بين يدي الشهادة ودماء الشهداء الزكية، لابد من تقديم واجب العزاء للوطن كله، مع الدعاء بأن يربط الله على قلوب أسر الشهداء وعشائرهم من أقصى جنوب الوطن إلى أقصى شماله، حيث توزعت جثامين شهدائنا تزين ثرى اردننا،بزرع عشائرنا الأردنية المبارك الذي يؤتي اكله الشهيدا تلوا الشهيد فداء للوطن كلما داهمه خطر،فعلى امتداد مئة عام من عمر الدولة الأردنية الحديثة ظلت عشائرنا من أهم روافعها،وظل ملوكها يفتخرون بانتمائهم العشائري،وعلى امتداد تاريخها ظلت عشائرنا الأردنية تربي ابناءها على أنه لاشيء يتقدم عندهم على حراثة وطنهم وري?ترابهم بدمائهم، تاركين لغيرهم اقتسام غنائم التجارة والبحث عن جواز سفر بديل لاستخدامة إذا احاق الخطر بالوطن،متناسين أن نشامى قواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية تقف بالمرصاد لكل من يريد بوطننا وقيادتنا سوء،لذلك حذرنا دائما من كل محاولة للهجوم على عشائرنا او اضعافها او تهميشها لأن ذلك يعني اضعاف الوطن ونظامه السياسي وحرمانه من حماته وحرمان قواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية من رافدها الرئيس من القوى البشرية التي تعشق الشهادة دفاعا عن الاردن وقيادته.
ونحن إذ نعزي أنفسنا بشهدائنا، فإننا ندعو كي تكون دمائهم الزكية زيتا يضيء قناديل وعينا على المخاطر التي تحيط بنا والأعداء الذين يتربصون بنا،لنسد عليهم كل المنافذ،واول ذلك أن ننسى كل ما يشعرننا بمرارة الحياة وان نسعى إلى إيجاد حلول جذرية لما نعانيه من ازمات في ضوء رؤية وطنية واضحة،وفي إطار مشروع وطني شامل،يجند كل طاقات الوطن لتنفيذه على أسس العدالة وفي ظل سيادة القانون،و على أساس تلاحمنا الوطني،والتفافنا حول قيادتنا.وفي هذا المجال علينا أن نعترف بأن سلوكنا كمواطنين سواء كان هذا السلوك اقتصاديا اوسياسيا أو اج?ماعيا هو سبب من اسباب بعض مشاكلنا،التي يقع على عاتقنا حلها،ثم العمل بروح الجماعة الضاغطة لحل سائر مشاكلنا خاصة تلك الناجمة عن الفساد إداريا كان أم مالياً ام سياسيا.
دماء شهدائنا الذين ارتقوا إلى الرفيق الأعلى، وهي تترك مرارة في النفوس، تقدم دليلا عمليا على أن أسلوب ترحيل الأزمات لم يعد مجديا،بل أنه يراكمها لتتحول إلى قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة فلنتقي الله في وطننا من خلال العمل الجاد المخلص.