العيسى: يعترينا الخوف على المشروع

«وتد» نموذج نجاح لرعاية كبار السن.. كيف نضمن استمراريته؟

تاريخ النشر : السبت 09:28 4-2-2023
No Image

العلاوين: ضرورة مأسسة مثل هذه المبادرات

مزهر: نوادي المسنين من الحلول الفعالة لمواجهة مشكلة الاغتراب النفسي

بيت غير كل البيوت، شُيّد بسواعد شبابية وبفكرة إنسانية جوهرها المحبة والرعاية، تلتقط رسالته السامية من لوحة رمزية تزين بعض جدرانه، تضم يدين، الأولى تختصر تجاعيدها سنوات عمرها، والأخرى لشابة توجه يدها للأخرى لتستمد منها خبرتها، وترشدها الى الطريق الصحيح.

هاتان اليدان المرسومتان بالقهوة دلالة العراقة، وبخلفية باهتة تؤشر الى جانب من حياة تحتوي على الملل والشحوب، ترسم تفاصيل فئة لطالما كابدت وعانت واجتهدت من أجلنا، تتطلب الرعاية والاهتمام بهم وبشؤونهم، وتلبية كافة احتياجاتهم في رحلتهم في الحياة.

«فكرة شبابية خلاقة»

وما يميز هذا البيت أنه يضم سيدات يحتجن إلى من يسأل عنهن، ويؤنس وحدتهن، وأقيم كمبادرة شبابية تطوعية، ولدت فكرتها من رحم معاناة السيدات اللواتي يعشن بمفردهن من أرامل وغير متزوجات أو لأسباب أخرى، في بلدة «جديتا» التابعة لمحافظة «إربد».

هذه المبادرة التي حملت اسم «وتد» تمثلت بإقامة بيت ترفيهي كمتنفس للمسنات، يوفر احتياجاتهن، يقضين أوقاتا سوية فيه دون إقامة دائمة، يفتقدن بعضهن البعض ويسألن عن التي تغيب.

عُرضت المبادرة وآلية تنفيذها وهدفها خلال برنامج «أهل الحي» الذي أنتجته مجموعة «رؤيا» الإعلامية، ما جذب انتباه خبراء ومعنيين، مشيدين بطريقة تفكير الشباب الرياديين واهتمامهم بفئة كبار السن.

بدورها، تذكر متطوعة في المبادرة ساجدة العيسى سبب اختيار «وتد» كاسم للمبادرة بقولها «من فكرة الأصل، اذ ان المسنين هم الأوتاد وهم الخبرة وطاقة الشباب ومرجعهم».

وتبين في حديثها إلى «$» أن المبادرة تقوم على التطوع بشكل كامل ومن ضمن المتطوعين فريق طبي وآخر رياضي، ولا يتواجدا بشكل دائم لأنه يعتمد على الفريق المتطوع، مشيرة إلى أن السيدات يجتمعن في البيت مرتين أسبوعيا في الفترة الحالية، لأن القدرة المالية لا تكفي لأكثر من ذلك.

وتتمنى العيسى أن يتبنى داعمون المشروع عبر التخطيط الاستراتيجي والتمويل اضافة الى التفاصيل التي لها علاقة بالنشاطات الدورية وما الى ذلك ليستمر المشروع ويستطيعون انشاء فروع أخرى في أنحاء المملكة.

ووفق العيسى «في الأردن لدينا فكرتان متضادتان، الأولى انه من العيب تحت أي ظرف وضع المسن في بيت مسنين، وعلى النقيض هناك أشخاص يعيشون بمفردهم دون مساعدة وتسلية، وبالتالي حاولنا من خلال «وتد» أن نقف بين الفكرتين وعدم إهمال من يعيش بمفرده».

وتتابع «يعترينا الخوف على المشروع كأن يتغير مساره أو يحصل على شكل آخر اذا لم يحصل على تمويل كاف والذي يتمثل بتوظيف أشخاص رياديين لهم علاقة بهذه الفئة في هذا المكان وان تحدد خطة واضحة للمشروع من قبل مختصين».

«كبار السن في عين الرعاية»

من جانبها، تقول مديرة الاتصال والإعلام في المجلس الوطني لشؤون الاسرة خديجة علاوين اننا نرى العديد من المبادرات المجتمعية التي تنفذ في بعض المحافظات من قبل مؤسسات المجتمع المدني او من قبل الشباب والشابات والتي يهدف بعضها لايجاد بيئات آمنة، داعمة وصديقة لكبار السن، وبعضها يشجع العمل التطوعي عند كبار السن أنفسهم، والاستفادة من خبراتهم في مختلف المجالات، الأمر الذي يتطلب مأسسة مثل هذه المبادرات بما تخدم مصلحة كبار السن.

وتذكر في حديثها إلى «$» أن المجلس قد أولى أهمية كبيرة لقضايا كبار السن، كواحدة من أبرز القضايا التي من الضرورة تسليط الضوء عليها للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهذه الفئة وتوفير سُبل العيش الكريم بما يضمن لهم شيخوخة إيجابية.

وتمثّل هذا الاهتمام وفق العلاوين بتوجه المجلس بتشكيل لجنة وطنية لكبار السن بقرار من رئاسة الوزراء في العام 2012 يمثل اعضاؤها مختلف المؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لكبار السن التي تم إعدادها في العام 2008 والتي تعد الموجه الرئيسي في مأسسة قضايا كبار السن، ويعد الأردن من أوائل الدول العربية التي عملت على تحديث وتطوير استراتيجيته، حيث تم إعداد الاستراتيجية الثانية بما يتماشى مع المعطيات والمتغيرات في المجتمع الأردني والتي جاءت خطتها التنفيذية للاعوام 2018 – 2022.

وتأتي أهمية التخطيط الاستراتيجي حسب العلاوين من أهمية إيلاء هذه الفئة الاهتمام الذي تستحق لتكون أولوية وطنية يجب العمل من أجلها وتوفير كل ما يضمن كرامتها ورفاهها.

وقالت «للوقوف على أبرز مخرجات الاستراتيجية خلال الاعوام 2018 -2022، وما يتعلق بالنظرة الايجابية لكبار السن في المجتمع الأردني قام المجلس بعقد جلسات نقاشية لثلاث فئات عمرية (18-30)سنة،(31-59)سنة وفئة كبار السن 60سنة فما فوق وتم عقدها في كافة محافظات المملكة.

وأوضحت نتائج الجلسات، النظرة الايجابية من قبل فئة الشباب لكبار السن وما تحتويه هذه النظرة من مشاعر الاحترام والتقدير والمبادرة في خدمة كبير السن عند حاجته لذلك، ورفض فكرة إقامة كبير السن في بيت الرعاية الإيوائية، وتأكيدهم على ضرورة نبذ العنف والاساءة ضد كبار السن انسجاماً مع أحكام الدستور الأردني الذي نص صراحة على حماية الشيخوخة من العنف والاستغلال.

وقد أكد المشاركون من الشباب والشابات وخاصة في المناطق الريفية والبدوية، وفق العلاوين أن هناك بعض الإناث يعزفن عن الزواج رغبة منهن في خدمة والديهن، كما أشار أحدهم أنه في حال عدم قدرة والده على التحرك أو خدمة نفسه سيقوم بترك عمله والتفرغ لخدمة والده كبير السن.

وتشير الى أن هذا يُؤكد أن أفراد المجتمع الأردني يتمتعون بدرجة عالية من الترابط الأسري، إذ أشار التقرير الدولي الصادر عن مؤسسة ساعدوا المسنين الدولية خلال العام 2015، أن نسبة الترابط الاجتماعي لدى كبار السن في المجتمع الأردني بلغت 72%، أما مؤشر شعور كبار السن بالأمان فقد سجل نسبة 90% وهو الأعلى ضمن دول المنطقة.

وقالت ضمن هذا السياق، وعلى الرغم من تعرض بعض كبار السن لحالات الإهمال أو العنف، إلا أن هذه الحالات تعتبر حالات فردية ونادرة الحدوث ولا تُعبر عن ظاهرة عامة في المجتمع الأردني، كما أن مثل هذه الحالات يمكن حدوثها في أكثر المجتمعات تقدماً.

وتابعت: مؤخراً، وبالتزامن مع اليوم العالمي لكبار السن الذي يُصادف الأول من تشرين الأول من كل عام، قام المجلس وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بتنفيذ حملة إعلامية شعارها «هم بركتنا» وتم اختيار هذا الشعار للتأكيد على المفاهيم والمصطلحات الايجابية التي يجب ان نستخدمها عند تناول قضاياهم، والتي أكدت عليها الاستراتيجية.

وهنا أشارت الى ان رسائل الحملة ركزت على مجموعة من المحاور، كالرعاية الصحية لهذه الفئة، والعدالة الرقمية وتوفير أماكن آمنة لكبار السن، بما يضمن تحسين صحتهم النفسية، وتم بث رسائل الحملة عبر شاشات الديجيتال الموزعة في مختلف مناطق العاصمة والتي وصلت مشاهداتها إلى (37777778)، لتتفق مع المحاور الأساسية التي أكدت عليها الاستراتيجية الوطنية لكبار السن.

وبخصوص القيود والعقبات التي تواجه كبار السن في المجتمع الأردني، أشار تقرير التقييم الذي تم إعداده خلال تطوير الاستراتيجية والتي أكد عليها المشاركون في الجلسات النقاشية إلى أن عدم توفر نواد نهارية في بعض المحافظات لقضاء وقت الفراغ أمر في غاية الأهمية لكبار السن، غير أن هناك بعض الجمعيات ضمن المجتمعات المحلية تقوم ببعض الأنشطة الخاصة بكبار السن إلا أنها لا تغطي المتطلبات اليومية.

كما أن عدم توفر بيئة مادية داعمة وصديقة لكبار السن كالأرصفة والممرات ووسائط النقل هي معوق رئيس لقدرة كبار السن على التنقل والحركة خارج المنزل.

وفي هذا ووفق التقرير برزت الحاجة الأهم وهي ضرورة توفير الرعاية المنزلية لكبار السن ممن يقطنون بمفردهم ولا يجدون من يخدمهم، ومثل هذه الخدمات المنزلية أصبحت أكثر رواجاً في الدول المتقدمة كبديل لإقامة كبير السن في دار الرعاية لما تتركه من آثار إيجابية على الصحة النفسية له.

وفي هذا الصدد لا بد من أخذ زمام المبادرة للعمل على هذا التوجه في الأردن وتقديم خدمات الرعاية المنزلية لكبار السن مجاناً في ضوء ارتفاع تكاليفها من قبل مؤسسات القطاع الخاص والتي تصل في حدها الأدنى إلى ما يقارب 450 دينارا شهرياً.

«النوادي حلول فعالة لمواجهة الاغتراب النفسي»

من جانبه، يقول استشاري الطب النفسي ومعالجة الإدمان الدكتور عبد الرحمن مزهر: ان نوادي المسنين من الحلول الفعالة الموصى بها لمواجهة مشكلة الاغتراب النفسي الشائعة لدى المسنين جراء التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والجسدية التي تحدث.

ويذكر في حديثه إلى $ أن الوحدة لكبار السن وحسب الدراسات من أكبر المشاكل التى تواجه كبار السن وهي مرتبطة بالاكتئاب ومشاكل النوم والاجهاد النفسي، مشيراً إلى أن مشاركة كبار السن يرفع الروح المعنوية لديهم ينعكس على الصحة النفسية والبدنية لديهم.

ويبين مزهر أنه قد يكون تشجيع كبار السن لتجربة أشياء جديدة أمراًمفيد، لأنه يساعد على تطوير مهارات جديدة والالتقاء بأشخاص جدد وكذلك يصرفهم عن الشعور بالقلق، حيث أظهرت العديد من الدراسات أن العقل النشط هو أكثر صحة، ومن الأنشطة الجديدة التى يمكن أن يقوم بها كبار السن الذهاب لنادي الكتاب أو الاشتراك فى مؤسسة خيرية أو غيرها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }