من المفيد حتما، أنْ نتعلّم على المستوى الفرديّ أو المجتمعيّ من تجارِب الأفراد والمجتمعات، لنسبقهم في الاستيقاظ قبل صياح الديك، أو ننافسهم في العمل قبل أذان الفجر، فالبركة في البكور «التبكير»، وإلا فكيف يسبق من سبق، والفرق بين الفوز والخسارة قد تكون أجزاء من الدقيقة.
كما أنه يلزمنا أن نتعلم من أخطاء السابقين لنتفادى المطبات التي أوقعت بهم، ولكنّه –للأسف- ما زال الكثيرون يعيشون حياة الأوهام، ويسابقون السراب للوصول إلى حياة رغيدة، وإنهم كلّما وصلوا مكانا وجدوه ظمآنا لا يروي غليلا، وقد تكون آثار من سبقهم بادية للعيان، ولكنهم لا يريدون أن يقال لهم: أخطأتم. علما أن الرجوع هنا فضيلة.
ومثال الأخطاء التي يجب أن نتفاداها: حالات النصب التي يتعرّض إليها الناس بين الفينة والأخرى، فيسارع البعضُ وراء كلّ دعاية، ويظنون أنهم سيجنون الأرباح بسـرعة الرياح، وإذ بحصيلة أحدهم وتعب السنين تذهب أدراج الرياح، جراء «نصبة» كان ظاهرها جميلا، ولكنها في حقيقتها «تلبيس طواقي»، فيعطى قليل من الربح يكون طُعمَ الصنّارة.
وتلبيس الطواقي.. ليس منحصرًا على الناحية المالية فحسب، بل يتعدى ذلك إلى الناحية الفكرية والأخلاقية وحتى الوطنية، حيث نجد البعض ممن يسومهم سوء الظنّ بالآخرين سَوْمًا، وينتشون الرَّاحةَ في الطعن بمُخالِفيهم، فيركبون كلّ صَعبٍ وذَلُول، للوصول إلى أهداف مشبوهة، ومرام موبوءة، فيُحدثون الفتنة بين النّاس.. ألا في الفتنة سقطوا، حينما يوزعون اتهامات من غير ميزان الحقّ.
ومثال الذين يُلبّسون على الناس فكرَهم، ويحاولون التلاعب بالعقول، أولئك الذين يركبون موج الاتهامات والطعن بالأبرياء، لأنه أسهل مركب، وأسرع في اختراق الناس، ذلك أنّ الثعلب حينما يروغ، يظنّ الذي يراه جميل المظهر، فأولئك يستخدمون طريقة: «تلبيس الطواقي» بمراوغات وألاعيب يُظهرون أنفسهم على أنها في: «محبّة الدِّين» و:'حبّ الوطن» و: «محبّة الإنسانية».
ولقد سئمنا الاسطوانة المشروخة في الطعن بعلماء الدّين، وأصحاب المنابر، والذين ينتسبون إلى الفكر الوسطيّ في كلّ مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ولقد أثبتت الأيام، أنّ الإسلام لا تشوبه شائبة، وأنّ كثيرا ممن ينتسبون للإسلام، يعرفون كيف يدعون إليه، وليس الإسلام حكرًا على فئة دون فئة.
وكم نستاء جميعا حينما يحاول البعض، الطعنَ بالإسلام كلّما اختلّت الرياح في مجتمع يحكمه القانون، ويعرف الجميع مَن هم أصحاب البراءة الأصلية، والانتماءات الصادقة، ومن هم الذين يُضحون بدمائهم وأرواحهم لأجل الوطن.
فأسود الجيش وأشاوس الأمن العام، يفدون أرواحهم لأجل الشهادة في سبيل بلد آمنٍ، فلهم حقّ علينا أنْ نبيّن للناس، أنّ الذين يحيدون عن سبيل الحقّ لا يمثلون سوى أنفُسِهم، وأنّ لهم علاماتٍ تدلّ عليهم ذكرها النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلّم، فلماذا التدليس على النّاس و: «تلبيس الطواقي».
وهنا.. لا ينبغي للعقلاء أن يتركوا المتلاعبين بعقول البسطاء، فيطعن الثُّعلبانُ بفلان وفلان، والمعضلة تكمن فيمن يستمع ولا يفرّق بين الحقّ والباطل، كما أنه لا يريد أن يستمع للناصحين.
فلنكن مع الوطن، ولنعمل على الاستيقاظ مبكّرًا مع إشراقة شمسه، فالعمل الدؤوب يبني صروحا عمادٌ لها، والأحلام لا تُبنى بالأوهام ولا عِمادٌ لها، والطعن بالشـرفاء ممن أثبتوا انتماءهم وولاءهم لا يأتي بخير.
ولْنتذكّر جميعا قولَ الله تعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا ليْسَ لَكَ بهِ عِلْمٌ»، وقولَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ».
وأيّ صمت أجمل من أن يصمت أحدنا حينما يعبق الوطن بالأزهار، ويسعى العقلاء للحديث عن تقدم وازدهار؟!!.
agaweed1966@gmail.com
بين العقلاء والمتلاعبين بالعقول
09:52 28-12-2022
آخر تعديل :
الأربعاء