محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

قصاصة من الحياة

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عائشة الكيلاني (كاتبة أردنية)

بنظرة خاطفة قرأت قصاصة اليوم على سطح المكتب:

"الذكاء يتطلب منا معرفة متى نتصنع الغباء».

كانت هذه حكمتها اليوم.. اعتادت على وضع قصاصات أسبوعية تستلهم منها القوة والعزم لتضبط ميزان حياتها من خلالها..

الساعة التاسعة صباحا.. وصوت عامل التوصيل يضع الصحيفة في الوقت المعتاد.. فتحت الباب وأخذت الصحيفة.. وضعت نظارة القراءة وجلست ترتشف قهوتها مع قراءة أخبار العالم.. كانت في الماضي تفتح صفحات الأخبار الفنية والترفيه.. لكنها حديثا أصبحت تلفتها أخبار أكثر جدية.. تفتح أخبار المحليات وسياسة الحكومات.. تأثير ارتفاع أسعار الذهب والنفط على البلاد، وسياسة البلد الفلاني على المحيط..

حاولت التركيز في الصحيفة، غير أن أصوات الأطفال في الشارع ولعبهم شتت تفكيرها.. لم تكن تعبأ بهم في السابق.. أما الآن فهذا الضجيج يذهب بهدوئها.. ولكن لا بأس، فهذا يشعرها أن هناك أطفالاً يمارسون طفولتهم على أتم وجه.. يسعدون ويلعبون..

قامت بتشغيل موسيقى هادئة سرحت معها.. وحلّقت بأفكارها.. تذكرت سنينها التي تجاوزت الخمسين.. كانت تنظر لذوات هذا السن على أنهن متقدمات بالعمر، وقد تخطّته الآن وهي تشعر أن شيئا لم يختلف.. ما زالت تحتفظ بنفس شغفها وشخصيتها..

لكن لا بد من مكاسب وخسائر للتقدم بالعمر.. فكما تجعد الوجه وشاب الشعر، لقد أضاف لها تطلعا وأملا أخذ معه القلق والتوتر غير المبرر.. وأضاف خبرة في مناحي حياتها.. فكل تجعيدة بالوجه تذكّرها بموقف رسخ عندها.. متى تمضي ومتى تتوقف.. متى تندفع ومتى تتراجع..

هذه السنين أضافت محبة لمن تمكن أن يثبت وجوده صدق مشاعره.. وأبعدتها عن كل مصطنع تحمّلها كلفةُ التعامل معه طائلا.. وفوق هذا كله أصبحت تدرك كيف تستثمر جهدها في المبدأ الذي عكفت طوال حياتها تدافع عنه وأنشأت جمعية لأجله، وهو إنصاف الطفولة..

وفي غمرة التفكير رن هاتفها.. ردت على الصوت المقابل.. يطلب منها المشاركة في مؤتمر حقوق الطفل بإلقاء كلمة.. فبادرت بالسؤال عن المشاركين.. وعندما سمعت بالأسماء أصابها بعض الاستغراب.. فكثير من الأسماء كانت لشخوص سيئة السمعة.. منهم من اشتُهر بأكل أموال أقاربه.. وواحدة عُرف عنها تنمرها على عاملة المنزل لديها.. وغيرها أنفقت أموالا طائلة بشراء سخافات غير مجدية لتنافس زميلتها وتتكبر عليها.. وذاك عقّ أبويه وأرسلهما لدار العجزة بعد أن قاما بتربيته والعناية به.. واسم ذكره كان يسيء لزوجته ويهينها على الملأ.. شعرت أن المشاركة قد تكون اختبارا لصدقها في هذه القضية.. فكيف تشارك هؤلاء بقضيتها التي أمضت سنين لأجلها، وهم جاءوا لتبييض وجوههم بعد أن أساءوا استخدام قوتهم..

وإن اعتذرت قد تكون تركت المجال لمن لا يستحق..

وتذكرت قصاصة اليوم.. «متى نستخدم الغباء بذكاء»..

فأجابت: «سأشارك.. ولكنني سأتحدث عن حقوق الإنسانية»..

سكت قليلا ثم أجاب موافقا بتلعثم.. لعله أدرك مرادها..

كان عليها أن تدعي السذاجة بهذا الموقف..

حضّرت كلمة تتحدث عن الإنسانية.. واجبنا تجاه بشريتنا.. وجهت خطابا عن كل نواحي الحياة.. فالإساءة للطفل ستنتج شخوصا يسيئون لمجتمعهم كما فعل هؤلاء تماما.. إذاً ستوجه كلامها للجميع..

صعدت المنصة وقالت: «سأتحدث عن حق هذه البشرية علينا، لأن الحق لا يتجزأ، فحق الإنسانية امتداد لحق الطفولة».

وكانت تتحدث وتنظر بعيون كل من أرادت أن يصل كلامه إليهم، فيطأطئوا رؤوسهم مدركين المغزى..

تحدثت عن بر الآباء وحقوق الزوجة والأمانة والصدق.. لم تترك فضيلة لم تتطرق إليها.. أنهت كلمتها وكررت «الحق لا يتجزأ».. فالإحسان عنوان لقصة الحياة وليس لبعض فصولها..

حيت الجمهور وهبطت ولم تعد لكرسيها بل استمرت خارجة من المؤتمر بعد أن شعرت أنها أنصفت قضيتها وعادت لبيتها..

وقفت تنظر لأطفال الحي وهم يلعبون.. وهي تأمل أن يكونوا هم اللبنة التي ستغير جيل الغد.. وتكمل مسيرة الحياة بإحسان.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF