كتاب

ديـوان آل عـبـدالـهـادي.. دور ورسـالــة

أمران بدا لافتان وواضحان للغاية أثناء الافتتاح المتميز لديوان آل عبدالهادي في منطقة الشميساني في العاصمة عمان يوم أول من أمس، أولهما الحضور النوعي الكبير لثلّة من رجالات الدولة للحدث وثانيهما والأهم بنظري هو الدلالات التي انطوى عليها والرسائل التي تمخضت عنه والتي كانت محور تركيز المتحدثين أكانوا من أبناء العائلة أو من لفيف الأصدقاء والمعارف وهم كثر وتقّدمهم دولة طاهر المصري، ولعلّ جُلّ التركيز كان قد انصب على الغايات المُراد تفعيل وجود الديوان من أجلها وتلك هي المتمثلة بتوسيع مساحات اهتمامه ورقعة نشاطاته ل?تجاوز الإطار المتعارف عليه حين لا يفتح الديوان أبوابه أمام الناس إلا لنازلة حلّت بأحد أفراد العائلة «الوفاة» بطبيعة الحال، أو فرحًا غامرًا نزل بدار أحدهم «الأعراس والحصول على الشهادات وليس سواها».

الإعلان على الملأ عن تسخير ديوان آل عبدالهادي وفتح أبوابه أمام أبناء وبنات الوطن من ناحية والراغبين باستضافة نشاطاتهم الفنية والفكرية والثقافية والوطنية حُكمًا، فضلًا عن تخصيص وقت زمني في الشهر لاستضافة شخصية للحديث في شأن من شؤون الوطن وقضاياه العامة ودعوة مختلف فئات المجتمع وأطياف اللون السياسي والثقافي، كان إعلانًا يستحق التقدير والثناء والإشادة ويؤكد أن للديوان رسالة يقوم بها في خدمة أغراض بناء وتعميم الثقافة الوطنية في موضوعات شتى، هذا بالإضافة إلى أن ذلك يجسّد الحقيقة التي لا يُشقّ لها غبار في الأردن?أن الجميع وبحسب رؤية جلالة الملك شركاء في عملية التنمية ويتقدمون كل حسب موقعه لإسناد الجهود المبذولة من أجلها وتعزيزها.

جميل أن يلتئم شمل نخبة من المواطنين في ديوان عامر ومتميز وراقٍ في مواصفاته الفنية والعمرانية التي أرادها الشقيقان المتبرعان (الدكتور سمير والدكتور عمر عبدالهادي) اللذان قاما عليه وأشرفا معًا على إخراجه بهذه الصورة الحضارية المتطورة وعلى حد تعبيرهما واشتراكهما بالقول ليكون ديوانًا يليق بالعاصمة عمان ويُراعي النخبة من أبنائه وبناته الذين سوف يؤمّونه ويحلّون أهلا وليسوا ضيوفًا عليه لحضور الأنشطة التي ستقام فيه على مدار العام وضمن رؤية استشرافية وموضوعات جديرة بالنقاشات تحددها وتديرها الهيئة الإدارية للديوان.

أدوار إيجابية في الحياة السياسية والاجتماعية من شأنها تعزيز المشهد الثقافي الأردني، مهمّة جليلة سينهض بها ديوان آل عبدالهادي الذي جاء بهذه الحُلّة الجديدة ليكون امتدادًا للديوان القديم الذي أُقيم في عمان قبل نحو نصف قرن من الزمن، وليشكل انطلاقة جديدة ومتجددة بأعماله التي سيأخذها في منظور أوسع من المناسبات العائلية كما أسلفت، في ذلك جوهر القصة ومغزى الحدث ومبرر الحضور النوعي، وللتاريخ فإن لعائلة عبدالهادي دور وطني عروبي لا يمكن القفز عنه أو إنكاره في فلسطين والأردن بشكل خاص.

Ahmad.h@yu.edu.jo