محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

إخراج ثمامة بن أشرس إلى النهار

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
يعقوب المحرقي - (شاعر وكاتب بحريني)

قبل أن يطيح «تهافت الفلاسفة» لأبي حامد الغزالي بعمل العقل واجتهاداته، حيث سد باب الاجتهاد الذي استغرق قرونا لفتحه، كان الفكر العربي والعربي الإسلامي في أوج تفتحه تحت حكم الرشيد وأبنائه وبعض من تلاهم من خلفاء عاشوا وفكروا في مناخ فكري يموج بالتيارات المتناقضة، ومن أهم ما أنتجته تلك المرحلة المعتزلةُ وإخوان الصفا، وكانوا إضافة نوعية وثورة حقيقية من أجل حرية الكلام والتفكير.

في تلك الفترة عاش ثمامة بن أشرس النميري، من معتزلة البصرة حيث تقيم أغلبية معتزلة العراق، اجتمع عليه بنو خزاعة بسيوفهم فقتلوه، ثم رموا جثته لسباع الفلا، قال عنه القاضي عبدالجبار كبير المعتزلة: «عظيم القدر في الفصاحة والبلاغة وحسن الإفهام».

أصابته سهام التشويه والتشنيع، في محاولة لقتل فكره وإطفاء شعلة تنويره كما فعلوا بالمفكر الكبير ابن الراوندي، كما وصلنا من خلال مقاصلهم الورقية وما كتبوا على صفحاتها.

هذا الكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» بعنوان «ثمامة أمام محكمة التاريخ»، تأتي أهميته من كون ثمامة لعب دورا مهما في حركة المعتزلة، وأنه من الصعب تقصي أثره، إذ طمست وشوهت شخصيته وحاولوا تدمير فكره، لكنْ هناك كتّاب ومؤرخون، مثل د.حسن الصباريني ورشيد الخيون، يبذلون جهودا مميزة لإتحافنا بالقيم والنفيس من تراثنا، وبخاصة المسكوت عنه أو المطموس والمغمور.. إنهم يحفرون عميقا عبر طبقات من الغبار، ويخاتلون ألاعيب الكتبة الذين يحاولون إخفاء أو تقطيع كل ما يحفز الفكر ويخنق الظلام، وثمامة أحد أخطر الشخصيات الفكرية التي لم يصلنا تراثها المكتوب.

قسم كتابه إلى الفصول التالية:

يتناول الصباريني في المقدمة والفصل الأول سيرة ثمامة وما تعرض له من اضطهاد من قبل السلطات السياسية والدينية، ويحلل دور ثمامة في تفعيل أفكار المعتزلة وموقعه ضمن طبقاتهم. ويورد الكاتب ما أسماه «قصة حزينة عن كتاب (الانتصار)» لثمامة، ففي نهاية القرن الرابع الهجري قام أحد فقهاء الحديث بوضع ختم على غلاف مخطوطة لكتاب «الانتصار» يقضي بتحريم قراءة الكتاب وتداوله، ثم تم التحفظ على هذه النسخة الوحيدة الباقية، وانتقلت ملكية هذه النسخة عبر القرون لتصل في بداية القرن العشرين الميلادي إلى شيخ دمشقي هو الشيخ طاهر الجزائري. وفي عام 1925م، حاول المستشرق السويدي «هنريك صامويل» تحقيق النسخة المختومة بختم التحريم في دمشق وطباعتها، فلم توافق أي من دور النشر في الشام على نشر المخطوطة، خوفا من لعنة ختم التحريم الموجود على الصفحة الأولى منها، فقام «صامويل» مع الشيخ طاهر الجزائري بنقل المخطوطة إلى القاهرة، ونجح في إقناع دار الكتب المصرية بطباعتها، إلا أن الدار اشترطت عدم الإشارة إلى ختم التحريم الموجود على الصفحة الرئيسية.

أما آراء ثمامة الكلامية، فمنها ما ذكره الشهرستاني وما رواه ابن الراوندي عنه أنه قال: «العالم/ فعل الله بطباعه». وأضاف ابن الراوندي: «لعله أراد بذلك ما تريده الفلاسفة من الإيجاب بالذات، دون الإيجاب على مقتضى الإرادة، لكنه يلزمه على اعتقاده ذلك ما لزم الفلاسفة من القول بقدم العالم».

وقال ثمامة أيضا بالماهية، أي أن تكون لله ماهية. كما قال بضرورة المعارف، وأنّ «من لم يعرف الخالق ضرورة ليس عليه أمر ولا نهي، كما الدهرية والزنادقة في الآخرة، لا تكون في جنة ولا نار، وأن الله يجعلهم ترابا، وكذلك من مات في حال الطفولية»..

كما قال بالتولد، واعتبر البغدادي ذلك من بدع ثمامة، وأوضح البغدادي بأن التولد يعني وجود الفاعل، وأن ثمامة ينفيه، أي ينفي الخالق. وذكر الشهرستاني أن ثمامة قال: «الأفعال المتولدة لا فاعل لها».

وقد ذكر رشيد الخيون أن التفسيرين السابقين يشيران إلى تأكيد مسؤولية الإنسان عن أفعاله، وإلى أن ما يتعلق بالأشياء فعلُ الطبيعة التي جبلها الله عليها، حيث تتغير وتتبدل بأسبابها. لكن تفسير الشهرستاني جاء أقل حدة من تفسير البغدادي المعروف بشدة تعصبه ضد المعتزلة، وإن كان هو على حق فيما ذهب إليه، من وجهة نظره التي ينسب وفقها كل فعل إلى الله سبحانه وتعالى مباشرة.

أما المسألة التي تفرد بها ثمامة وتنسجم مع حقوق الإنسان وكرامته، فهي قوله بتحريم السبي واسترقاق الإماء.

وفي فصل «في بلاط الخلافة» تقصى الصباريني مكانة ثمامة ومدى قربه من الخليفة، فقد استلطفه المأمون وقربه إليه. وقد قال عنه: «كان واللهِ أعلى الناس في الجد، وأحلاهم في الهزل، وكان يتصرف مع القلوب تصرف السحاب مع الجنؤب».

وعند هارون الرشيد تعرض ثمامة لما يتعرض له الأحرار عبر العصور، فرغم انفتاح الخليفة وقرب المفكرين منه، ورغم مناخ الحوار بين السلطات المختلفة، كانت المناظرات بين الفقهاء والساسة والكتاب والقضاة في بيوت العلم أو لدى الخليفة أو وزرائه تسير بسلاسة، فقد أورد الكاتب نقلا عن الزركلي: «قال المأمون لحاجبه: انظر من بالباب من أصحاب الكلام؟ خرج وعاد إليه فقال: بالباب أبو هذيل العلاف (معتزلي)، وعبدالله بن إباض (إباضي)، وهشام بن الكلبي (رافضي)».

إلا أن الصراعات داخل السلطنة وفي ما بين فروعها أدت إلى اضطهاد الرأي المخالف، وهكذا سُجن ثمامة في زنزانة مرتجلة بائسة بها ثقب واحد، وسلمه الرشيد لسجان عنيف هو سلام بن أبرش أو «مسرور الكبير»، وسجن معه معمر بن عباد السلمي، الطبيب الفيلسوف. ويورد الصباريني عن «تاريخ دمشق» لابن عساكر أن ثمامة كان قريبا من البرامكة، وأنه نام لدى جعفر البرمكي (في آخر ليلة له قبل قتله وصلبه). ويخلص إلى ان «محنة خلق القرآن كانت في حقيقة الأمر عبارة عن توظيف الديني من أجل السياسي».

ويحلل الكاتب العلاقة الوثيقة بين ثمامة والمأمون، إذ عرض الخليفة المأمون على ثمامة منصب الوزارة بعد مقتل وزيره الفضل بن سهل، لكن ثمامة اعتذر.

في الفصل التالي يتناول الكاتب السخرية والنوادر في حياة ثمامة الذي عُرف بطرافته وظرفه. ويورد ما كتبه عن ثمامة كلّ من الجاحظ في كتابه «الحيوان»، وما ذكره الخطيب البغدادي في «تاريخ مدينة السلام»، كما يورد ما نقله ابن عبد ربه الأندلسي، وما جاء في «عيون الأخبار» لابن قتيبة، وما دونه ابن طيفور وأبو إسحاق القيرواني.

في الفصل التالي (شبهات وردود)، يورد المؤلف بعض ما تجنى به بعض المفكرين والكتاب على ثمامة، ومنهم أبو الحسين الخياط الذي يقول: «ثم إن الماجن السفيه ابن الراوندي حكى عن ثمامة شيئا كان هو يعرف به، وعوقب عليه مرارا فلم يتركه حتى أهلكه الله». أما الردود فمنها قول محمد عابد الجابري بأن موقع ثمامة في البلاط العباسي كان بمثابة منصب مستشار أمن الدولة في عصرنا هذا.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF