محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

بطاقة شخصية جديدة للاقتصاد في الأردن.. ودور الدولة والمجتمع

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
سامح المحاريق

تعلن كثير من دول العالم استراتيجيات طويلة المدى، السعودية 2030 كازاخستان 2050، وتعمل هذه الاستراتيجية على الانطلاق في رحلة تحولات هيكلية كاملة، فهل سيكون الأردن قادراً على بناء خطط مماثلة وتنفيذها؟ لم لا؟ هذه ستكون الإجابة المثالية، وستفتح طريقاً لتوضيح لماذا لن يتمكن الأردن أن يفعل، ولماذا توجد عوائق أمام الأردن ليفعل ذلك.

قبل البدء في بعض التفاصيل، وفي معرض تفسير نجاح النهضة الكورية وفشل نهضة مصر، أتت الإجابة أن نقل مصر بكامل إمكانياتها بعيداً عن المنطقة، وفي زاوية متطرفة من العالم مثل كوريا، كفيل بأن يجعلها تتفوق على كوريا واليابان، وشعوبهما حسب الشهادات التاريخية كانت تعاني من السلبية والكسل والفوضى، ويقود ذلك إلى استنتاج التكلفة الباهظة لمجرد التواجد في هذه البقعة من العالم.

والأردن له نصيبه من هذه التكلفة، وعندما نقول أن الأردن مستهدف فذلك ليس بحثاً عن حجة أو مبرر، ولكنه الحقيقة، والآن لنتخيل السؤال الرئيسي الذي سيواجه المخطط الاستراتيجي الذي سنطلب منه افتراضياً أن يضع خطة لثلاثين عاماً قادمة، وأن نجيبه على سؤاله التأسيسي، هل سيعيش الأردن في منطقة مستقرة بجانب جوار يؤمن بضرورة العيش المشترك، ويقدم الحد الأدنى من المطلوب منه تجاه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى على خط المواجهة لينفتح الطريق أمام الأردن من أجل الاندماج في شرق المتوسط ليكون مدخله إلى العراق ودول الخليج، و?تها ستكون البنية التحتية هي الأولوية، شبكات المواصلات والفنادق والخدمات اللوجيستية، وسيهرع المستثمرون، حتى مقابل شروط صعبة، ليجدوا مكاناً في الأردن.

السيناريو المرجح في المقابل، ومع تمدد القوى اليمينية في الجوار، وبعضها ينظر إلى الأردن بوصفه جزءاً من مشروعها التاريخي، فذلك يعني في الحدود الدنيا العمل على إجراء إزاحة سكانية سيعمل الأردن على رفضها، وربما يتخذ اجراءات قاسية لرفضها، وسيتعرض لضغوط العالم بأسره في ذلك الوقت، بالإغراءات والتهديدات، وفي هذه الحالة يتوجب على الأردن أن يمتلك اقتصاداً متكتلاً حول ذاته، يستخدم الموارد الموجودة ضمن منظومة اكتفاء ذاتي وتكافل، ولكن ذلك لن يحقق الازدهار، ولن يقدم حلولاً لمشكلة التزايد السكاني القائمة أصلاً، والمتوقعة ?ستقبلاً، لنتأمل في نموذج أرتيريا وغير من الدول التي تعيش على احتمالات الحرب بصورة مستمرة.

بالمناسبة، الأردن لم يكن يوماً متخاذلاً، خضنا جميع الحروب العربية، ودفعنا ثمناً كبيراً، بشرياً ومادياً، ولكن لم نمتلك رفاهية التهديد بمحو (اسرائيل) كما كان يفعل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لتنكشف مدى هشاشة شعاراته للاستهلاك المحلي في أزمة جزر حنيش، ومع ذلك فالعامل الخاص بالجوار يعتبر مركزياً في التفكير لمستقبل الأردن اقتصادياً واجتماعياً.

المضربون حالياً في الجنوب، وقبل مناقشة الأزمة وطرق احتوائها، هم أنفسهم الحصن البشري الذي سيدافع عن الأردن وسيجيب عن الأسئلة الوجودية، ولكن سيبقى السؤال دائماً متعلقاً بالنقطة التي وصلنا لها اليوم، أسبابها ونتائجها.

الأردن مثل سوريا ومصر، جيش كبير لمواجهة مخاطر وجودية وأمنية، وفي حالة سوريا ومصر أصبحت القوات المسلحة لتستقل بهويات خاصة، وتسيطر على البلاد، في الأردن، كانت مؤسسة العرش من جهة، وبنية المجتمع العشائرية من جهة أخرى، تستطيع أن توظف الجيش من أجل الاستقرار، بل وأداء دور اقتصادي مهم باستيعابه في منظومة الدولة بمفهومها الواسع.

عشرون أردنياً من كل ألف مواطن يخدمون في القوات المسلحة، في بولندا والدنمرك والبرازيل وبلجيكا وألمانيا والسويد، الرقم بين ثلاثة وأربعة أفراد من كل ألف، في ايران وتركيا بين ثمانية وتسعة، في الصين والهند أقل من ثلاثة أفراد، والنسبة في الأردن وصلت سابقاً إلى 30 من الألف، فما الذي يعنيه ذلك؟

أخذ البعض مؤخراً يتكلمون عن الأمن والأمان، ويعبرون صراحةً عن ضجرهم من هذه المقولة، مطالبين بالاهتمام بلقمة العيش، منطقهم خاطئ إلى حد كبير، واختزالي بصورة مريعة، والمنطق الصحيح، أن يتحدثوا عن لقمة العيش بوصفها جزءاً من الأمن والأمان، لا أن يحاولوا تفكيك الواقع خارج أي معطيات معقولة من أجل اثبات أولوياتهم.

هذه المشكلة في التعبير أيضاً، أتت على لسان رئيس الحكومة، وهو يمتلك لغة عربية جيدة، تغريه بأن يعبر عن الأمور خارج التركيب البسيط، فالرئيس يخرج للمواطنين ليقول إن الحكومة لا تملك ترف دعم المحروقات، والعبارة تحمل التأويل، وترف كلمة لا تجتمع مع شظف الوضع لدى كثير من الوطنين، وبعد أيام يخرج وزير الداخلية، ليتحدث ببساطة: القضية ليست أنه أنا ما بدي.. القضية أنا ما بقدر، فهنالك فرق كبير ما بين شو بدك إياه وشو أنا اقدر اقدملك.

منطق بسيط ومباشر ينقل رسالة واضحة، ويمكن على أرضيتها أن يبدأ التفاهم، فما هي الحلول أمام الحكومة، رفع الضريبة؟ ألن تتأثر فئات أخرى من المجتمع تدفع الضريبة منذ سنوات ولا تجد خدمات في المقابل؟ والسؤال المقابل، لماذا هذه الفئات هي التي تستطيع أن تدفع الضريبة؟ من الذي أعطاها هذه الأولوية، أليست التنمية العرجاء، وفي المقابل، أليس التشتت السكاني سبب رئيسي في إشكالية التنمية المحلية، وأليس هو الأمر الواقع في العديد من البلدان، ثم أن الفئات لا يجب أن تدخل لعبة صفرية، بمعنى أن ما يكسبه طرف سيخسره آخر، وهكذا إلى أن ?صيبك الدوار وأنت تحاول أن تفهم السبب العميق بمعزل عن البيئة الإقليمية والدولية التي تحاصر الأردن بمتطلباتها الثقيلة.

هنا، سيصرخ المخطط الاستراتيجي ليطالب بالتوقف عن التشخيص وتبادل الاتهامات، وسيطلب أهدافاً واقعية من أجل أن يضعها على الورق.

يريد الأردنيون حياة مستقرة ومستوى معيشي أفضل وفرص عمل لأبنائهم، مع وجود خدمات مناسبة من الدولة.

لنبدأ بالإصلاح السياسي لأن ذلك سيخرجنا من التمثيل لمصلحة الفئات، بمعنى أنه سيحيد من سيطرة قوى الشد العكسي التي تمسك بالمشهدين الاقتصادي والسياسي منذ عقود طويلة، وسيجعل الأردنيين يتحدثون سويةً بصورة معقولة ويصلوا إلى حلول ممكنة.

سيجيب البعض أيضاً، أن الأحزاب تعيد إنتاج نفس الوجوه، وأنها صالونات سياسية كبيرة، وهنا، ستتوسع حدقات المخطط مستغرباً من المنطق، نعم، جميع التحولات بدأت من خلال فئات تريد أن تحقق مكاسب، الإقطاع نفسه حمل وعصاه ورحل مفسحاً مكانه للبرجوازية التي لم تكن جوقة من الملائكة على أية حال، ومع الوقت بدأت عملية إعادة تمركز داخل البنى الجديدة، وهو ما سيحدث داخل الأحزاب، ومع ذلك، ومن أخبركم أنه يمكن تحقيق أهداف الإصلاح قبل أن يبدأ؟ لأخبركم بشيء، ستكون الأحزاب في البداية مرتبكة وسترتكب أخطاء، وبعض الحكومات ستسقط في الشارع،?وستبدأون بعد عقد أو عقدين من الزمن في احتساب المقاعد أملاً في الحصول على حكومة ائتلافية، وستتعلمون جميع هذه الأمور.

ولكن هذه مسألة تستغرق فترة طويلة، وتوجد أمور ملحة وعاجلة، من جديد نريد وظائف وخدمات؟

سيبجب المخطط الافتراضي، المتاح حالياً هو حزمة من القوانين والقرارات التي تشجع على الاستثمار سواء في البنية التحتية أو في الخدمات أو في التحسين الملموس في توظيف الموارد، وهو ما يتطلب على الأقل مجلساً نيابياً مكوناً من أطراف فاعلة تمتلك المعرفة والثقافة وتتجرد من المصالح الفئوية والقطاعية، وذلك يمكن أن يتحقق، ما دمت تستطيع أن تتحمل البرد في الإضراب، وأن تستغني عن الدخل لأيام، فبالتأكيد أن تستطيع أن تطرد أصحاب المال السياسي من أمام منزلك، ويمكنك أن تتحمل الإحراج مع ابن عمومتك الذي يريد صوتك من أجل أن يحقق ذات? على حساب مصالحك في المدى البعيد.

ولكن أليس ثمة اجراءات أسرع؟

نعم توجد، ولكن ستكون بتكلفة كبيرة، وسنجد أزمة متكررة تصبح أصعب مع الوقت، والمهم أن تحضر الشفافية والرسائل الواضحة والبسيطة، وبطبيعة الحال، التمسك بمصادر القوة الذاتية في الأردن، الدولة التي تستطيع أن توفر الأمن والأمان ويجب عدم اعتبارهما معطىً ثابتاً في هذه المنطقة من العالم، والمجتمع المتماسك بناء على روافع المتعددة.

هنا يمكن أن نطلب من المخطط الاستراتيجي أن يطوي أوراقه، وأن نجلس لتأمل المرحلة المقبلة، فالعصابات المجرمة والمستهدفون للأردن وأمنه استطاعوا أن يخلطوا الأوراق باغتيالهم للشهيد عبد الرزاق الدلابيح، وما حدث في خيمة العزاء بحضور الملك وأركان الدولة وخطاب عائلة الفقيد وذووه يصلح لأن يكون تأسيسياً لتفهم المتطلبات الضرورية من أجل الوصول إلى شخصية جديدة للأردن والدولة والمجتمع. أما الاقتصاد فيحتاج إلى بطاقة هوية جديدة من أجل تحديد طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، بحيث تقوم على تعزيز الفرص وعدالتها والخروج من المح?صصة التي تستهلك الجميع لأنها تغلق أمامهم أبواب الإبداع والتجديد والمسؤولية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF