صدر للباحثة د.هناء الشلول «معجم قبيلة هذيل اللغوي» عن دار زاد ناشرون وموزعون.
وجاء في مقدمة المعجم، وهو الثاني للشلول في علم اللغات واللهجات العربية: «تعد المعجمات العربية حقلاً ثراً، يزخر بثروة لغوية مهمة، ولا يمكن لصاحب اللغة أو متعلمها الاستغناء عنها؛ نظرا لما تؤديه من عمل مهم في التعريف على مفردات اللغة ومعانيها مع إيرادها شرحا عنها، ومن الملاحظ أن معجماتنا العربية القديمة لم تهمل أصول استعمال هذه المفردات في القبائل؛ فنجد جهدا فذا بذله علماؤنا الأولون في الهجرة بين أصقاع البادية العربية؛ جمعا لهذه المفردات من متحدثيها، واجتهدوا بردها إلى قبائها الأصلية في مظآن معجماتهم».
وأضافت المؤلفة أن قبيلة هذيل شغلت حيزا مهما في رفد ثروة المعجمات اللفظية، فقد تناثرت مفرداتها في مواضيع متعددة في معجماتنا العربية، مشيرة إلى أنها اتبعت الترتيب الهجائي في إيرادها الألفاظ، واعتمدت على معجم «لسان العرب» لابن منظور، لأن مؤلفه اعتمد على تجميع المادة اللغوية من جميع المعاجم اللغوية؛ مثل: «العين» للفراهيدي، و"تهذيب اللغة» للأزهري، و"المحكم» لابن سيده.
وقالت الشلول عن سبب تأليفها هذا المعجم: «عندما بدأتُ رحلة المعاجم واللهجات العربية، وجدتُ عناوين كثيرة لتأليفها بعد معجمي الأول (معجم ابن الأعرابي)، لكن وأنا أقلب بصفحات معجم (لسان العرب)، استوقفتني شاعرة من هذيل اسمها (جنوب الهذلية)، لم أجد لها إلا بيتًا واحدًا، في الشاهد اللغوي: (قالت جَنوبُ الهُذَليَّةُ: وكلُّ قَـوْم، وإنْ عَـزُّوا وإنْ كَثُـروا/ يَوْمـاً طَريقُهُــمُ فـي الشـــَّرِّ دُعْبـوبُ)، فقلت في ذهني: ما دام هناك امرأة يشاد بلغتها، لتكون شاهدا على لهجة قومها، فهذا قد عزز فكرتي بتأليف معجم لغوي لبني هذيل لعل وعسى أن أجد لجنوب أبياتا شعرية بين الشواهد اللغوية، لكن انتهى المعجم ولم أجد سوى ذلك البيت لجنوب الهذلية، فكانت سببًا لإحياء لغة قومها، لأصنع اليوم أول معجم لبني هذيل يرصد ويتتبع الألفاظ والمفردات والأبيات الشعرية ضمن المادة اللغوية – الجذر اللغوي».
وأوضحت أن الدراسات السابقة كانت تدرس تاريخ هذيل قبل الإسلام وبعده أو تدرس سيرة الشعراء الهذليين أو النسب أو دور هذيل في القراءات القرآنية أو الأحاديث النبوية أو الدواوين، ومن هنا «تكمن أهمية هذا المعجم».
وبحسب الشلول، تعد هذه الدراسة الأولى للألفاظ الوارد والشاهدة على رفد اللغة العربية وإثراء مفرداتها؛ إذ ساهمت قبيلة هذيل بدور كبير في رفد المعاجم العربية بكثير من الدلالات والاستخدامات للجذر اللغوي. واحتوى المعجم الذي وضع مقدمته الشيخ أحمد محمد بني هذيل، على ترتيب المادة اللغوية هجائيًا من الألف إلى الياء، وتوثيقها بحسب المادة اللغوية المأخوذة من «لسان العرب».