كتاب

الأردن القوي المستقر.. وطن الضبط والربط

استعراض للأحداث والتغيرات والتي عصفت وتعصف بالإقليم، يمكننا الاستنتاج بحقيقة نؤمن بمحتواها بأن الأردن القوي المستقر، يمتلك واقعية صنع القرار وتوجيه بوصلة الأحداث بسبب العقلانية والنضوج السياسي للدبلوماسية الأردنية التي يقودها ويحرك قاربها الربان القدير جلالة الملك بالرغم من العواصف وعدم الاستقرار التي تثير الضباب بضفافها بعفوية أو عمد، فهناك من براهين الواقع تترجم بالقول أن عمان هي عاصمة القرار ونقطة الارتكاز، وطن الضبط والربط الذي لا يمكن تجاوزه بأي ظرف، لأنه المرجع الحقيقي الذي يمتلك ويؤمن بتطبيق العدالة?التي تؤسس لحياة كريمة للجميع، فهذا الإزدحام الدبلوماسي والعسكري الذي نشاهده، يوجب علينا الوقوف لتحليل المواقف بخلاصة غير خلافية؛ التسوية العدالة للمنطقة تبدأ من هنا لأن الأردن بلد القول والفصل، يصعب القفز عنه أو تجاوزه بأي ظرف وضمن أي تفاهمات، فجميع المحاولات وبشتى أشكالها وصنوفها والتي بُذلت لتحجيم الدور الأردني أو التأثير على مواقفه الوطنية والقومية الراسخة، بهدف اضعاف موقفه أو احتلال موقعه الدبلوماسي و/أو السياسي، كانت ذات مصير واحد؛ فشل ذريع يناسب حجم المتآمرين لإعتمادهم التشكيك والمقايضة كأخلاق وسلوك.

الزيارة الأخيرة لوزير الدفاع الأمريكي ضمن جولته الإقليمية الضيقة والتي بدأها من عمان بإعتبار الأردن أنموذج دولة الاستقرار والسلام والعقلانية، هي رسالة وتأكيد على الواقع، وحرص/ التزام أمريكي على استقرار الأردن، الذي يمثل مصلحة دولية وإقليمية، وحليفا مؤتمنا ويؤتمن جانبه للسلام؛ شريك يُعتمد عليه بسبب ثوابت سياسته التي لا تحكمها العصبية أو المصالح الضيقة، فهو القلب والرئة للمنطقة، القادر للتعامل مع جميع القادة السياسين بمختلف سلوكياتهم؛ الإعتدال يجعله بمنتصف دائرة الصراع وعلى مسافة واحدة من الخصوم، يعمل على تق?يب وجهات النظر ضمن مبدأ التوافق والتفاوض للتقارب لأنه الطريق الحصري الذي يضمن العدالة ويغرس بذور المحبة ويرويها، فمراجعة لدروس الماضي بهدف استنباط العبر من أحداث التاريخ، شواهد بأن الحقوق لا تضيع حتى لو تبدلت الأجيال وملكيتها، ففرض الواقع بحكم القوة أو ظرف غابر، هو ظرف مرحلي؛ الشعوب لا تنسى، الشسعوب لا تتنازل، العاقل من يتعض بمراجعة أمينة وواقعية لمبررات ثورات الشعوب.

آثار الزلزال الأرضي المدمر الذي خلط تضاريس الأرض الحدودية للمحافظات السورية والتركية المتأثرة، وحرّكها لأمتار، والذي اكتسب صبغة تحليلية مميزة؛ رسالة ربانية للقادة بضرورة الحذر من العبث بمصير الشعوب، التغيير لا يرتبط بوقت أو أشخاص، وهو الواقع الذي لم يمنع الدبلوماسية الأردنية من ممارسة دورها القيادي بالانفتاح الكامل مع الأشقاء في هذا الظرف الإنساني بتجاوز للتحفظات التي استقرت في مركزها الصفري، حيث العروبة التي توحدنا، وبدأها جلالة الملك، مرورا بجميع القنوات الدبلوماسية الأردنية والشعب الأردني العظيم، ليبدأ ?لجسر البري والجوي للمساعدات الإنسانية بمختلف أصنافها وخصوصا الطبية والغذائية، جسر متواصل وممتد حتى الساعة، لإيمان مطلق أن الظرف يفرض التغيير؛ وهناك رؤية ذات أبعاد تفصل بين السياسة ومصير الشعوب التي تدفع ضريبة أحيانا لغير ذنب مرتكب.

الإيمان الأردني بضرورة إعادة ترتيب البيت العربي الذي يكسبه رهان القوة والمكانة، كان الحاضر والمشارك بجميع الجهود الأردنية في الفترة السابقة، فهناك حلف واقعي وتوافقي بين الأردن ومصر والعراق، تأسس بقواسم وجهود وقابل للتوسع بضم البعض ضمن سياسات المصير المشترك، محدد الأهداف لتكامل شامل بأدوار محددة وواضحة، ناهيك عن الدور الأردني في القمة التي احتضنتها الرياض لدول الخليج وبعض دور الإقليم المؤثرة بحضور الرئيس الأمريكي، ومثلها بحضور الرئيس الصيني، بدون تقاطع مع المصالح العربية التي شكلت أولوية بالنهج والتطبيق، وق? تبعها قمة رئاسية محددة في العاصمة الإماراتية لبعض دول الخليج بحضور جلالة الملك والرئيس المصري؛ قادة يؤمنون بأن صوت الجماعة أقوى، وصدى قوتها مزلزل.

التباعد عن التحالفات التي تأخذ صبغة التبعية، موقف يحترمه الجميع، ويمنع البعض من ممارسات تفرض اصطفافات خدمة لمصالح، بل هي شهادة مناعة ضد التغييرات الظرفية، ليجعل من عمان المحج للقادة، فالنجاح الذي تحقق باجتماع العقبة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لتخفيف التوتر ووقف الاستيطان، يمثل اختراقا لسياسة التعنت ونال مباركة دولية، وها نحن نستقبل وزير الدفاع الإيطالي ورئيس أركان الجيش الأمريكي، وجيشنا العربي المدرب، جيش قوي محترف، يفرض حضوره في الميدان ويضمن استقرار هذا الوطن وللحديث بقية.