لا شك أن الحرب - الروسية الأوكرانية دفعت بالدول العظمى إلى التسلح النووي من جديد وزيادة من مخزونها المتنوع من هذا السلاح الفتاك غير التقليدي, الذي يجبر الخصم على الرضوخ إلى المطالب العسكرية والسياسية والإقتصادية من خلال الجلوس على طاولة المفاوضات وبدون قتال تقليدي, مما دفع أيضاً بدول أخرى إلى حيازة هذا السلاح بشتى الوسائل والطرق أسوة بالدول العظمى, وسنسلط الضوء في هذا المقال على هذا السباق.
من خلال خطاب الرئيس الروسي بوتين الشهر الماضي أعلن عن تعليق مشاركته في معاهدة «نيو ستارت» مع الولايات المتحدة للحد من الأسلحة النووية, وهي تعني تخلي روسيا عن مراقبة أنشطتها النووية وإنتاجها من الرؤوس النووية من قبل الدولة الموقعة معها على هذا الاتفاق, والذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع نظيره الروسي ديمتري ميدفيدف عام 2010, وذلك بتحديد سقف أعلى لامتلاك كل منهما العدد المطلوب من السلاح النووي, حيث تنص المعاهدة على امتلاك كل منهما 1550 رأساً نووياً إستراتيجياً في حده الأعلى (في الغواصات والقاذف?ت الجوية الإستراتيجية) و700 رأس نووي في قواعد أرضية, مع امتلاك 800 منصة ثابتة وغير ثابتة لإطلاق صواريخ نووية, مما يعني أن النية الروسية تتجه لزيادة مخزونها من خلال تصنيع ترسانة نووية تجعلها في مقدمة العالم بالردع النووي, وذلك لردع الدول الغربية التي تدعم أوكرانيا وخصوصاً إذا تحولت الحرب- الروسية الأوكرانية إلى حرب شاملة طويلة الأمد ليدخل الناتو وحلفاؤه في حرب ومواجهة حقيقية ضد الروس.
أما الصين الدولة الحليفة لروسيا في حربها ضد أوكرانيا, فهي تريد الآن زيادة قدرتها النووية إلى أربعة أضعاف خلال 12 سنة القادمة, وهي تحاول الحصول على المزيد من اليورانيوم من روسيا, لتكون قوة ردع في المستقبل القريب في حالة اجتياحها لجزيرة تايوان.
ولا ننسى كوريا الشمالية التي تعمل ليل نهار على زيادة مخزونها من الرؤوس النووية وتعديل مدياتها من خلال تجاربها النووية بين الحين والآخر لتقول للعالم بأنني موجودة على الخارطة النووية العالمية الجديدة.
وأخيراً نرى إيران بأنها بين قاب قوسين أو أدنى لامتلاكها القنبلة النووية حيث أن نسبة التخصيب لديها سيبلغ خلال الأسابيع القليلة القادمة نسبة 90% وهذا ما سيمكنها من امتلاك السلاح النووي.
لذلك سنرى من جديد ما مجموعه 10 دول يمتلكون السلاح النووي وهي: الهند, باكستان, كوريا الشمالية, إيران وإسرائيل بالإضافة إلى الخمس دول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وهي: الولايات المتحدة, روسيا, الصين, بريطانيا وفرنسا, وربما يتضاعف هذا الرقم في العقد القادم.
فالسؤال الذي نريد طرحه: هل يتوجب أن تمتلك أحدى الدول العربية هذا السلاح كقوة ردع وعُمق استراتيجي عسكري للدول العربية ضد أي تهديد يمس الوطن العربي؟
في الختام أصبح العالم مهدداً بالزوال في أي لحظة, نتيجة زيادة عدد الدول التي تمتلك هذا السلاح الفتاك, إضافة إلى زيادة التوترات العسكرية بينهم, وأصبح التهديد النووي واضحاً ومباشراً نسمعه على وسائل الإعلام العالمية كل يوم, فلم يتعظوا بالتفجيرات النووية على اليابان في هيروشيما وناغازاكي عام 1945, لذلك يجب على الأمم المتحدة ومحبي السلام العالمي التحرك الفوري لنزع السلاح النووي من جميع الدول التي تمتلكه, وتكليف دول مثل اليابان وألمانيا والبرازيل ومصر وأستراليا وكندا على أساس دولة من كل قارة للسير بمبادرة «عالم آ?ن».
وتوجيه العالم بدل من التسابق النووي إلى إنقاذ الكوكب الذي نعيش عليه من الاحترار العالمي (الاحتباس الحراري) الذي سيجلب الكوارث لشعوب العالم خلال العقود القليلة القادمة.
الخبير الاستراتيجي في الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا