كتاب

الملك: مـجلـس الأمة شريك أساس

يؤمّلُ جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني من مجلس الأمة بشقّيه الأعيان والنواب، أن يكونا خير من يترجم حقيقة الإيمان بأن الجميع شركاء في تحمل مسؤولية الوطن وتعزيز مسيرته والتأكيد على أن الديمقراطية هي منهج الحياة الأمثل وأنها تحتاج باستمرار إلى تعميق وإلى تثقيف جماهيري بأصولها وممارستها من خلال وسائل التربية والتوجيه الوطني، وبحسب الرؤية الملكية البصيرة بأحوال بلدنا فإن ذلك أمر لا يمكن أن يتأتى إلا عبر نافذة تعظيم التعاون الوثيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خدمة للمصلحة الوطنية العليا، في إطار من?الالتزام بالصلاحيات الدستورية لكل منهما، وعلى قاعدة من التوازن والتعاون بينهما.

الإشارات الملكية كانت هي القول الفصل في لقاء جلالة الملك يوم أول أمس مع المكتبين الدائمين بمجلسي الأعيان والنواب وكانت مناسبة جدّد خلالها حفظه الله اعتزازه غير المحدود بالمجلسين، ولئن كنت اخص مجلس النواب فلأنه وكما وصفه جلالته فهو رمز لإرادة الشعب الأردني الحرة، وهو معقل مسيرتنا الديمقراطية، وحماها المصون ومنارة الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وجلالة الملك هو الواثق من مقدرة المجلسين على القيام بدورهما فيما يخص مسألة قدرتهما على إنتاج تشريعات عميقة مدروسة أثر كبير على مستوى معيشتنا ونوعية حياتنا،?وتخفيف التحديات التي تواجهنا كمجتمع، كما أن دورهما الرقابي مفصلي ومهم لجهة المساءلة وترسيخ قيم الرقابة والمحاسبة.

دلالات كبيرة تركّز عليها حديث جلالة الملك لأعضاء المكتبين لعلّ أبرزها تأكيد الملك على الدور الأساس لكلا المجلسين في مسارات التحديث الشاملة التي تعمل الحكومة على تنفيذها والتي ينبغي على جميع المؤسسات العمل للسير إلى الأمام في متابعة إنجاز تلك المسارات وتنفيذها، من أجل مستقبل الأردن الأفضل الذي يلبي الطموحات بتحقيق إصلاحات جذرية وجوهرية تفضي إلى تقدم نوعي في مختلف مجالات الحياة.

على صعيد متصل جاء حديث جلالة الملك ليؤكد مجددًا على ثوابت الموقف الأردني تجاه مجمل قضايا الأمتين العربية والإسلامية وفي طليعتها القضية الفلسطينية مشيرًا جلالته بهذا الصدد إلى جهود المملكة الدبلوماسية في الفترة الأخيرة لاحتواء التصعيد في الأراضي الفلسطينية ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية، ومواصلة رعاية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف من منطلق الوصاية الهاشمية عليها، فضلًا عن تأكيد جلالته على دور الأردن ومساعيه الدائمة والمستمرة لبناء التكامل الاقتصادي العربي وتنسيق المواقف مع الأشقاء بما ?خدم مصالح المملكة وقضايا الأمة، هذا بالإضافة إلى تركيز جلالته وتأكيده على مواصلة تقديم الدعم الإغاثي والإنساني للأشقاء في سوريا للتخفيف من آثار الزلزال عليهم، مشيرًا إلى المساعدات الإنسانية والطبية التي يتم إرسالها أيضا إلى تركيا.

جملة القول تتمثل في أهمية ترجمة المجلسين للرؤى والمحددات التي ذكرها جلالته خلال اللقاء وخصوصًا في الجانب الأهم في تعزيز التواصل مع المواطنين والاستماع لقضاياهم وشرح ما يقوم به كلا المجلسين، فضلا عن التواصل مع مجالس البلديات والمحافظات، والفعاليات والقطاعات المختلفة واستضافتها عند مناقشة أي مشروع قانون والاستماع إلى آرائها في التشريعات ذات الصلة بها.

Ahmad.a@yu.edu.jo