كتاب

هذه الدبلوماسية العربية التي نريدها

لقد شارف عام 2022 على الإنتهاء, عام انقضى بما حمله من صعاب وضبابية أثرت على جميع دول العالم دون إستثناء وما سيتركه من إرث ثقيل للعام القادم 2023, من استمرارية للحرب الروسية–الأوكرانية ومخاوف من إعادة إنتشار كورونا ومتحوراته وغلاء في أسعار السلع والطاقة ونقص المياه وانقطاع في سلاسل الإمداد ومخاوف من الركود التضخمي.

رغم كل هذه المصاعب كان هناك بصيص من الأمل يمكن البناء عليه للأعوام القادمة, لقد أدرك القادة العرب منذ إنطلاق الحرب–الروسية الأوكرانية هذه المصاعب وأدركوا أن لهم ثقل سياسي وإقتصادي لموقعهم الجيوسياسي, مما دعاهم جميعاً إلى القناعة التامة بأن الشراكات الاستراتيجية العالمية القديمة لا يمكن الاعتماد عليها كلياً لخدمة شعوبهم, مما دعاهم إلى التفكير جلياً بشراكات جديدة متزنة ومتكافئة, إضافة إلى إعادة التوازن بالشراكات القديمة.

لقد أدرك القادة العرب أن الشراكات العربية هي اللبنة الأساسية للدخول بالشراكات الإستراتيجية العالمية الجديدة مع الدول العظمى أو الأقطاب الجديدة التي تبلورت وأصبحت جلية للعيان, فكان إدراكهم بوجوب قيام تكاملات عربية اقتصادية وأخرى سياسية لتوحيد مواقفهم من المجريات العالمية, فلا أحد يُنكر الثقل العربي السياسي وخصوصاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تشكل 193 صوتاً, حيث يشكل العرب 22 صوتاً بنسبة تزيد قليلاً عن 11%.

بدأت الدول العربية بتكثيف عقد قمم عربية وإقليمية ودولية منذ نشوب الحرب الروسية–الأوكرانية, فكان أغلبها له الصفة الإقتصادية والسياسية, لان العرب أدركوا أن تصفية الأجواء الداخلية بين الدول هي المطلب الأساسي إضافة إلى احترام سيادة الدول العربية وعدم التدخلات في شؤونها الداخلية محلياً أو إقليمياً أو دولياً, والسرعة لتوفير الأجواء المناسبة للمساعدة في خروج بعض الدول العربية من مشاكلها التي تعاني منها داخلياً.

حيث أصبحت كلمة العرب مسموعة ومطالبهم التي تصدرت المشهد العالمي من خلال:

1) الحق في تنوع الشراكات الاستراتيجية العالمية مع الدول العظمى وتنوعها وقد ترجم على أرض الواقع في شهر تموز الماضي من خلال القمة العربية–الأميركية, وفي هذا الشهر شهر كانون الأول بالقمة العربية–الصينية.

2) محاولة تنقية الأجواء العربية سياسياً من خلال عقد القمة العربية في الجزائر شهر تشرين الثاني الماضي.

3) التكامل العربي الإقتصادي من الأمن الغذائي وأمن الطاقة وأمن المياه من خلال القمم العربية المصغرة مع دول الجوار والدول الخليجية.

4) التأكيد عل استقرار منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي, وتبديل المخاوف والهواجس مع دول الجوار لضمان الإستقرار وعدم التدخل في سيادة الدول العربية وذلك من خلال قمة بغداد الثانية الدولية في الأردن برئاسة الملك عبدالله الثاني بن الحسين والتي شارك فيها 12 دولة.

لقد لعب الأردن بقيادته الهاشمية دوراً فاعلاً ومؤثراً في جميع المشاهد العالمية والعربية والإقليمية والتي لم يغب عن أي منها, ولا ننسى الدور الذي لعبه جلالة الملك في محاربة التطرف وتقريب الحضارات والأديان السماوية والتعايش المشترك, والذي شهد عليه العالم من خلال كلمة جلالته الأخيرة الشهيرة في الأمم المتحدة وزيارته لإيطاليا والفاتيكان والدول الأوروبية والأمريكية ورسالته إلى دول العالم بأننا دُعاة سلام ولنا دور في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس, تلك الرعاية الممتدة أوصولها عبر التاريخ, أمانة سيحملها الأردن بقيادته الهاشمية المتمثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين, كما حملها وحافظ عليها أسلافه على مر التاريخ.

فالرسالة إلى جميع دول الجوار وحلفائهم وللعالم بأننا نمد يدنا لعلاقات إستراتيجية متكافئة مبنية على الإحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الآخرين وحفظ سيادة دول الجوار, لما يضمن السيادة لجميع دولنا العربية على أراضيها.

إن العام القادم بحاجة إلى أمن واستقرار إقليمي ودولي لفتح مجالات التعاون الإقتصادي والإقليمي والتكاملات والاستراتيجيات الجديدة لازدهار وتقدم الشعوب التي عانت وما زالت تعاني من الحروب والأزمات الاقتصادية والصحية.

الخبير في المجال الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي

mhaddadin@jobkins.com