمال» وأُسرُّ كلما طفتُ رحابها وأنا العامل فيها وحُقّ لي ولغيري أن تكون اليرموك الجامعة والمؤسسة الوطنية الحاضرة في المشهد الأردني بقوة والمتفاعلة مع أحداثه وهي التي لم تنحرف عن المسار القويم بل سارت بخط مستقيم فكانت وما زالت عند حسن ظن القائد كما كانت درّة في قلب الحسين مؤسسُها قبل نحو نصف قرن من الزمن.
أول من أمس أقامت الجامعة احتفالًا كبيرًا بالعيد الحادي والستين لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، كان احتفالًا يليق بالحدث، والجامعة التي تعرف إدارتها أن ميلاد القائد الذي كان في كانون الثاني الماضي أرادت أن يكون «المهرجان» الاحتفالي في آذار (أي بعد المناسبة بشهر وزيادة) لأكثر من سبب أولها كي يأتي متزامنًا مع الذكرى السابعة بعد الستين لتعريب قيادة الجيش في الأول من الشهر نفسه، وكذلك الذكرى الخامسة والخمسين لمعركة الكرامة الخالدة التي تهل علينا نسمات نصرها المؤزّر في الحادي والعشرين من آذار كذلك وبكل ما تعن?ه في قلب ووجدان وضمير الملك.
رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور إسلام مسّاد كان متمكّنًا من تضمين كلمته التي افتتح بها الحفل المهيب، مجموعة من الثوابت التي شكّلت علامات فارقة في مسيرة وتاريخ المملكة الأردنية الهاشمية خاصة عندما أشار إلى الدور المحوري للأردن والجهد السياسي والدبلوماسي المكثّف الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني في حشد الدعم والتأييد لدعم نضال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، فضلا عن مرور مسّاد على السعي المتواصل لجلالة الملك في بذل كل جهد ممكن لما فيه مصلحة الشعب الأردني، دون أن يغفل وهو المتحدث أمام مئات الطلبة،?مدى اهتمام جلالته بفئة الشباب كمحرّك رئيس في دفع عجلة التنمية إلى الأمام.
المتتبع للحفل الذي حضره طلبة الجامعة مدفوعين بحبّهم وانتمائهم لقيادة مليكهم المفدّى، يقف على حقيقة لا يمكن إنكارها تتمثل فيما نحن عليه في هذا البنيان الأردني المتراص انطلاقا من القاعدة الأساسية التي انتهجتها القيادة الهاشمية في بناء الدولة إلى تعميق الروابط المتينة بين الحاكم والمحكوم على قاعدة التوادّ والتراحم والمحبة، فالطلبة الذين أمّوا مكان الحفل كانوا عفويين وتلقائيين ولم تتكلف الجامعة أن ترسل إلي أي منهم إعلانا ولا رسالة ولم تُجنّد المخابرات أجهزتها لتعبئة الطلبة على الحضور، لكنهم جاؤوا بملء الحب الع?مر في قلوبهم لقائدهم ووطنهم وهم المتابعون والعارفون بحقيقة دور الأردن الذي ينهض به جلالة الملك في هذه الآونة الدقيقة من عُمر المملكة خاصة والأمة العربية عامة، فجاء هؤلاء ليقولوا لسيدهم: كلنا معك.
من جامعة اليرموك برهن الأردنيون مُجددًا أن انتمائهم للوطن وولاءهم لجلالة الملك هو ولاء المحبة والشكر وولاء الأحرار وولاء التعلق والتمسك بالأرض والعمل لأنفسنا وللأجيال القادمة بمفهوم جمعي نؤمن فيه أن الملك ركن ومكون أساسي في البناء الوطني، فما احتفال جامعة اليرموك إلا تأكيدًا للبيعة بين الهاشميين والشعب الأردني التي سطّرها الأجداد والتزم بها الآباء وتوارثها الأولاد والأحفاد، فهي بيعة الدم والجسد.
Ahmad.h@yu.edu.jo