كتاب

رؤية في خطاب العرش السامي (1)

للإتيان على جميع المفاصل التي تضمنتها محاور الخطاب السامي لجلالة الملك يوم الاحد في افتتاح أعمال الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة التاسع عشر، فإن ذلك يستوجب قراءة مليّة وفاحصة لكل ما أورده جلالته من حقائق وثوابت كانت منذ تأسيس الدولة هي القاعدة التي انطلقت منها عملية البناء داخليًا، وواصل الأردن في ضوئها رسالته ودوره المحوري في تبني الدفاع عن قضايا الأمة وسعى بكامل طاقاته وإمكاناته لنشر الأمن والسلام في العالم.

في التحليل الشمولي يستوقف المتمعن في الخطاب الملكي إيمان الملك الراسخ بفئة كانت لها اليد الطولى في تمتين مداميك بناء الوطن على أساسات قوية لم تنل منها التحديات تارة وافتراءات المتربصين بمسيرة الانجاز وهم العارفون حجم الضغوطات التي مورست وتُمارس على الأردن لاستبدال الذي هو خير بالذي هو أدنى، لكنه الوطن الذي ظلّ وفيًّا بقيادته الهاشمية لمبادئه التي لم تتزعزع عقيدته بها، وهذه الفئة الظاهرة على حُبّ الوطن والانتماء إليه هي التي أشاد بها القائد بقوله «هذا الوطن لم يبنه المتشائمون ولا المشككون، وإنما تقدم وتطور ?جهود المؤمنين به من أبنائه وبناته، وبفضل هذه الجهود يمضي هذا الحمى نحو المستقبل بكل ثقة وعزيمة، وسيبقى الأردن العزيز يكتب صفحات جديدة في البناء والتقدم، فالأوطان لا تبنى بالمخاوف والشكوك، والمستقبل لا مكان فيه للمحبطين واليائسين».

نفهمُ من هذا النطق السامي بأن يقين جلالة الملك الراسخ يتمثل في أننا في الأردن أسرة واحدة يتساوى أفرادها في جميع الحقوق والواجبات بغض النظر عن الأصول والمنابت وأن الانتماء الحقيقي الصادق للأردن وترجمة هذا الانتماء إلى عمل وأداء للواجبات، هو مقياس المواطنة الصالحة، وفي ضوء هذه القناعة الملكية فإن الغلبة كانت وستبقى للمؤمنين بالأردن موطنًا حرًّا عربيًا قادرًا على تطويع التحديات ومراكمة البناء تحت عباءة وحدتنا الوطنية التي أثبتت جدواها في مختلف مراحل عُمر الدولة لأن الجبهة الداخلية المتماسكة التي تسود بين أفرا?ها روح المحبة والفريق الواحد، هي وحدها التي تصون الأردن وتحميه وتعزز تطوره وازدهاره، وتحافظ على أمنه واستقراره على حدّ ما نقرأه في مضامين خطاب الملك حفظه الله.

المساواة بين جميع المواطنين من حيث الحقوق والواجبات بعدالة مطلقة وشفافية ناصعة، تجسيداً للقاعدة الدستورية التي تنص على أن الأردنيين متساوون من حيث الحقوق والواجبات، والالتزام بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، كانت هي الأخرى المِعول الذي ما انفك جلالته يركّز عليه في خطاباته إعمالًا لرؤيته السابقة في ضرورة دعم وتمكين هذه الفئة المؤمنة بأن الوطن للجميع وأن المواطنين كلهم سواء بسواء شركاء في عوائد التنمية ومكتسباتها، وعليه فإن المواطن في الأردن المستعد للمساهمة في الاعمار والعطاء هو شريك في مسيرة?البناء، هو المنتمي للفئة الظاهرة والمحبة للأردن والقريبة من فكر ووجدان القائد على الدوام.

Ahmad.h@yu.edu.jo