هذا الفيلم الذي أثار نقاشًا حادًا في معظمه، وهادئا في جزء منه. ما بين من استنكر نشر غسيل المجتمع غير النظيف!... (في بعضه)؛ بشكل اعتبروه وقحًا وفجًا وفاضحًا لمجتمعاتنا التي ترفل بالأمن والأمان، وتهنأ بالتعايش السلمي بين الأسر وأفراد الأسرة الواحدة. والبعض اعتبر نشر الفلم بأنّه يعبر عما في المجتمع.. (مجتمعنا) من شواذ تعكس بعض النقائص والفظاظة... شأنه شأن كافة المجتمعات..وبشكل محدود، وليس بالضرورة أنه يعبر عن سلوك الغالبية.. تمامًا مثل المجتمعات الأخرى في الدّنيا.. حتى تلك التي يشار إليها بالبنان، بل وبكلّ أصابع اليد أنها مجتمعات راقية متطورة آمنة، ونحن نتابع أخبارًا وأفلامًا كمثل الفيلم الأردني...بل أشدّ خطرًا وفظاظة.. بل أخبار شبه يومية عن مجازر يرتكبها مراهق بحق مواطنين من ذلك البلد عزّل... هكذا..!
البعض هاجموا الفيلم على أساس أنه لا يمت لمجتمعنا بشيء، وأنه... عيب كبير وفيه نشر لغسيلنا غير النظيف على صفحات وشاشات الشعوب التي ستهرع لمشاهدة هذا الفلم العالمي الخطير!!. علما أن الفلم في محتواه نشر ما تمجّ النفس عن رؤيته, بل ضجّ الكثيرون من صراحتها وفظاظة نشرها... وبالتالي.. حققّ هدفا منه على قسوتها والمبالغة ربما في وصفها.. ألا وهو.. إنكار واستنكار مثل هذه التصرّفات.
لن أعلّق على ما جرى حرصًا على عدم اتهامي من قبل البعض بتكسير مجاديف السفينة... لكن أكتفي بما نشرته صحيفة الرأي في عددها الصادر يوم الاثنين ١٦/ ١/ ٢٠٢٣. من العناوين
«سجن من مارس البلطجة على بياعي الغاز».. و'السجن عامين لمن هدد والدته وضرب اخته».. «مواطنون يشكون من(تكرار تخريب (حديقة)..حسينية مؤاب»... وغيرها.. هل هذا يعني التشهير ببلدنا والنيل من أمنه وأمانه؟!!.
وتمارس الصحف.. (صحفنا)؛ النّشر وبشكل يكاد يكون.. شبه يومي، عن ممارسات شاذّة، ذلك لتنبيه المواطنين للانتباه أخذ الحيطة والحذر، وأن هناك قوّات أمن تسعى للمحافظة على المواطن وتعاقب الساعين لنشر الفوضى والجريمة بينهم..
سؤالي هو؛ هل تسعى الجريدة وغيرها من وسائل إعلامنا... إلى تخريب سمعة الوطن كما اتُّهم من انتج وأخرج ومثل الفيلم؟!!. ولا أرى فارقًا ما بين ما نشرته الصحيفة وما ورد في الفيلم والذي أفاض بالشرح وربّما المبالغة. مع ملاحظة هامة... ((أنا)).. ((لا)) أسعى لتسويق الفيلم، ولا أوافق على ما ورد به من ألفاظ خارجة وصور فظّة جارحة لأشكال البلطجة والتي نسمع عن بعضها وشبه يومي من الصحف التي يطالعها القريب والبعيد.. لكن ما تراه العيون فضّاح، وأكثر وطأ على النفس مما تقرأه.
أنا ومعذرة لتكرار هذه الكلمة... (أنا) لكنه هام للسياق, أنا... أعي أن مجتمعنا بخير والحمد لله، والأخلاق الفاضلة والتربية الصالحة التي يحثنا ديننا السمح عليها هي التي تسود، ولن يؤثر فلم كما المعروض ولا أشدّ صراحة..فظاظة منه في متانة عرى المودة والمحبة والأمان بين أفراده، وليس بالضرورة أن ما ورد في الفلم ينطبق حرفيًا على ما يجرى في حاراتنا. لكن.. لا بأس في وضع النقاط على الحروف... وهذا ليس للتشهير ببلدنا الحبيب، فمعظم السفارات في بلدنا لديها ملحقات ثقافية تتابع ما تنشره صحفنا وترسله تباعًا إلى بلادها..تمامًا كما ملحقياتنا هناااك، وهذا ما نقرأه على صحفنا من أخبار (يشيب لها الولدان)... هناك.
لماذا لا نعترف بوجود الخلل؟!. فالإعتراف به هو أوّل الأسس لمحاربته. ويبقى بلدنا والحمد لله بلد يتمتع به مواطنيه بالأخلاق الحميدة، ويسهر على أمنه رجال يضربون بيد من حديد على رأس كلّ من عاث بأمنه وأمانه. فلم واحد بل وعشرات الأفلام ورغم أهميتها... قد... تعكس بعض الجوانب السلبية في بعض ضعاف النفوس لكن... ليس بالضرورة أن تعمم هذه النقائص التي تعرضها (بحسن نية)... على العموم لغرض اتخاذ العبر والتحوط. حمى الله بلدنا الأردن وشمله برعايته وعنايته..