كتاب

الـدكـتـوراة الـفـخـريـة لـرئـيسـة كـوسـوفـو مـن جـامـعـة الـيـرمــوك

لعبت المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دورًا مهمًا لا يمكن القفز عنه أو تجاوزه عند الحديث عن ضرورة الاعتماد على القيم الإنسانية المشتركة في تأسيس شراكة عالمية طويلة ومستدامة تؤشر لحقبة جديدة من التعايش والتعاون لتحقيق آمال الشعوب في العالم، وجلالته كان رائدًا في تدعيم نمط التفكير القائم على أساس تطوير الحوار البنّاء كي يسهم في ايجاد ثقافة سياسية مجتمعية تكون غنية بالتعددية ويتم فيها إيجاد نظام إنساني أخلاقي وفهرس عالمي مشترك للقيم الإنسانية وتعظيم الجوامع واحترام الفروق? وفي الذاكرة حجم التقدير العالمي الذي حظي به جلالته لدى صنّاع القرار في العالم الذين عبروا عن اعجابهم بالشخصية القيادية الاستثنائية التي يتمتع بها الملك فكان نتاج ذلك فوزه بالعديد من الجوائز العالمية كجائزة «القديس أندريه المدعو الأول العالمية لحوار الحضارات»، وجائزة مصباح السلام، والدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية من جامعة القدس المفتوحة، وجائزة مؤسسة جون تمبلتون للعام ألفين وثمانية عشر وغير ذلك الكثير.

ضمن هذا السياق الإنساني اللافت الذي يتبناه الأردن بدعم ورغبة ملكية، يمكن لنا قراءة بادرة جامعة اليرموك التي منحت يوم أول من امس درجة الدكتوراة الفخرية في العلوم الاجتماعية لرئيسة دولة كوسوفو السابقة السيدة عاطفة يحيي آغا، مسوّغة مبررات هذا المنح كما عرّج عليها رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور اسلام مساد بأن الجامعة تمثل إحدى أهم المؤسسات الوطنية التي يُلقى على عاتقها عبء التعامل مع القضايا المُلحّة في المجتمعات الإنسانية والتي منها تعزيز التواصل بين أبناء الثقافات والحضارات المتباينة وذلك من خلال جملة الوظائف ?لمناطة بها والتي من بينها التفاعل الوثيق مع المحيط المحلي والإقليمي والدولي بمختلف قطاعاته.

برؤية واقعية فإن الجهود التي قامت بها السيدة عاطفة خاصة فيما يندرج ضمن إطار دعم قضايا المرأة وتمكينها من العمل السياسي والدبلوماسي والاجتماعي، وقناعتها بأولوية إفساح المجال للشباب للتقدم والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل الأوطان والمجتمعات الإنسانية لما يمتلكونه من مهارات فاعلة ومؤثرة في إحداث الفرق، ودعمها الكبير لقضايا العدالة والتغير الاجتماعي وما إلى ذلك يجعل المناسبة التي التأمت في حرم جامعة اليرموك على قدر من الأهمية التي تترجم في مضامينها رسالة اليرموك في تعظيم القيم الإنسانية التي تفاخر بانجاز الإن?ان وعطائه أينما كان وعليه فإن منح الشهادة من مؤسسة أردنية لسيدة صاحبة جولات وصولات في خدمة الأمن والسلم والعيش المشترك يؤكد في مضامينه الدور الذي يضطلع به الأردن في نبذ مفردات الكراهية وتعزيز قيم المحبة والسلام والوئام بين بني البشرية جمعاء.

شكرا لجامعة اليرموك التي تستمد الرؤى والأهداف والتطلعات من همة وعزيمة جلالة الملك الساعي لكي تبقى المملكة الأردنية الهاشمية في طليعة الدول التي تستشعر حجم الأعباء والمسؤوليات التاريخية التي ألقتها على عاتقها شرعية قيادتها التي تنتهي إلى سبط نبي هذه الأمة سيدنا محمد عليه السلام الذي أنشأ دولة قامت على أسس المحبة والاحترام المتبادل واحترام الغير وخصوصيته بغض النظر عن لونه أو عرقه أو انتماءاته الدينية والعرقية.

Ahmad.h@yu.edu.jo