وضعت في مقال سابق، أمام وزير التربية والتعليم جملة من المقترحات التي تضمنتها مبادرة جماعة عمان لحوارات المستقبل «لتغيير الثقافة المجتمعية نحو التعليم المهني»، والخاصة بدور وزارة التربية والتعليم لتعزيز التعليم المهني وتغيير النظرة المجتمعية إليه، وفي هذا المقال اضع أمام كل من وزير العمل ووزير الاتصال الحكومي حزمة مقترحات تضمنتها المبادرة تتعلق بدور وزارة العمل في تحقيق نفس الهدف، أهمها توفير نظام معلومات وطني لمعرفة الحاجات الحالية والمستقبلية من الكوادر المهنية. وتهيئة الفرص الحقيقية والكافية أمام جميع خر?جي التعليم المهني للالتحاق بسوق العمل.
ومن الأهمية بمكان أن تسهم وزارة العمل بتوفير الدعم المالي، على شكل منح وقروض على نحو يتيح للخريج البدء بمشاريع مهنية مبنية على دراسات جدوى علمية سليمة، وبإشراف خبراء في الإدارة والعمل المهني المتخصص. وكذلك العمل على إيجاد شراكة حقيقية بين مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الرسمية المعنية بالتعليم والتدريب المهني، تضمن توفير خريج بمواصفات مهنية وتخصصية تخدم سوق العمل بكل مهنية واحترافية.
كما أن على وزارة العمل السعي لتوفير فرص التأهيل والتدريب المهني، والتشغيل لطلبة التلمذة المهنية في المؤسسات المعنية بالتشغيل.
ومن الأهمية بمكان أن تعمل الوزارة على تعديل التشريعات بما يضمن قصر التشغيل في مجالات العمل المهني والتقني على الخريجين من مؤسسات التعليم والتدريب المهني. وكذلك التأكيد على ضرورة الالتزام بالحد الأدنى للأجور للعاملين بمختلف المهن، من خريجي مدارس ومؤسسات التعليم والتدريب المهني بما يضمن لهم الحياة الكريمة. والالتزام بساعات العمل التي تراعي صعوبة العمل وظروف الطقس وعلى نحو يحفظ للعاملين أمنهم وسلامتهم المهنية.
بالإضافة إلى وزارتي التربية والتعليم، فقد تضمنت المبادرة حزمة من المقترحات حول أدوار لعدد من المؤسسات الرسمية والأهلية، لتحقيق أهداف المبادرة في مواجهة البطالة, عبر تغيير الثقافة المجتمعية، من بينها إلزام القطاع الخاص في توفير التدريب العملي التطبيقي للطلبة الملتحقين ببرامج التعليم والتدريب المهني. وكذلك عقد اتفاقيات شراكة مع مؤسسات محلية وإقليمية لغايات تزويدها بحاجتها من الكوادر المهنية، أو لغايات إسهامها في التمويل أو التدريب في جميع المستويات؛ وإيجاد نظام حوافز لدعم هذا التوجه. مع ضرورة إعداد نظام معتم? لتوصيف المهن وتصنيف الكوادر المهنية والتقنية. وكذلك توفير فرص عمل بحوافز مالية مجزية للطلبة أثناء فترة التدريب المهني وبعد التخرج في مؤسسات القطاع العام والخاص. ويتقدم ذلك كله تنظيم سوق العمل الأردني بحيث يتم إلزام المؤسسات والمنشآت الخاصة بتعيين خريج التعليم المهني وإحلاله مباشرة مكان العمالة الوافدة.
أما وزارة الاتصال الحكومي فإنه يقع على عاتقها ومن خلال وسائل الإعلام مسؤولية بناء الوعي المجتمعي حول أهمية التعليم المهني وحث التوجيه للأبناء والبنات نحوه لانه يضمن لهم مستقبلا مهنيا مشرقا، أساسه القيام بعمل شريف يوفر دخلاً مناسباً.
حيث تقع على عاتق وسائل الإعلام الأردني إنتاج مواد إعلامية وإعلانية تعلي من قيمة العمل المهني وتشجع الإقبال عليه. وهذا يتطلب وضع سياسات إعلامية تعلي من شأن العمل المهني والعمالة الوطنية، ودورها في بناء الاقتصاد الوطني. كما أن من واجب الإعلام تسليط الضوء على التجارب المهنية الريادية والإبداعية والابتكارية للخريجين من برامج التعليم المهني ومؤسساته.
Bilal.tall@yahoo.com