كتاب

البترا بعد زيارة الملك الهاشمي.. أين مسارات ثقافة الوعي؟

وأنت تعد رحلتك نحو الجنوب، تدهشك معالم الطريق الصحراوي، تلك الأزهار البرية التي انفلتت من براعمها، تدرك انك تبعد عن مدينة البترا، ووادي موسى حوالي 225 كم إلى الجنوب منها، وتقع إلى الغرب من الطريق الرّئيسي الذي يربط بين عمان والعقبة؛ تلفحك بعض نسائم الشتاء، تلك الغيوم التي ترافقك بسلام تتنسم عطر البترا، شيحها وبلسمها، عشب الملوك واوابد التاريخ.

ها أنت في البترا، الرقيم، يسبقك إليها هيبة ملك هاشمي، عاشق للوطن الأردني، والأرض الحبلى بكل المحبة والسلام.

.. يحتفي وادي موسى بالحبيب الهاشمي، يسانده الحضور البهي لسمو ولي العهد، بينما تتأمل عيون الصقر الوصي الهاشمي، تلك النادرة الوردية من جبال وصخور، وابداع آت من أمة عربية نبطية، كأنها، سبيل الحياة والحضارة، وبهذا كان الملك عبدالله الثاني، يقرأ في كتاب الأردن الحضارة الإنسانية، والثقافة الوطنية الراقية، التي تعلي من شأن الأردن المعاصر، أردن المستقبل، أردن ثقافة الحوار الحضاري، لهذا ركز الملك على أهمية:

* أولا:

تطوير مدينة البترا وتنويع منتجها السياحي، والاستفادة من كونها إحدى عجائب الدنيا السبع التي تسهل ترويجها عالميا.

* ثانيا:

أن الارتقاء بالخدمات السياحية في المثلث الذهبي (البترا، وادي رم، العقبة) سينعكس إيجابا على أبناء المنطقة والوطن بشكل عام.

*ثالثا:

ضرورة استدامة التنسيق وتوسيع التعاون مع دول شقيقة في المجال السياحي، في ظل التنافس القوي الذي يشهده القطاع على مستوى المنطقة.

*رابعا:

إن الأرقام في البترا تشير إلى الارتفاع المستمر في أعداد الزوار، وهو ما يستدعي التركيز على توسيع الاستثمار في القطاع السياحي بالمدينة وتطوير البنية التحتية، وتقديم خدمات متطورة تواكب متطلبات السياحة المتجددة.

*خامسا:

تحسين الخدمات المقدمة للزوار والسياح، وجعلها نقطة جذب سياحي تلائم مكانتها على الخارطة السياحية العالمية.

يتنقل القائد الأعلى، الملك الوصي الهاشمي، بين حنايا تلك الديار النبطية العربية، يرنو إلى مبادرات انسانية مهمة، اشتغل عليها المجتمع المحلي، ممثلين عن المجتمع المحلي واطلاعه على متحف البترا ومشروع إنتاجي، يعرف السياح والعالم بالثقافة الأردنية، وخصوصا الطعام الأردني، الذي يعادل، تلك الأعشاب الطبية في روابي وسهول الرقيم.

.. ولأن ثقافتنا.. هويتنا، فللبترا حكاية شرقية!.

منذ 15 عاما، عشق العالم مدينة البترا، ووافد حضرتها، لتكون المدينة- العجيبة العالمية المعاصرة الأولى، إذ يجمع المؤرخون على أن الأنباط أبدعوا بنحت البترا في الصخر منذ أكثر من 2000 عام منظورة، لتكون المثال الأبرز على الحضارة العريقة لمملكة العرب الأنباط، التي يصفها المؤرخون بـ أعرق الحضارات العربية الشرقية القديمة.

زيارة الملك، أعادت للبترا، الحوار، عن إمكانية جعلها، من جديد، نقطة جذب سياحي، وألق لمتحف البترا، الذي استمع جلالة الملك وبحضور سمو ولي العهد، إلى إيجاز من رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي الدكتور سليمان الفرجات، حول المجموعات المختارة التي يحتفظ بها المتحف من القطع الأثرية المكتشفة في البترا ومحيطها، تلك اللقى التي تنبض بالحياة والجمال.

.. ان للبترا، نكهة صفوان الصخر، ما جعل الملك الهاشمي، يراقب تلك التحولات في مسارات التحديث، وتلك التشاركية بين القطاع العام والخاص، اطلع الملك على مطبخ البترا الإنتاجي، الذي أسسه عيد النوافلة أحد أبناء المجتمع المحلي عام 2004 لتعريف السياح بالمطبخ الاردني والعربي عبر طريقة مدهشة في التواصل الإنساني، الذي يعزز ثقافتنا وقيمة الصناعات الإبداعية، التي عمل على رقيها وتعزيزها وزارة الثقافة والمجتمع المحلي، عدا عن مواكبة الدراسة، والرؤية الملكية الهاشمية السامية، بدلالات الإبداع الإنساني في حاضرة الأنباط العريقة.

.. في البترا، طموح وطني، لاستعادة قدرتنا في الدولة الأردنية، على تمكين الشباب الأردني، من سبل عالم السياحة والأعمال المرتبطة بها والتي تتغير وفق متغيرات العالم الرقمي، وهذا يحتاج إلى المزيد من قوة الإيمان بأننا في أردن أبي الحسين، نستطيع التحول والتغيير وتحريك مسارات الوعي.

huss2d@yahoo.com