صدرَ لنا مؤخرًا كتاب يوثّق لسيرة ومسيرة الدكتور المرحوم سهيل صالح أحد أبرز بل وأشهر أطباء جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية على امتداد مساحات المملكة الأردنية الهاشمية وخارجها، ولمن لا يعرف وقبيل الدخول في مغزى هذه المقالة والدلالات التي كُتبت من أجلها، تجدر الإشارة إلى أن الدكتور سهيل المولود في بلدة يافا في العام ألف وتسعمئة وسبعة وثلاثين كان قد قدِمَ إلى عمان برفقة عائلته منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي، فيما كان قبلها قد حصل على البكالوريوس في العلوم سنة سبعة وخمسين والبكالوريوس في الطب والجراحة سنة واحد وستين تابع بعدها تميزه في الولايات المتحدة فحصل على البورد الأمريكي في الجراحة العامة (1966) والبورد الأمريكي كذلك في جراحة الصدر والقلب والأوعية الدموية (1967) فعاد إلى وطنه الأردن وكان من طلائع الأطباء الذين التحقوا بالعمل بصفوف الخدمات الطبية الملكية (1968-1983) أعقبها ببصمات لافتة إذ كان مؤسسًا لجراحة القلب في القطاع الخاص وظلّ حتى أسلم روحه لبارئها في آذار من العام ألفين واثنتين وعشرين ميلادية.
أُعرّجُ على اسم الدكتور سهيل صالح لأكثر من سبب لعلّ ما يتقدمها إن لم يكن أبرزها السؤال الذي ظلّ ويجب أن يظل مطروحًا إلى أن يلقى إجابة شافية عليه، وفحواه، منْ يكتب تاريخ هؤلاء ومن يحفظ تراثهم العلمي ومنجزهم الوطني الكبير، ونحن حين نتحدث عن ثلّة من رجالات الوطن أمثال الراحل أبا شكري رحمه الله فإنما نتكلم عن قطاع وطني وحيوي هام قاد وأسّس حتى بلغ الأردن بدعم قيادته الهاشمية المباشر ما هو عليه اليوم من نهضة طبية وسمعة علمية ومكانة طبقت الآفاق إذ لا يمكن القفز عن حقيقة ماثلة عندما كانت الخدمات الطبية الملكية ومستشفيات القطاع الخاص وما زالت قِبْلةَ الباحثين عن علاج نافع وطب متقدم سواء من الأشقاء العرب أو الأصدقاء من بلدان العالم المختلفة، الأمر الذي يُعتبر مدعاة للفخر والاعتزاز بالكفاءات الوطنية الطبية التي سافرت إلى أصقاع العالم كي تعود مُكلّلة بشهادات وخبرات أثرت المسيرة فكانت علامة فارقة وماركة مسجلة باسم الأردن.
الدكتور سهيل صالح فضلًا عما كان يُشار إليه بالبنان كطبيب ألمعي فذّ وبارع، كان مدرسة في الأخلاق والاستقامة والالتزام بأدبيات مهنة الطب كما كان في الوقت نفسه مثالًا للأمانة العلمية والإخلاص والتفاني وقضاء أطول الأوقات إلى جانب المريض ولا نقول هذا جزافًا بقدر ما هي شهادات أكدها من كانوا بصحبته أمثال الدكتور يوسف القسوس الذي شاركنا الرأي بأن التوثيق وكتابة سير العلماء واجب وضرورة كي تشكل سيرتهم مادة خصبة أمام الباحثين من جيل الشباب الذي هم بحاجة إلى تقليب أوراق الروّاد من الأطباء لمطالعة قصص نجاحهم واجتهادهم وكفاحهم وكيف كان لهم اليد الطولى في تعبيد الطريق حتى بلغنا ما نحن عليه اليوم.
رحم الله الدكتور سهيل صالح وكل من قضى نحبه من رجالات الأردن، واليوم إذ نكتب سيرة هذا الرجل في كتاب فإنما نحن نقصد وجه الله وكلنا يقين بأن تاريخ الرجال في فترة ما يصبح ملكًا للدولة ولتاريخها المجيد.
Ahmad.h@yu.edu.jo