كتاب

كيف أحبّ.. عمّان؟

سُئلت... «كيف تحب عمّان'؟!. أجبت بلا تردّد؛ أحبّها حينما كنت أسير من وسط البلد باتجاه وادي السير وبعد الثالث.. بعد القصور العامرة تصافح عينيّ حقول القمح على جانبي الطريق قليل العرض بما يكفي من يطرقونه.

أحبّها حينما كنت أمتطي..الباص من شارع الرّضا أو السّعادة ذهابًا إلى جبل اللويبدة حيث بيت عمّي... القصر الأحمر باستعمال... (الباص.. بتعريفة). يسير بك بكلّ سهولة ويسر عبر الشارع الرّئيس ما بين جبل الحسين واللويبدة سينما زهران رئاسة الوزراء حتّى العبدلي ليمتطي الطلعة التي تمر في (مصنع التّلج)!!.. حتّى قمّته... ثمّ يسارًا حتّى بداية الشارع الرّئيس في اللويبدة حتّى دوّار الحاووز. كانت نزهة... لا أجمل.

لم يكن هناك سيارات (سرفيس) كانت (سيارات أجرة.. بالعربي) لم تكن ثقافة لويّ اللسان في الحديث سائغة وقتها، بل كانت مدعاة للتندر لمن يجرؤ على استعمالها. كانت السيارات الصّغيرة ملكًا لمن يقتدر وجلّها أمريكاني من ذات الأضواء الأمامية البارزة والإطار الاحتياط معلق على بابها الخلفي. وبعدها المركبات الطويلة، حيث يستلقي طفل براحة فوق غطاء المحرّك. أو تلعب طفلات لعبة الحجارة عليها. كانت السيارات العمومية تستعمل في السفر...نعم السفر بين المدن كنت تسمع في الشارع أمام البنك العربي من ينادي.. «نابلس نابلس...نبلوس'!!. وآخر ينادي.. القدس القدس... «الأدوووس'!!.

أحبّ عمّان عندما كان شرطي المرور بقبعته ذات الذّيل وعلامة صلاح الدين الأيوني ترفع رأسها فوقها عاليًا... وهو يقف على المنصّة الدائرية في أوَّل الساحة أمام البنك العربي (يؤشّر) للمركبات أن تقف أو تمرّ...كان أهل عمَان والمدن الأخرى يطلقون عليه لقب (المؤشّر). كان ذَا شعبية عالية، كنت ترى الأطفال بل والختيارية يقفون على الأرصفة يشاهدون حركاته بإعجاب شديد.

أحبّ عمّان عندما كنّا ندخل السينما... ببضعة قروش وببساطة، نقف لدى عزف السلام الملكي لنشاهد مولانا الملك يرفع يده تحيّة للسلام الملكي. كنّا نصفّق عند انتهائه. بعدها استعراض مجلة مصورة صنع الانجليز...سياسة ورياضة وجغرافيا. بعدها استعراض العرض القادم ثمّ... إضاءة الأنوار... مع كلمة (استراحة)... تملأ الشاشة البيضاء. ستسمع البائعين المتجولين في صناديق بضاعتهم يمرون بين الصفوف لبيع ما تيسّر. كنت نسمع(طقطقة فصفصة بزر البطيخ)...طيلة العرض...البعض يضع القشر في منديله والبعض في جيبه وآخرون في كفوفهم، وآخرون يتبارون أيهم يقذف بها لمسافة أكبر عبر شفتيه عندما تكون صفوف السينما..شبه خالية.

أحب عمّان عندما كان وسط البلد هو... مركز الثقل... شارع الرّضا وشارع السّعادة والبترا والهاشمي. مركز (العُمَد)... صانعو القرارات للمشاريع الاقتصادية العملاقة من قبل جهابذة التجار. هم من قامت على أكتافهم المصفاة والكهرباء ومصانع الحديد والبنوك والمشاريع الأخرى العظيمة بل... كان لهم وزنهم في القرارات ذات الصبغة التي تؤثر على النواحي المتعددة للبلاد بل وما بعدها... من سياسة إقتصاد إجتماع و...أعمال خير.

أحب عمّان ذات... السّبعة جبال وفقط. الكل يعرف الكل، يتواصلون يتشاورون يبنون معًا... أحلى عمّان. كنت أحبّ عمّان و..ما زلت... أعشقها.