محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

البطاينة: (احتفالية إربد) كرّست مبدأ التشاركية المسؤولة في الفعل الثقافي

الرأي تحاور رئيس المكتب التنفيذي لـ«إربد العاصمة العربية للثقافة»

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عمان - إبراهيم السواعير

يؤكّد الرئيس التنفيذي لاحتفاليّة إربد العاصمة العربية للثقافة لعام 2022، م.منذر البطاينة، أهميّة الخبرة في الإدارة الثقافيّة التي رسّختها الاحتفاليّة، وكذلك الجمهور اللافت في القرى والبوادي والأرياف والألوية التابعة لإربد.

ويقول بطاينة في حوار مع الرأي بمناسبة قرب انتهاء الفعاليات الثقافيّة للاحتفالية، إنّ الساحات العامة والمدارس والنوادي والمضافات والدواوين، جميعها أماكن احتضنت نشاطات ثقافية خلال سنة الاحتفاليّة.

ومقارنةً بالمخصص المالي للاحتفاليّة، يؤكد البطانية إنّ عددًا غير مسبوق من الأنشطة والفعاليات الثقافية أقيمت، ذاكرًا أن 442 مشروعًا ونشاطًا وفعالية أقيمت حتى تاريخ إعداد هذا الحوار، توزعت على 126 موقعًا، ولافتًا أيضًا إلى المشاركة العربية الجادة من خلال وفود ثقافية ومشاركة للمنظمة العبية للتربية والثقافة والعلوم (الإلكسو) بواقع 35 نشاطًا وفعاليّة في مختلف مجالات الفعل الثقافي.

تالياً نص الحوار مع البطاينة الذي تعرض فيه إلى أثر الاحتفالية الثقافي والتحديات والجهات المشاركة كعمل جماعي.

ما الذي يتبقى بعد انتهاء احتفاليّة إربد العاصمة العربية للثقافة للعام 2022؟

تم الاهتمام والاعتناء بتوثيق جميع الفعاليات والأنشطة التي أقيمت خلال العام، وفي الوقت نفسه، هناك نية لدى وزارة الثقافة لإعداد دراسات جدوى إن كانت اقتصادية أو اجتماعية، وقد تمت المباشرة بتكليف مختصين بذلك، وهناك مشاريع للعديد من طلبة الكليات المتخصصة في مجال الصحافة والعلاقات العامة في عدد من الجامعات لإعداد دراسات بالخصوص. كما أنه من المأمول أن يتم بث وتوزيع العديد من الأفلام الوثائقية التي أنتجت للمناسبة، في الوقت الذي كان لمجال طباعة الكتب المتعلقة بالمناسبة اهتمام ملموس من خلال تمويل ودعم طباعة ونشر عشر?ت عناوين الكتب. ومن الآثار الخالدة كذلك تمويل ودعم تنفيذ العديد من النصب والجداريات.

وفي الوقت نفسه يتبقى الشيء الكثير والأهم، وهو الدروس المستقاة والمستفادة من جميع الجوانب، وأهمها ما يتعلق بإدارة الفعل الثقافي، إن كان على الصعيد الحكومي ممثلاً بوزارة الثقافة، أو على صعيد المشتغلين بالفعل الثقافي ممثلاً بالهيئات الثقافية ورابطة واتحاد الكتاب، والمؤسسات التربوية والأكاديمية، وكذلك الأفراد.

ما الخبرة التي اكتسبتها الهيئات الثقافية من خلال فعاليات وأنشطة الاحتفاليّة؟

تتباين ظروف الهيئات الثقافية من حيث الإمكانيات والقدرات المادية واللوجستية والمعرفية، أو لجهة التخصص، وكذلك ما يتعلق بتبعيتها الإدارية والتنظيمية والقانونية، حيث يعاني معظمها من ضعف الإمكانيات المادية، بسبب تواضع الدعم المالي السنوي المخصص من قبل وزارة الثقافة وكذلك قلة وندرة الدعم من الجهات والمؤسسات الداعمة الوطنية. وفي الوقت الذي تشهد الساحة الثقافية أعدادًا كبيرة من الهيئات تزيد عن الحاجة الفعلية للعديد من المجتمعات، فإن الحاجة تدعو إلى مراجعة التشريعات الناظمة لشروط التأسيس والترخيص، ومن جهة أخرى وضع ?عايير صارمة لأداء تلك الهيئات، لا سيما وأن الحاجة لتعظيم أداء هذه الهيئات يستدعي منها أولاً التفكير بالاندماج مع بعضها البعض، والتركيز على الاختصاص الدقيق في مجالات الفعل الثقافي المختلفة.

وقد كان للإجراءات التي تم تطبيقها في الاحتفالية بداية عند تعبئة طلب التقدم للاستفادة من الدعم أو أثناء تنفيذ الأنشطة والفعاليات الأثر في إغناء تجربة الهيئات بما يتعلق بتحضير واعداد الأنشطة والفعاليات، وصولاً لتحقيق المخرجات المأمولة، وكذلك حسن الإدارة اللوجستية والمالية.

ما التحديات أو الأخطاء التطبيقيّة -وهي ظاهرة صحيّة في كلّ المناسبات العربية والدولية- التي رافقت الاحتفالية؟

تتعدد مجالات الفعل الثقافي بين الآداب بمختلف محاورها (الشعر، القصة، الرواية، النقد الأدبي، أدب الطفل والمرأة والشؤون الاجتماعية والسياسية)، والفنون الأدائية بمختلف محاورها (الموسيقى، الغناء، المسرح والسينما)، والتراث بمختلف محاوره المادي وغير المادي، والفنون التشكيلية بمختلف محاورها (الرسم والجداريات والمنحوتات)، وعليه، فإنّ مواقع تنفيذ الأنشطة والفعاليات تختلف طبيعتها وتجهيزاتها وبنيتها التحتية باختلاف المجال وطبيعة المحور.

وبالرغم من توفر العديد من المرافق وخاصة في مركز مدينة إربد، إلا أنّ معظم تلك المرافق يفتقد للتجهيزات الحديثة لتنفيذ العديد من الفعاليات، وخاصة تجهيزات العرض (الشاشات الإلكترونية العملاقة) وتجهيزات الصوت والإنارة، وكذلك افتقار العديد من الأماكن العامة (الحدائق والمنتزهات) للمسارح المجهزة.

الاحتفاليّة ليست بالتأكيد لوزارة الثقافة وحدها، أو لمدينة إربد، وإنّما هي للوطن، كيف استفاد الوطن من الأنشطة والفعاليات المُقامة؟

تعتبر الاحتفالية مناسبة وطنية بل قومية، وكان ذلك أحد المرتكزات التي تم الانطلاق من خلالها في التحضير والاستعداد وكذلك عند التنفيذ. وعليه، فقد تم استهداف جميع أبناء الوطن من جميع المحافظات بالإعلان عن التقدم بطلبات الاستفادة من الدعم لمشاريع وأنشطة وفعاليات الاحتفالية من خلال وسائل الإعلان المختلفة وموقع وزارة الثقافة، حيث تم توفير الطلبات بشكليها الورقي والإلكتروني، واستمر استقبال الطلبات مدة ثلاثة شهور تقريباً.

وبعد تسلم الطلبات تم تصنيفها بحسب المجالات (آداب، فنون أدائية، تراث ومهن وحرف يدوية، فنون تشكيلية)، ولتعزيز قيم العدالة والنزاهة والشفافية، تم إعطاء الطلبات أرقامًا بدلاً من أسماء مقدميها، حيث تم التنسيب بالموافقة عليها من قبل اللجان الفنية المتخصصة والمكتب التنفيذي، وبعد ذلك من اللجنة المختصة في وزارة الثقافة (لجنة البرامج والمشاريع) لغاية إقرار تلك الطلبات واستكمال اجراءات الصرف المالي، وعليه، يتبين من إحصائية خلاصة الأنشطة والفعاليات التي تم تنفيذها بأنّ الهيئات والمؤسسات الثقافية والأفراد في مدينة إربد?بل محافظة إربد حصلت على (32%) من عدد تلك الأنشطة والفعاليات.

كما تم في بدايات مرحلة التحضير للاحتفالية إقرار برنامج مشاركة مخصص لمديريات الثقافة في جميع محافظات المملكة، بحيث يتم العرض لأنشطة وفعاليات كل محافظة خلال أسابيع خاصة، إلا أنّ عدم كفاية التمويل المالي أدى إلى عدم استكمال البرنامج، فقد قامت مديرية ثقافة محافظة المفرق بتنفيذ برنامجها فقط.

على المستوى العربي، هل أنت راضٍ عن المشاركات من خلال بعض الأسابيع الثقافية في إربد؟ وهل مثّلت هذه الأنشطة الاحتفاليّة عربيًّا؟!

إنّ اختيار إربد من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الإلكسو) في العام 2016 بأن تكون العاصمة العربية للثقافة للعام 2022 هو مبعث فخر واعتزاز، واعتراف صريح بثقة أشقائنا في الدول العربية بجدارة أبناء الأردن في إنجاح الاحتفالية، كما جاءت المشاركات العربية من خلال حفل الافتتاح أو مشاركة الدول الشقيقة بأسابيع النشاط الخاصة بكل دولة كدليل قاطع وباعتراف أشقائنا العرب المشاركين، وكذلك الأمين العام للمنظمة العربية (الإلكسو) بأنّ احتفالية إربد لهذا العام أعادت الألق والنجاح لبرنامج العواصم الثقافية العربي?.

وكان للرعاية الملكية السامية لحفل الافتتاح الأثر البالغ في صدور أشقائنا العرب، كما كان لذلك الأثر البالغ في عدد المشاركات العربية التي بلغت عشر مشاركات (الجزائر، تونس، المغرب، مصر، البحرين، قطر، السعودية، فلسطين والمنظمة العربية/ الألسكو). وبلغ مجموع الأنشطة والفعاليات والمشاريع التي تم تنفيذها من خلال مشاركات وفود الدول العربية، وكذلك المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (35) خمسة وثلاثين نشاطاً وفعالية في مختلف مجالات الفعل الثقافي.

كيف كانت خطتكم في توزيع الفعاليات بين إربد والمحافظات والعاصمة والهيئات الثقافية وغير الثقافية؟

تم اعتماد خريطة لسير إجراءات تنفيذ الأنشطة والفعاليات، فقد تم في بداية انطلاق الاحتفالية الكشف على المواقع المتوقع إقامة الأنشطة عليها في مختلف ألوية المحافظة التسعة، وتمَّ اعتماد عشرات المواقع لإقامة الأنشطة المختلفة وبحسب طبيعتها، كما تمّ تحديد مواقع وتوقيتات تنفيذ الأنشطة والفعاليات بالاتفاق مع مقدمي تلك الأنشطة، مع الحرص على ضمان أن لا يكون هناك تعارض في توقيتات وأماكن تنفيذ الأنشطة. وبالرغم من ذلك وبسبب اتساع جغرافية المحافظة وكثافة الأنشطة المطلوب تنفيذها، فقد حصل أن يتم تنفيذ عدد من الأنشطة في وقت و?حد، ولكن بألوية مختلفة.

وتم السماح بتنفيذ عدد من مراحل تنفيذ بعض الأنشطة في مكان إقامة مقدميها، وخاصة ما يتعلق ببرامج التدريب على بعض المهن والحرف اليدوية، والحرص على إقامة معارض لنتاجات المتدربين في مدينة إربد. كما تجدر الاشارة الى أنه تمت الموافقة على تنفيذ عدد من الفعاليات من قبل بعض المؤسسات الثقافية والأكاديمية في عدد من المحافظات، وخاصة عندما تكون بمبادرة من تلك المؤسسات أو بالشراكة معها.

هناك من يقول بأنّ أبناء العاصمة يحاولون التغوّل على أيّ مشروع ثقافي يقام في المحافظات، كيف تفاديتم جانب التغوّل الثقافي إلى ترجيح كفة العدالة في توزيع المكتسبات الثقافية والتنموية ذات العلاقة؟!

إن عدد المشتغلين بالفعل الثقافي (مؤسسات وهيئات وأفراد) في العاصمة هو الأكثر، كما أن لهؤلاء إمكانياتهم وخبراتهم المتراكمة في عدد من الأنشطة والفعاليات التقنية المتخصصة. وأرجو التأكيد أنه لم يتم التمييز بين المتقدمين لطلب الدعم على أساس المنطقة الجغرافية، بل تّم توخي المتطلبات الفنية لإنجاز النشاط أو الفعالية. ومن الطبيعي أن يحظى المتقدمون من أبناء العاصمة بالعديد من المشاريع المميزة، وبعيداً عن مفهوم التغول أو الاستئثار، وبعيداً كذلك عن مفهوم المحاصصة.

ما الصعوبات أو التحديات المالية في إدارة مشروع بهذا الحجم، بالتنسيق مع وزارة الثقافة والبلدية.. والجهات ذات العلاقة؟

مبدأ الشراكة هو أحد المبادئ الرئيسية التي قام عليها عمل المكتب التنفيذي للاحتفالية، فقد تشكل المكتب التنفيذي من محافظ إربد ورئيس بلديتها وعدد من المديرين التنفيذيين في المحافظة (التربية، السياحة، الثقافة، الآثار، المالية، ومندوب جامعة اليرموك، ومنسق هيئة شباب كلنا الأردن وعدد من المثقفين).

وكان للحكام الإداريين في ألوية المحافظة التسعة (المتصرفين)، بالإضافة لجميع الأجهزة الأمنية، الفضل الأكبر في ضمان أمن وسلامة المشاركين، كما كان لرؤساء بلديات المحافظة الثمانية عشرة الدور المهم والرئيس في تيسير إقامة الأنشطة والفعاليات في المواقع التابعة للبلديات في مختلف ألوية المحافظة.

وتجدر الإشارة والإشادة بالدور الأكبر لبلدية إربد الكبرى في تقديم الدعم اللوجستي للمكتب التنفيذي للاحتفالية من حيث تكليف عدد من موظفي البلدية بالعمل في سكرتاريا المكتب، واستضافة المكتب بالأبنية التابعة للبلدية، وتوفير وسائل النقل، وتقديم خدمات الإعلان خلال حفل الافتتاح، ولا بدّ أيضًا من الإشادة بدور مجلس إدارة مؤسسة إعمار إربد في رفد المكتب بالأجهزة والتجهيزات والخدمات المكتبية والإدارية.

وكان للمؤسسات التربوية (مديريات التربية الثمانية) والجامعات (اليرموك، العلوم والتكنولوجيا، البلقاء، جدارا، إربد الاهلية) والهيئات الثقافية الدور المهم في تسمية أعضاء اللجان المتخصصة وباستضافة العدد الأكبر والأميز من أنشطة وفعاليات الاحتفالية.

وقامت وزارة الثقافة بتقديم الدعم المالي واللوجستي للاحتفالية، وهي الجهة الوحيدة التي قامت بالإنفاق على الاحتفالية، وكذلك تسخير جميع الموارد البشرية والمادية للوزارة، بما في ذلك مرافق الوزارة بالمحافظة (مديرية ثقافة إربد، مركز إربد الثقافي، بيت عرار) لاستضافة العدد الأكبر من أنشطة وفعاليات الاحتفالية، وتقديم خدمات استضافة الوفود العربية المشاركة.

وكان لرئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة رئيس اللجنة العليا للاحتفالية دوره الداعم الرئيسي بتوفير المخصصات المالية من خلال الموازنة العامة، وكذلك برعايته ومتابعته لجميع مراحل التنفيذ، ولا بدّ من تقديم الشكر لوزيرة الثقافة هيفاء النجار على جهودها اليومية الموصولة طيلة أيام الاحتفالية، وحضورها الذي يكاد يكون يومياً في رعاية الأنشطة والفعاليات في مختلف بلدات وألوية المحافظة.

وعليه، وبالرغم من أنّ حجم التخصيص المالي المتوقع والمأمول كان عالياً، بل أضعاف ما تم تخصيصه في الواقع، إلا أنه وبفضل حسن التدبير للقائمين على الإدارة المالية في وزارة الثقافة، وإدراك المكتب التنفيذي ولجانه المتخصصة للمسؤولية الوطنية الملقاة على كاهلهم، وبالرغم من عدم التمكن من تلبية الطلب العالي للمتقدمين للحصول على الدعم، فإنه والحمد لله قد تم تنفيذ عدد غير مسبوق من الأنشطة والفعاليات في مثل هذه الاحتفاليات مقارنة بحجم الإنفاق المالي.

يقول البعض إنّه تمّ تحميل إربد عاصمة الثقافة العربية 2022 أغلب أنشطة وفعاليات وزارة الثقافة الخارجيّة والداخلية.. كيف ترى ذلك؟!

تعتبر وزارة الثقافة صاحبة الولاية على الشأن الثقافي الوطني داخل المملكة وفي المحافل العربية والدولية، وفي الوقت الذي تم تنظيم العمل في الاحتفالية من خلال تعليمات خاصة صدرت بالجريدة الرسمية، حيث تناولت التعليمات بالتفاصيل البنية التنظيمية (الهيكل التنظيمي)، وحيث تمّ النص فيها على المهام والمسؤوليات لمختلف المستويات، فقد تمّ تصميم وإعداد خريطة لسير الإجراءات تتبع جميع مراحل العمل (التقدم بالطلب، التنسيب بالمشاريع والأنشطة والفعاليات، إقرار المخصصات المالية، تنفيذ المشروع، النشاط، الفعالية، متابعة التنفيذ، إع?اد تقرير الإنجاز، توثيق الأنشطة والفعاليات واستكمال إجراءات الصرف المالي)، وعليه فإنّ ما يتم إقراره من أنشطة وفعاليات هو في سياق أهداف وغايات الاحتفالية.

قلتَ بأنّك لستَ أديبًا أو فنّانًا، لكنّ لك دورًا في إدارة الفعل الثقافي؟!.. كيف تنجح الإدارة الثقافية في ذلك، بغضّ النظر عن التخصص؟!

هنالك بلا شك فرق بين من يشتغل بالشأن الثقافي أو المتذوق والمهتم بالفعل الثقافي، وفي الوقت نفسه هناك العديد من الأطباء والمهندسين والاقتصاديين والمعلمين.. إلخ، المشتغلين بالفعل الثقافي، فمنهم الشاعر والقاص والروائي والسينمائي والعازف والمطرب.. وغيرهم، وأنا أرى نفسي من فئة المتذوقين للفعل الثقافي، ولكنّ عملي كمتطوع لإدارة المكتب التنفيذي للاحتفالية يقتصر على إنفاذ التعليمات وتتبع حسن وسلامة سير الإجراءات.

وتمّ الاعتماد أساساً على تبني منهج الإدارة الحديثة، بحيث تمّ من خلاله إدارة وتوجيه وتنظيم الموارد المتاحة (البشرية واللوجستية) بطريقة منطقية ومنظمة، وكذلك بناء هيكل تنظيمي يتناسب مع المهام المطلوبة، ويضمن تحقيق غايات وأهداف الاحتفالية، بالإضافة إلى اعتماد واستلهام أهم مبادئ الإدارة المتمثلة أولاً: بتقسيم العمل في سبيل زيادة الكفاءة المهنية والإنتاجية، وثانياً: أحادية التوجيه في سبيل ضمان تنفيذ خطة توجيهية واحدة، لضمان عدم تشتت اللجان المتخصصة، والسير على نفس النهج لتحقيق الأهداف، وثالثاً: المشاركة في اتخاذ?القرارات والقدرة على معرفة وتوزيع المهام بشكل جيد ومتقن، بما في ذلك إشاعة الأجواء الديمقراطية، والتي أتاحت لأعضاء اللجان إبداء آرائهم واقتراحاتهم في تحسين جودة العمل.

وتم اعتماد العديد من القيم الجوهرية في إدارة العمل (العدالة، النزاهة، الشفافية) والتي تجسدت من خلال اعتماد خريطة لسير الإجراءات، واعتماد النماذج لكلّ مرحلة من مراحل العمل، بما في ذلك ضمان حق معرفة المعلومات والقرارات المتخذة بخصوص الطلبات المقدمة لجميع مراحل العمل.

برأيك، هل كانت نوعية الأنشطة مُقنِعة أم بروتوكوليّة احتفالية فقط في حفل الافتتاح؟

لا شكّ بأنّ حفلات الافتتاح في جميع المناسبات والمهرجانات والاحتفاليات يطغى عليها الطابع البروتوكولي، خاصة ما يتعلق ببرنامج حفل الافتتاح، وذلك ما يتعلق بكلمات الرسميين من الجهة المستضيفة والضيوف كذلك. وأما ما يتعلق بالفقرات الفنية التي قُدّمت في حفل الافتتاح الرسمي، وتحديداً ما يتعلق بالأوبريت الذي تم تقديمه بالحفل، فقد كان وبشهادة العديد من المختصين الأردنيين والأشقاء العرب عرضاً مميزاً، شارك فيه أكثر من ستين من الفنانين، وتم العرض فيه وبشكل احترافي لعدد من اللوحات التي تحدثت عن تاريخ إربد عبر العصور وصولا? للعصر الهاشمي، حيث تمّ توثيق العمل من خلال تصويره من قبل التلفزيون الأردني، وإمكانية عرضه في المستقبل، إلا أنه تعذر إعادة عرض العمل بسبب الكلفة المالية لاحتياجات ومستلزمات العرض التقنية والفنية، وأجور العاملين في العمل.

هل كان الجمهور والمثقفون والفنانون، بصراحة، مقتنعين بجدوى المعرض والمؤتمر والمهرجان، وهو أمرٌ عام وليس في إطار العاصمة العربية للثقافة؟!

يتباين نوع الجمهور المستهدف من الفعاليات والأنشطة بحسب مجالاتها، وكذلك يتباين عدد الجمهور الحضور حسب نجومية مقدمي تلك الأنشطة والفعاليات وأماكن تقديمها. وبشكل عام فإن أكثر الأنشطة جماهيرية هي الأنشطة ذات الجانب الترفيهي (الحفلات الغنائية، العروض المسرحية والاستعراضات الفنية) والتي تقام تحديداً في الأماكن العامة (الحدائق، المنتزهات، الأماكن الأثرية والسياحية).

وفيما يتعلق بالأنشطة والفعاليات في مجال الآداب بمختلف محاورها، فقد كان المنظمون يميلون إلى تنفيذها بمدينة إربد في رحاب الجامعات لضمان كثافة حضور الجمهور (الطلبة)، ويلاحظ كثافة الحضور عند إقامة الأنشطة والفعاليات المثيلة في بلدات وقرى ألوية المحافظة، وذلك بسبب تعطّش تلك البيئات المجتمعية للنشاط الثقافي، وعدم إمكانية حضور المهتمين منهم لمثل تلك الأنشطة التي تقام في مدينة إربد بسبب البعد الجغرافي من جهة، وتوقيت إقامة معظمها في الفترة المسائية، ويلاحظ كثافة تنفيذ العديد من تلك الأنشطة في مضافات ودواوين العشائر?في مدينة إربد وبلدات وقرى ألوية المحافظة المختلفة.

وأما ما يتعلق بأنشطة وفعاليات ومشاريع الفنون التشكيلية، فقد تعددت أشكالها بين إقامة المعارض الشخصية أو الجماعية، وورش الرسم، وتنفيذ الجداريات والنصب والمنحوتات. ويبدو أنّ هذا الشكل من الاحتفاليات والمناسبات فرصة حقيقية للمشتغلين بمجالات الفن التشكيلي لعرض وتسويق أعمالهم، كما يلاحظ أنّ أعداد الجمهور المهتمين بمتابعة وحضور وزيارة تلك الفعاليات والأنشطة ما زال محدوداً بسبب ضعف الثقافة الجماهيرية بهذا النوع من الفن، وندرة أماكن العرض المخصصة لمثل تلك الأعمال وخاصة خارج مركز المدينة إربد.

أما ما يتعلق بجدوى الفعاليات والأنشطة الثقافية، فالجدوى المأمولة هي جلب انتباه المواطنين بشكل عام لمجالات الفعل الثقافي والأدبي (الجاد) من جهة، وإشاعة الأجواء الثقافية بين الأوساط المجتمعية، وتحفيز جيل اليافعين والشباب على الانخراط في الفعل الثقافي بمختلف مجالاته، من جهة أخرى.

هل كنتم تعانون من قلة الجمهور في حضور الفعاليات والأنشطة؟!

الجمهور بمختلف فئاته هو المستهدف أساساً بجميع ما يُقدّم من أنشطة وفعاليات، وهو المؤشّر الرئيسي لنجاح أو فشل أي نشاط وفعالية، وبعد تنفيذ هذا الكم من الفعاليات والأنشطة، فقد تأكد لنا بأنه يجب الذهاب إلى الجمهور وليس العكس، لأنّ التيسير والتسهيل على الجمهور للحضور يستدعي اختياراً مناسباً لأماكن وتوقيتات إقامة الأنشطة والفعاليات، وعدم تحميله كلف الانتقال والسفر وإضاعة الوقت خلال سفره، لا سيما وأن حضور الفعاليات والأنشطة كان متاحاً للجميع ومجاناً. وبالرغم من الجهود التي بذلت في تنظيم إقامة الفعاليات والأنشطة، ف?د افتقر العديد منها للحضور الجماهيري المتوقع.

هل تفاعلت القرى ومثقفوها والألوية في استقبال النشاط الثقافي والمسرحي وغير ذلك من الفعاليات الثقافية والإبداعية والأدبية والفنية والفكرية؟!

بالرغم من كثرة أعداد المشتغلين بالفعل الثقافي كمملثين للهيئات والمؤسسات الثقافية أو كأفراد من أبناء المحافظة، فقد تباينت أعدادهم وفاعليتهم من لواء لآخر، وكذلك خبراتهم في إدارة الأنشطة والفعاليات، كما تمّ ملاحظة التنافس بينهم، بالرغم من أنّ بعض المشتغلين بالفعل الثقافي ببعض الالوية لديهم روح الفريق والتشاركية في إعداد وتنظيم وإدارة الأنشطة والفعاليات بغضّ النظر عن أسماء منفذيها ومقدميها.

وبالرغم من ضعف إمكانيات وتجهيزات المواقع التقنية والفنية التي استضافت الأنشطة والفعاليات (الساحات العامة، المدارس، النوادي، المضافات والدواوين) والتي نافت عن مئة موقع، إلا أنها امتازت على الإطلاق بالحضوري الجماهيري اللافت للنظر، بحيث وصل عدد الحضور لبعض تلك الأنشطة إلى الآلاف من أبناء البلدة نفسها.

كيف أفادكم مركز إربد الثقافي ومسارح ومدرجات البلدية في إقامة واحتضان النشاطات والفعاليات؟!

فتحت وزارة الثقافة أبواب مرافقها (مديرية ثقافة إربد، مركز إربد الثقافي وبيت عرار) بشكل كامل لغاية تنفيذ الأنشطة والفعاليات بمختلف أشكالها، فقد استضافت تلك المرافق حوالي (120) مائة وعشرين نشاطاً وفعالية على مدار سنة الاحتفالية. وفي الوقت نفسه قامت البلدية من خلال مرافقها (القاعة الهاشمية، حدائق الملك عبدالله الثاني، مركز الحصن الثقافي) باستضافة حوالي (36) ستة وثلاثين نشاطاً وفعالية.

عند التقييم الأولي الذي جمعكم بوزيرة الثقافة ورئيس البلدية والمحافظ حول افتتاح الاحتفالية وأخطاء مصاحبة.. كان لك رأيٌ صريح في ذلك، ضعنا بالصورة؟!

مبدأ المراجعة، والتقييم، والنقد والنقد الذاتي يعد من المرتكزات الأساسية في تطوير عمل المؤسسات والأفراد، وفرصة موضوعية للوقوف على أسباب العثرات والإخفاقات في سبيل تجاوز تلك الأسباب في المناسبات اللاحقة المثيلة، وفي الوقت نفسه تعظيم الاستفادة من النجاحات المتحققة.

لقد تم تكريس مبدأ التشاركية المسؤولة مع جميع المؤسسات ذات العلاقة، ولا سيما في المرحلة الأولية (مرحلة التحضير والاستعداد) قبل مرحلة التنفيذ، حيث تم تحديد جميع مهام ومسؤوليات الشركاء، لا سيما بأن الشركاء الرئيسيين منهم أعضاء في المكتب التنفيذي للاحتفالية. كما أنّ قيام المؤسسات بالمهام والمسؤوليات الملقاة عليها واجب وطني، ومسؤولية نجاح أو إخفاق الشركاء مجتمعين مسؤولية جماعية تضامنية، وليس من المحمود إخلاء طرف أيٍّ من الشركاء من مسؤولية التقصير أو الإهمال في الواجبات الملقاة عليه، وتحميلها تحديداً لأيّ مؤسسة ?ريكة كبر دورها أو صغُر. وكذلك ليس من البطولة انفراد أيٍّ من المؤسسات الشريكة بادعاء تحقيق النجاح، كما يسري مبدأ الشراكة الإيجابي على عمل اللجان المكلفة بأيٍّ من النشاطات. وهذا ما جرى في فعالية الكرنفال ببداية انطلاق الاحتفالية، وما رافقه من ضعف التحضير والاستعداد والإدارة من قبل المكلفين بالفعالية، ولكن والحمد لله سرعان ما زالت تلك الآثار في حفل الافتتاح الرسمي للاحتفالية.

هل ما زال العمل التطوعي لدينا غير كافٍ أو لنقل غير ناضج بسبب ذهنية الإدارة والمتلقي؟!

يزهو وطننا بقصص عديدة للبذل والعطاء، ويشار بالبنان إلى العدد الهائل من المؤسسات والأفراد في خدمة مناحي الحياة المختلفة، والحاجة تستدعي توطيد عرى الثقة بين مقدمي خدمات العمل التطوعي بأشكاله المختلفة، إن كانت مادية أو معنوية من جهة وبين المستفيدين من تلك الخدمات، وتكريس مبدأ مصداقية مقدمي خدمات العمل التطوعي بالابتعاد عن المكاسب والمآرب الشخصية والنفعية المباشر منها وغير المباشر.

ضعنا بمؤشرات عامة، حول عدد الأنشطة والفعاليات وتوزيعها... إلخ؟

تم إنجاز وتنفيذ (442) مشروعاً ونشاطاً وفعالية حتى تاريخه في جميع المحاور الثقافية، حيث كانت نسبة كل محور من المحاور، كالآتي: الآداب (35%)، التراث والمهن والحرف اليدوية (16%)، الفنون التشكيلية (24%) والفنون الأدائية (25%).

كما تم تنفيذ الأنشطة والفعاليات في ألوية المحافظة التسعة، وقد بلغ عدد المواقع التي استضافتها حوالي (126) موقعاً، حيث استضافت بلدات وقرى ألوية المحافظة عدا لواء قصبة إربد نسبة من الفعاليات والأنشطة وحسب المحاور، كالآتي: الآداب (36%)، التراث والمهن والحرف اليدوية (33%)، الفنون التشكيلية (19%) والفنون الأدائية (31%).

وتمّ في مدينة إربد استضافة الفعاليات والأنشطة في مرافق المؤسسات والهيئات التربوية والأكاديمية والثقافية، ومرافق بلدية إربد وغرفة التجارة، وكما يلي: مرافق وزارة الثقافة المتمثلة بمركز إربد الثقافي وبيت عرار (120)، مرافق جامعة اليرموك (37)، مرافق بلدية إربد الكبرى ممثلة بالقاعة الهاشمية وحدائق الملك عبدالله الثاني ومركز الحصن الثقافي (36)، مقرات الجمعيات الثقافية/ إربد (38)، جامعة جدارا (10)، غرفة التجارة (8)، بالإضافة لعشرات الدواوين والمضافات والأندية الرياضية والجمعيات.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF