محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

شباب تحدوا ثقافة العيب وصنعوا قصص نجاح

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عمان - سناء الشوبكي

أكد شباب أن «ثقافة العيب» لم تعد حاجزاً أمامهم، فتحدوها وكسروا القيد الذي يربط طموحاتهم، واعتمدوا على أنفسهم لتغطية تكاليف المعيشة وإعالة أسرهم.

ومن خلال العمل المهني، وبغض النظر عن المحصل الدراسي، وجد هؤلاء الشباب مصدراً للدخل، بل وتعدى الأمر ليصنعوا قصص نجاح أسهمت بتحفيز الآخرين للمضي قدماً بحياتهم دون خجل من طبيعة الوظيفة وشكلها.

الشابة نڤين ماضي البالغة من العمر ٣٧ عاماً من الزرقاء تخرجت من الثانوية العامة فرع التمريض، أثبتت أن لا مستحيل مع العزم والإرادة، وقدمت إنموذجا للفتاة الأردنية وهي تسجل قصة نجاحها حين كسرت ثقافة العيب لتنتقل من صفوف البطالة الى إنسانة منتجة بامتلاكها ملحمة وتعمل «قصابة».

أكدت نڤين في حديثها لـ الرأي أن العمل المهني ليس حكراً على الشباب وحدهم خصوصاً في ظل محدودية فرص العمل في القطاع العام، وقالت «أنهيت دراستي الثانوية ولكن لظروف مادية لم أكمل دراستي الجامعية لأبدأ بالبحث عن عمل لمساعدة عائلتي، إلى أن سمعت بمشروع «عزم» المنفذ من مركز تطوير الأعمال بدعم من اليونسيف».

وبدوره قال عبد القادر أبو خديجة البالغ من العمر ٢٥ عاماً ويحمل درجة البكالوريس بعلم الحاسوب من جامعة العلوم الإسلامية: أعمل في خدمات التنظيف وقبل عامين من تخرجي انطلقت بفكرة مشروعي الخاص تحت اسم فريق «همة شباب» المكون من مجموعة شباب جامعيين جميعهم من الجنسية الأردنية ويحملون الشهادات الجامعية أو على مقاعد الدراسة، ويقوم فريقنا بتقديم البعض من خدمات التنظيف ونقل الاثاث والصيانة العامة.

وتابع: بعد تخرجي ولقلة فرص العمل وزيادة نسبة البطالة عَزمت على الاستمرار بالعمل مع الفريق بل واتخذت على عاتقي تطوير المشروع الشركة إلى خدمات أضخم.

وفي هذا السياق يقول معاذ رياض محمد البالغ من العمر٢٣ عاماً وخريج علم الحاسوب من جامعة آل البيت والذي يعمل بنقل الاثاث: انضممت لفريق همة شباب منذ انطلاقته وسعيت برفقة أصدقائي على تطوير مشروعنا الخاص وبعد تخرجي من الجامعة ولقلة فرص العمل أكملت بجانبهم تنمية الفريق وأنا اليوم مسؤول عن قسم نقل الأثاث.

والحال نفسه ينطبق على رامي صبح البالغ من العمر 23 عاماً «تلقيت تعليمي في جامعة الزيتونة تخصص محاسبة و لم يحالفني الحظ بإيجاد فرصة عمل في مجال تخصصي لاتعرف بعد ذلك من خلال الفيسبوك على فريق همة شباب ولمعرفتي مسبقاً في مجال الدهان والجبص بورد وكافة خدمات الصيانة أخبرتهم بأن نضيف خدمات الصيانة العامة على الفريق وأنا فخور جدا لتقبل الفكرة واليوم مسؤول عن قسم الصيانة العامة».

أما بيان لأبو عيشة من محافظة الكرك البالغة من العمر ٢٤ عاماً فقد أوضحت: أنهيت الثانوية العامة بنجاح ولكن بسبب ظروف عائلتي المادية لم اكمل دراستي الجامعية، فبدأت بالبحث عن عمل ولكن للأسف الشديد بعد طول انتظار، قررت التوقف والبحث عن فرصة أخرى لتوفير دخل لي باعتمادي على نفسي من المنزل.

وكشفت أبو عيشة أنها بدأت بصنع الشوكلاتة وتجهيز الطعام التراثي وبيعها ولكنها رغم ذلك لم تنجح بسبب التحديات وخاصة لغلاء اسعار المواد الأولية، لتبدأ بعد ذلك علاقتها مع مركز تطوير الأعمال وعبر مشروع عزم الذي حقق حلمي بامتلاك مشروعي الخاص وكنت اول فتاة بالمنطقة تمتلك مشروع معجنات وفطائر.

ولم تنكر انها واجهت في البدايات الكثير من الرفض والمعارضة من أشخاص شككوا بنجاح المشروع وعدم قدرتها على إدارته، ولكنها أصرت على المواصلة، لتوجه رسالة بالنهاية لجميع الشباب «لا تيأسوا واستمروا بالبحث عن الفرص».

آراء خبراء

كشف الخبير الشبابي الدكتور محمود السرحان أن ثقافة العيب لدى الشباب ترجع لأسباب متعددة تاريخية وثقافية وقيمة اجتماعية وغيرها.

وقال: مع مرور الوقت بدأت تخف حدة هذه الثقافة وتأثيرها على الشباب تحت ضغط الحاجة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة بحيث اضحى الشباب أكثر قابلية للتكيف مع الظروف المتغيرة والتطورات المتلاحقة والمرونة في تقبل المتاح من فرص العمل التي قد لا تنسجم مع دراستهم وتخصصاتهم العلمية.

وأشار إلى أن هذا بحد ذاته نتاج وعي متقدم وقدرة على التعامل مع المستجدات بكل ومرونة لتحقيق ذاتهم والمبادرة بالاعتماد على أنفسهم وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والتخفيف ما امكن على الاهل والسعي الجاد والمخلص لمساعدتهم على تخطي الصعوبات التي تمر بها الاسرة في ظل عالم شديد التعقيد وسريع التغير.

ويرى السرحان أن الشباب الذين استطاعوا كسر ثقافة العيب وعملوا بمهن لاتتناسب مع دراساتهم الأكاديمية يشكلون قصص نجاح تستحق الإشادة والمتابعة والدعم مع كافة الجهات ذات العلاقة لإنهم ببساطة كسروا حاجز الخوف في قبولهم لوظائف لم يعدوا أكاديمياً لها فضلاً عن فك الارتباط بين شهاداتهم العلمية والمهن المطلوبة عبر ديوان الخدمة المدنية المتخم بمئات الالاف من طلبات الخريجين عبر عقود من الزمن.

كما اشار الى أن الشباب الذين كسروا ثقافة العيب استطاعوا تأسيس حالة من التفكير خارج الصندوق والإبداع في وجود حلول عملية وواقعية تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم والتدرج في حل مشكلتي الفقر البطالة واكتساب خبرات جديدة من شأنها ان تساعدهم في مواجهة المصاعب الحياة والإحساس بأن مساعدتهم لأنفسهم هي الخطوة الأولى في مسيرة التغير والبناء والتنمية وكسب الدعم والتأييد من قبل الجميع افراداً ومؤسسات فالمبادرة والريادة لديهم صنعت منهم رواداً للتغيير واصبحوا بفعل هذا التوجه يشار اليهم بالبنان والمحاكاة والتقليد.

ومن جانبه اكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش الحقيقة ان «ثقافة العيب» مصطلح درج استخدامه أحياناً لتبرير العجز عن إيجاد وظائف لطالبي العمل ولتبرير ارتفاع معدلات البطالة وأحيانًا لإيجاد أعذار لعدم تحقيق النمو الاقتصادي المستهدف وعدم المضي قدماً في برامج ومشاريع ممكن لها أن تفتح آفاق إيجاد فرص عمل إضافية وأحياناً أخرى لتبرير الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الأردن.

وتابع: ضغط الحاجة وتراجع معدلات دخل الأسر قياساً بالتكاليف المرتفعة أدت من بين أمور أخرى إلى حالة من التكيف مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المستجدة، ما دفع بشباب وبالذات من في الجامعات ومن تخرجوا منها حديثًا للعمل في وظائف وأشغال ومهن لم تخطر على بال الأردنيين أبداً في سنوات سابقة، مثل العمل في المنازل وتلبية الطلبات بين الفنادق والمطاعم وتقديم الخدمات إلى التوصيل وغيرها من مهن ووظائف.

ويرى أن الشباب مقدم على هذه الأعمال بكثرة وهذا نتاج الاستخدام الرقمي للتكنولوجيا والطلبات عن بعد، وهذا يسهم بإشغال وقته بوظيفة تدر عليه دخلاً يكفي في بعض الاحيان احتياجاته الشخصية وقد يساعد اسرته على عدم تحمل تكاليف إضافية.

وتحدث عايش عن التغيرات التي أصابت طبيعة المجتمعات «نلاحظ تواجد عدد من العاملات الفتيات في مراكز التسوق «المولات» حتى ساعات متأخرة، وهو ما يؤكد تغير النظرة تجاه الى العمل، وبمعنى آخر اذا كانت الفتيات يعملن من اجل مساعدة أهاليهن، فعلى الشباب أيضاً العمل في وظائف يمكن أن تدر عائداً عليهم.

ونصح عايش كل شاب ان يبذل كل ما يمكن لإقامة مشروعه الخاص الصغير وان يبادر لتطوير قدراته ومهاراته من اجل الاستفادة من التقنيات التكنولوجية او ربما العمل عن بُعد، كما طالب المؤسسات سواءً الحكومية أو في المجتمع المدني والجامعات والمعاهد والمدارس بتوفير فرص اضافية لتعليم الشباب على مهن وأيضاً استغلال العطلات الصيفية الطويلة في المدارس لتوجيه الطلاب وفق برنامج يتم الاتفاق عليه نحو بعض الأعمال والمهن وبعض الأنشطة بمعنى ان تدمج بين التعليم والعمل منذ الصغر ليصبح اي شاب وشابة منسجماً مع افكار جديدة متطورة أولا تسمح?لهم بالحصول على عائد تشكل شخصيته للتعامل مع كل الظروف الحياتية المختلفة ما يسمح له بأن يكون اكثر اعتماداً على نفسه وعلى قدراته وإمكانياته التي توفر له الدخل الذي ينفق به على نفسه.

وأشاد عايش بالشباب الذي رفضوا ثقافة العيب وتمسكوا بالإصرار والعزيمة ورسم قصص النجاح، وشدد على أهمية تشجيعهم وان يخرج المجتمع من ثقافة العيب، بما يؤدي إلى حالة من النشاط الوظيفي والمهني والانتاجي.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress