كتاب

في التكريم الهاشمي للرياضيين..

مثلما يبعث على الغبطة والفرح هذا الفوز العربيّ الذي حققه الرياضي الأردنيّ أحمد أبو السعود في حصوله على الميدالية الفضيّة على جهاز المقابض ببطولة العالم للجمباز،..يبعث على الشعور بالاعتزاز والفخر أيضًا، هذا التكريم الهاشميّ الذي بادر إليه جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله بشعوره النبيل، وتقديره الكبير لمعنى أن يكون من بيننا بطلٌ عربيٌّ ينضمّ إلى قائمة الأسماء التي سيظلّ صدى حروفها بعون الله وهي تعلن على المنصّات، يتردد ويتجاوز كلّ الآفاق وتحمله الأخبار دائمًا، بأنّ هناك بلدًا رائدًا في صنع الفوز هو الأرد?ّ، وأنّ مليكًا رياضيًّا يمتلك روح الشباب وطموحهم العالي هو من يضخّ في عروق أبنائه معنى أن يفوزوا ويحملوا اسم وطنهم الذي يحلّق في الأجواء، في كلّ المجالات، والشواهد على ما حققناه من فوز في شتّى الحقول والمعارف والسباقات، هي كثيرة وتظلّ تستنسخ نفسها في كلّ فوزٍ جديد.

هذا البريق والأمل والفرح الذي انعكس على محيّا وتفاصيل البطل الفائز أحمد أبو السعود وهو في ضيافة جلالة الملك، هو بريقٌ وأمل ليس غريبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، والد كلّ الأردنيين والباعث على نهضتهم المعنوية التي هي سببٌ وراء كلّ هذا الإنجاز والعطاء الذي نراه في حقول وميادين كثيرة، في الرياضة والثقافة والفكر والأدب والفنّ وفي كلّ شيء.

كانت الرسالة التي نقرأها بين دفء الأب الحاني جلالة الملك حفظه الله والابن الفائز، هي رسالة كبيرة لكلّ الجهود الوطنيّة في كلّ المؤسسات، لكي نزيد من دعم الأبطال ورعايتهم، خصوصًا وأنّ الرياضة الأردنيّة هي سبّاقةٌ دائمًا وفي الطليعة إن لقيت الدعم والاستمراريّة، وكما أنّ هذه الرسالة هي حافزٌ كبير للشباب لأن يعطوا أقصى طاقاتهم ويقدّموا أفضل ما لديهم، ساعتها سيكون مثل أحمد أبو السعود عشرات الحالات الإبداعيّة في المجال الرياضيّ وحده، فكيف والمدى يتّسع كلّ يومٍ بإنجازات مواردنا البشريّة وكفاءاتنا التي ستجد بالتأكيد?أنّ دعم جلالة الملك وفرحته بفوز أحدٍ من أبنائه، إنّما هو دعمٌ يجب أن يكون مقابله جهدٌ وطنيٌّ يوازي قيمة الأمل والفرح الأردنيّ في الاستثمار بالمبدعين.

ولأنّ الرياضيّ لا يفوز وحده، ولا يلعب وحده، بل يفوز معه وطن وتلعب إلى جانبه أجيالٌ حين يُستقبل استقبال الأبطال، متوّجًا بالعلم الأردنيّ، فإنّ علينا أن نفرح، لكن علينا أن نتحاور: ماذا بعد الفوز؟!، وكيف تتهيّأ ماكنة الإبداع للمواصلة والاحتراف في إنتاج المبدعين؟! وكيف يكون أحمد أبو السعود قدوةً ومثلًا رائعًا لإخوانه وأصدقائه وأجياله والأجيال اللاحقة من الناشئة والرياضيين؟!..

وبالتأكيد، فإنّ رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله في التكريم هي أنّ على الفائز أن يتخطّى كلّ عراقيل البيروقراطيّة والمصاعب وأن يقفز دون صعوبات إلى حيث يجب أن يحقق الفوز، وأن نصل معه إلى أبعد مدى في التفكير والعصف الذهنيّ بـ: كيف يتحقق فوزٌ جديد؟!