محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

الطالب المتفوق؛ نعمة وثروة

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ.د. كميل موسى فرام

تشرفت بحضور الإحتفال السنوي الذي تخصصه المدرسة المعمدانية لتكريم طلبتها المتفوقين خلال العام الدراسي السابق، حيث أنني أنتمي لهذا الحضور منذ التأسيس عام 2006، عندما بدأت الفكرة بالمدرسة، فجعلتنا نحفر بالذاكرة التفاصيل الدقيقة للسعادة التي تنسمناها، وبدأنا ندمن على انتظار موعد هذا الحفل السنوي الذي انعكس ايجابا بسلوك وتحصيل الأبناء، ودفع فيهم غريزة المثابرة والاجتهاد، المنافسة الشريفة والعطاء، ليكون لهم شرف الوقوف على منصة مسرح الحفل؛ تصفيق وتشجيع، وجائزة مالية لها مفعول السحر على خطط هؤلاء الطلبة المتفوقين ?استحقاق، مدموغة بصورة تذكارية مع راعي الحفل ومديرة المدرسة والمرحلة.

الاحتفال هذا العام كان بنكهة مختلفة، بالرغم من استمراريته وتكراره على المستوى العائلي، حيث أبدعت مديرة المدرسة القديرة يارا القسوس بمخاطبة الطلبة المتفوقين والحضور بمعاني جعلت من التفوق الممزوج بالتواضع والمثابرة، كأرقى درجات التحصيل، كانت كريمة كما عرفناها منذ سنوات بابتسامتها وعباراتها الكفيلة بدفع عجلة الابداع، لتكون حافزا للآخرين للمسير على نفس الدرب، تألقت، فالتهنئة بلسانها أعطت بُعدا تربويا وأبويا بصدى سيمفونيا للحضور، جعل للمناسبة معنى مختلف.

رعاية الحفل لهذا العام كانت مميزة من معالي السيدة هيفاء النجار؛ التربوية العريقة والمثقفة المتجددة، بحضورها البهي الذي خيم على قاعة الاحتفال، فارتجلت كلمة غنية بالمعاني والحكم للطلبة والأهل لبناء الأبناء والوطن، والتي امتزج فيها روح الخبرة مع النتائج، فانسابت الكلمات بخريرها الفيروزي عبر أثير مفعم بالحب والعطاء، لتكون صخرة الأساس القوي للمستقبل المُنتظر للأبناء الذين شعروا بقيمة جهدهم وتحصيلهم، فكانت سخية بحنان سحري بتهنئة كل منهم عند تسليم جائزته، واتسامة تصلح كعنوان ومرجع للاستئناس بالصورة التكارية لكل م?هم.

الكلمات التي تُقال في احتفالات التكريم تُعد بمثابة تقدير لمن أنشأ الحفلة، وبمثابة تقدير للمدعوّين، ومن خلالها يستطيع من يتم تكريمه التعبير عن مشاعره وحبه وارتباطه وامتنانه لمن ساعدوه بالوصول إلى المركز الذي حصل عليه، فالمتفوق هو الذي حدد الهدف منذ بداية المشوار الدراسي، لم يمنح للعبث فرصة، ولم يبحث عن الأعذار لتبرير التقصير أو الاخفاق؛ هناك جهد يُبذل، تركيز يوظف، هدف محدد للحصول على التفوق الذي يستحق التكريم، لجهود متراكمة عبر فصول السنة الدراسية وسنوات الدراسة التي تعطي المؤشر الأقوى على ظروف المستقبل الق?دم، خصوصا بترجمة البُعد التربوي بمعانيه المتعددة، ويعكس أيضا حرص كل مربٍ في الميدان بأداء رسالته لترجمة جهده من أجل تفوق هذه النخبة حتى نالوا هذا الشرف، فالتكريم والتقدير قيمتان لا يعرف معناهما إلا كل من يستحقّهما، ويعرف أنهما لا بد أن يَأتِيا من جهة مقدرة جهده وتميزه وعطائه.

الطالب المجتهد الذي يترجم جهود الأهل والمدرسة بتفوقه، هو نعمة ربانية، تولد اساسياتها مع الصرخة الأولى، وتترجم عبر المسيره الحياتية بدرجات، لتجعل المهمة أصعب بالمحافظة عليها؛ مهمة مقدسة يعرف قيمتها (وأدعي ذلك) من أدمن على الظفر بنكهاتها عبر مسيرته الذاتية ومسيرتة أبنائه، خصوصا عندما يبرهن هذا الاجتهاد بالامتحانات الخارجية التي شكلت مفصلا مهما ومؤشرا لبوصلة التفوق؛ حسمت مهاجس الخوف وبعثت برسالة اطمئنان قلبية على المستقبل الذي يتنظر الكثير بمقومات متوفرة ضمن خطة حياتية مُحكمة تُنفذ خطواتها بالتوقيت العمري الم?اسب، فاللقاء السنوي في صرح المدرسة المعمدانية العريق يحمل في طياته معاني كثيرة أهمها على الإطلاق هو لقاء أسرة المدرسة بكل مكوناتها؛ إدارة، معلمين، طلاباً وأولياء أمور، جَمَعَهم حضن المدرسة، ايمانا ان الطلاب المتفوقون ثروةٌ وطنيةٌ غاليةٌ يجبُ أن تحاطَ بكلِ مقومات الرعايةِ والعناية، حصاد جهود مشتركة لعام انصرم وانقضى في الدراسة والعلم والتحصيل، وهو يؤمن بمقولة دستورية: لا تنتظر كرماً حين تكون بخيلاً، ولا لطفاً حين تكون وقحاً، ولا صدقاً حين تكون منافقاً، ولا تنتظر ما ليس فيك، فكلما أعطيت بلا مقابل، كلما رُزقت?بلا توقع، وعمل الخير بصوت هادىء، يجعل العمل يتحدث غدا بصوت مرتفع.

تكريم الطالب المتفوق فيه عبر ودلالات تتعدى حدود المناسبة وظروفها، فيه من الأشياء الأساسية التي تتسبب في تطوير مستواه العلمي، وهذا التكريم قد يكون سببًا في دفع غيره من الطُلاب نحو المزيد من التطور والنجاح، ليساهم ببناء جيل يعيش عصر التقدم والمنافسة والتطور غير المحدد، يمنع بعضويته الاتكالي والراقد على قاموس الصدفة والفرصة، فالتفوق والنجاح توأمان، يسعى لها الطلاب في المدرسة بأي مرحلة عمرية بالرغم من اختلاف الفرص، لأوضح القول بأن الدراسة لا تعني الحفظ فقط بل يتوجب على الجميع الدراسة من أجل العلم، فبالعلم وحدة?يمكن للإنسان أن يطور الذات ويبني الأمه ويتقدم بها، بهدف تجسيد انبثاق معالم الداخل وتفجير معالمها لواقعنا الدقيق، ليبدا التغيير بفكرة موروثة نعاني من ارتداداتها بمسيات مختلفة، حيث يرى الكثير من الطلاب أن الدولة هي المسؤولة عن عملهم بدون علم وأن السماء سوف تمطر عليهم الذهب والفضة بدون جُهد، وهذا الأمر غير صحيح، لأنه دستور الكسالى الذين ستصهرهم الأيام، حتى لو ارتقى البعض بدرجات ندرك جميعا أسسها وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF