كتاب

كيف تجعل الثقافة التراكمية طلابنا أكثر ذكاء؟

نحن اليوم في عصر الثورة المعرفية والتكنولوجية والثقافية بحاجة إلى تطوير عقول وتفكير طلابنا في كافة المراحل الدراسية حتى يكون لديهم القدرة على مواجهة هذا التطور خصوصاً التطور الثقافي فهو مهم وضروري لطلابنا خصوصاً الثقافة التراكمية التي تكون متأصلة لدى طلابنا.

إن مفهوم الثقافة التراكمية تتجاوز حدود الأجهزة التقنية التي يتسنى لنا استخدامها دون ابتكارها. فهي تجعلنا أكثر ذكاء بصفة حرفية، ناهيك عن أنها تشمل المعارف المكتسبة والأفكار والقواعد والعادات التي نعمل على تضمينها داخل المادة الرمادية للدماغ، لتتعزز قدراتنا المعرفية بشكل جذري.

وإن تكوين الثقافة التراكمية لدى الطلاب مهم وضروري لأنه يقوم على توظيف مهارات التفكير الإبداعي والابتكاري للمتعلمين من طلاقة ومرونة وأصالة فعندما نعمل على تأصيل الثقافة التراكمية لدى الطلاب فإننا نعمل على تنمية مهارات التفكير العليا لديهم فكم منا كتربويين غفل عن تنمية مهارات التفكير التاريخي التي أرى أنها مهمة وضرورية في تعزيز وتنمية القدرات الذهنية لدى الطلاب.

إن أدوات العقل لدينا تتضمن العبارات اللغوية التي نستخدمها ونظرية الاحتمالات وإستراتيجيات إدارة الوقت والتخطيط المالي. وفي الواقع، إن تراكم المعارف في أدمغتنا شبيه بتراكم التطبيقات داخل هواتفنا الذكية، وكلما زادت قدرة الدماغ أو الهاتف على تخزين التطبيقات والأدوات، زادت قدرته على تأدية العديد من المهام.

إلى جانب ذلك، يمكن للثقافة التراكمية أن تجعلنا أذكى بطريقة أخرى، فهي تسمح لنا بتجاوز القيود التي نفرضها على أدمغتنا من خلال اضطلاعنا بتقديم الإضافة إلى موروث معرفي موجود سلفا. وفي حال أردنا عزل أنفسنا عن الجميع، فسيستغرقنا امتلاك فهمنا الحالي للكون مئات آلاف السنين، وهو ما يجعلنا متفوقين عن الأجيال السابقة، خاصة في حال تحصلنا على تعليم جيد.

إن ثقافتنا التراكمية هي نتاج المعرفة التي انبثقت عن آلاف السنوات من التفكير، حيث يمكن لأي واحد منا أن يفهم الكون إلى درجة لا مثيل لها، مما يجعلنا نمتلك معلومات مذهلة ذات حجم هائل في أدمغتنا ومعرفة وتكنولوجيا تطلب إنشاؤها آلاف السنين.

إذاً وجود الثقافة التراكمية مهم وضروري لدى طلابنا باختلاف المستوى التعليمي لأن الثقافة التراكمية تعمل على تحفيز القدرات العقلية وبالتالي توسيع مدارك المتعلم وبالتالي تجعل المتعلم يتعظ من الخبرات السابقة والإستراتيجيات السابقة في التفكير.

وبكون الثقافة التراكمية مهمة وضرورية في تكوين المعارف والمعلومات لدى الطلاب فإننا ندعوا المعلمين على توظيف مهارات التفكير المتنوعة والمختلفة التي تقوم على أصالة الفكرة وطلاقتها فنحن شعوب قائمة على أساس الحضارات والثقافات التراكمية التي كان ومازال لها الدور الأكبر في رفعة وتقدم الشعوب.

لذلك ينبغي أن نركز على تنمية الإرث الثقافي والمعرفي لدى طلابنا حتى نعمل على تنمية مهارات الذكاء لديهم باختلاف أنماط الذكاء وحتى يكون طلابنا على قدر كبير من المعرفة والخبرة في خوض معترك الحياة.