محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

النسيج المجتمعي.. من يُمزقه ومن يرتُقه (2/2)

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد عبدالجبار الزبن

وبرويّة لا بد أن نرتوي من تجارِب الحياة، لتسير القافلة نحو أداء الأمانة كما تسلّمناها نسلمها، فالأرض وما حوت وما علت أمانة، فلنسهر الليالي نَحيكُ نسيجا متينا، ينبني على الضبط والرّبط لكلّ التصـرفات، فنزيدَ الحَسنَ منها ومنا حُسنًا، وننبذ السيّءَ وأهلَه فلسنا منهم ولا هم منا، ولن يكون ذلك إلا بتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصّة كخطوة أولى في غرزة نسيج المجتمع.

وهنا ننبّه على أمور جسيمة، يحسبها المتهاونُ ماءً، وإذا وصلها وجدها سرابا لا يَشفي عليلا ولا يروي غليلا، وهي أمور ينبغي مراجعتها والاهتمام بها ضمن منظومة إنسانية عريضة، تتطلب من العقلاء السعي لأمن الأوطان بعيدا عن تهورات زائفة، وتقليعات فوضوية.

ولأجل نسيجٍ مجتمعيّ أمين ومتينٍ، نحذّر حسبما نراه خطيرا، فنقول:

أولا: عدم التجنّي على المجتمعات الإنسانية، بإغراقها بالكمّ الهائل من قرارات دولية تجتاحها ولا تحتاجها. ونحن نعلم من أنّ مدينة في جوار أُختِها، قد لا تتناسب قوانين هذه مع تلك، وحتى قوانين السّيْر، تختلف من ولاية لأخرى في الولايات المتحدة الأميركية، وهي قوانين سيْر!!. فما بالنا بقوانين تملأ الفضاء، وتغرق الهضاب؟.

ثانيا: السعي وراء كلّ اختراع يحقق مزيدًا من الأرباح، لكنها يغرقنا في الخسائر. فحينما يكون التنافس بعيدا على الصناعات الطبيّة، وعن سُبل ترفيه الجيوب من المناطق في كلّ دول العالم؟. أم أنّ الأمرَ خارج السيطرة في بعض المنافسات؟. كما أنّ الهرولة خلف التقنيات والصناعات والتنافس على بناء حضارة ممتدة نحو المجهول، ينبغي أن يكون أكثر دراسة، وأنعم نظرا، وأضبط لتطبيقاتها، فخرق نسيج المجتمعات بدعوى حرّية الاستثمار.. ليس حرّية.

ثالثا: الاتجاه نحو التاريخ، لمعرفة مكامن القوة لدى كلّ مجتمع، ونبذ أيّ قوة تؤدي إلى انتكاسة فتلك شراسة غير مرغوب بها في النسيج الإنسانيّ، واعلم أنّ اللّيّن من الخيوط بتماسكه يكون الأقوى، وفي الحرير أكبر مثال.

رابعا: النظر حولنا لنعرف كيف استطاعت بلادٌ بإمكاناتٍ قليلة، أن تحقق إنجازاتٍ كثيرة، ولكن.. بالتطبيق العمليّ والمنافسة في الأداء، لا باللهث وراء النرجسية. ولا نهرول وراء العصبية الجاهلية القبلية، بل نقدّم كلَّ من ينفع المجتمع، دون اعتبار للأسماء والمسمّيات.

خامسا: إنّ رتق النسيج الممزّق ممكنٌ جدًّا، إلا أنّ النسيج إذا كان مجتمعا، فلا ينبغي إهمال أيَّ غرزة ولا غرسة منه، فلا نهمل الطفل الصغير، ولا المرأة، ولا الصناعة البسيطة، ولا المهن المتواضعة، بل نستمسك بالذي هو خير ونشجع القدرات والخبرات. فحينما نستهين بحبة القمح نجوع، وحينما لا نبالي بالسمكة نغرق بالديون، وحينما تكون استثماراتنا معلقة على شاشات تبعد عنا خمسة آلاف ميل، لن نكتحل بعيون الادخار والعمار.

سادسا: المجتمعات المتأخرة هي متأخرة، ولن يجعلها تزاحم على التقدّم سوى المصداقية في العمل، والتواضع في العلم، ونبذ الخلاف ونسيان الماضي، ولنا في راوندا أكبر مثال.

وأخيرا.. إنّ نسيج المجتمع، أمانة في رقاب الذين يقدرون على النسيج، وأما الذين يرتقون فأجرهم على الله، وأما الذين يفتقون فهم معاول دمار.. فنقول لهم: استفيقوا.. فإنّ سعادتكم بالبناء ستفوق سرابكم في الدمار. فجربوا ولن تخسروا، والسلام خير فعل وخير كلام.



agaweed1966@gmail.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF