كتاب

حاجتنا للبحوث البينية من أجل تطوير التعليم الجامعي

تعد الجامعات أداةً لتطوير الفكر وتشكيل العقول وصناعة الأمم، ووسيلة للنهوض بالمجتمعات نحو التقدم والرقي، ومصنعاً لإعداد الباحثين والقادة وتأهيلهم لسوق العمل والإنتاج والثقافة.

ويتوقف مستقبل التعليم الجامعي في ظل التغيرات العالمية المعاصرة على دور الجامعة في إنتاج المعرفة ونشرها وتوطينها وتزويد الطلاب بها كما أن التعليم الجامعي هو الطاقة القادرة على تجديد المجتمع وعلى تزويد الوطن بالمتخصصين والخبراء، فعلى عاتقه تقع مهمة بناء الكوادر والقيادات العلمية والفنية والإدارية المنوط بها قيادة وتنفيذ وتوجيه خطط التنمية.

لذلك نحن بحاجة إلى اتجاه جديد في مرحلة التعليم الجامعي يعمل على النهوض بالقدرات العقلية والمعرفية والبحثية للباحثين ولن نجد أفضل من الإتجاهات البينية في البحوث.

أن الاتجاهات البينية تمثل المستقبل الحقيقي للدراسات الأكاديمية في الجامعات ومؤسسات البحث العلمى، وصار من المنتشر حاليًا أن تقوم الجامعات بإنشاء مراكز بحثية ذات طبيعة بينية تجمع بين الحقول المعرفية النظرية المختلفة. بل إن بعض الجامعات قد أقدمت على إنشاء كليات خاصة بالدراسات العليا تجمع بين العلوم الإنسانية والتطبيقية رغم ما بينهما من تباين واضح. لذا يمكن القول بوجود العديد من المشكلات والظواهر التي لا يمكن فهمها وتفسيرها بطريقة صحيحة من منظور مادة أو تخصص دراسي معين، فنحن نعيش اليوم في عصر المعرفة والتدفق المعلوماتي وأصبح العالم يتجه نحو وحدة المعرفة والربط بين العلوم الطبيعية والرياضية والإنسانية، بدلًا من اعتبار كل علم أو مجال وحدة منفصلة، لذا أصبح المدخل البيني أو الدراسات البينية مطلبًا ملحًا ذا أهمية بما يحققه من العديد من الفوائد التي يحتاج إليها الأفراد والمؤسسات مدى الحياة.

لذا فإن الحاجة إلى تفعيل الدراسات البينية في العلوم الاجتماعية في العالم العربي أضحى الآن مطلبًا أقوى من أي وقت مضى، وقد يرجع ذلك إلى العديد من المشكلات المتزايدة التي تهم المجتمع العربي والتي لا يمكن حلها بشكل كامل وواقعي اعتمادًا على تخصص واحد اتباع منهجية الدراسات البينية يعد ضروريًا لاستكشاف أهم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، بما في ذلك دراسات الأعمال والقضايا الاجتماعية والتكنولوجية والمشاكل المجتمعية والرعاية الصحية وإصلاح التعليم، وتعزيز الابتكار والمعرفة. كما تعد الدراسات البينية منهجًا يسهم في تبادل الخبرات البحثية، والاستفادة من الخلفيات الفكرية والمناهج البحثية المختلفة بين الباحثين.

في النهاية، لا توسّع الدراسات البينية من معرفة الطلاب فحسب، بل انها توسّع أيضًا من مقاربتهم للأوساط الأكاديمية والواقع المهني. حيث تقوم الدورات المُقدمة في مثل هذه البرامج بنسج المعلومات معًا لمساعدة الطلاب على فهم الصورة الأكبر. وبذلك يتوجب على الطلاب الذين يتمتعون بآفاق أوسع أن يصبحوا قادةً أكثر دراية ومدراء أكثر إبداعًا.