قبل أيام... حضرت حفل توقيع كتب لمذكرات كتبها صديق لنا. والضمير (نا) هنا يفيد بالشعبية الكبيرة لذلك الصديق في حقلين... حقل الهندسة وحقل الآداب.. من الأدب والتأدّب.
بدأ الحفل بعريفه. رجل له إلمام كبير في حقل النشر. تطرّق فيه رأسًا إلى ما هو بين يدينا من كتب، وأفاض قليلًا. بعدها بدأ في نبذة عن تاريخ الضيف الأوّل. كان رجلًا عالمًا أديبًا له باع طويل في العمل الأدبي العلمي السياسي وله مؤلفات عديدة كثيرة. أنصت الحضور إلى ما سيقوله الضيف والذي دُعي هنا... (لتقديم) المؤلف صاحب الحفل. بدأ في قراءة ما خطه حول الكتب موضوع الحفل في (كمشة) أوراق فأطال. ثمّ نسي نفسه!!. ظنّ أنه المحتفى به...وأن القوم قد جُمعوا للإستماع إلى التاريخ في حقبة ما كما يعرفها هو. وبدأ في اجترار ذاكرته بع?دًا عما في الأوراق التي أعدها.
لم يكد ينتهي حتى يزفر ويستمر في (محاضراته). نسي المحتفى به الحزين الذي بان على قسائم وجهه الإحراج من المدعويين لكن... الأستاذ الذي يقدمه هو شخصية لها وزنها في حقول كثيرة، ومضى به قطار العمر إلى ما قبل المحطة الأخيرة..كما معظم المدعويّن، بحيث لم... لن يجرؤ أحد على أن يلفت انتباهه لخروجه عن النصّ..عن الحدّ..بل الحدود إلى ما خارج الخط الإستواء..
وقد (استوى) كثيرون من الملل. كان عريف الحفل صامتًا.. رأسه مدعوم بكفيه. فهو دمث الأخلاق ولا مجال لمقاطعة الشخصية التي نسيت ذاتها. فجأة!!، وبعد قرن من الزمن في مقياس من أصابه الملل؛ إنتبه الضيف مقدم صاحب الحفل.. المحاضر لنفسه. شهق واستمر في قراءة ما كتبه وبعدها... صمت.
بعدها كان هناك مقدمين آخرين قدما المحتفى به بشكل معقول ومع ذلك..أبى (المكروفون).. إلّا أن يتعطل مرارًا خلال إلقاءهما واجب التقديم... بعكس مكروفون (صاحبنا) الذي تبنًج كما يبدو وبقي على حاله يعمل. جاء دور صاحب الحفل... كان وجلًّا خجلًا..إعتذر للحضور عنّ الإطالة التي جرت بدون توجيه الإتهامات لأحد، فالرجل خلوق مؤدب. إضطر صاحبنا أن( يرتجل)... على ما قُسم من إشارة إلى ما ورد في كتبه. شكر جميع من ساهموا في إخراجها إلى حيّز رفوف المنازل.
مواضيع الكتب كانت قيّمة، وأحدها فريد في موضوعه. فرحنا لانتهاء الحفل ومضى كلّ منا إلى موعد تأخّر عنه... فرح... عزاء أو موعد مع أم العيال نجح في عقده بعد.. لأي.
يا سادة يا كرام... الضيف لا يثقل على زملاءه الضيوف ولا على صاحب المنزل. من يرغب في استعراض ما لديه؛ هناك حقول كثيرة لذلك، أقلها وسائل التًواصل الإجتماعي أو الدعوة إلى ندوة... بمن حضر أو يبثها لصفحات كتاب في عالم الكتب الذي بان غريبا في زمن الغربة هذه.